ما هو النجم الأضخم في الكون؟

29 أبريل 2026
12 مشاهدة
0 اعجاب

ما هو النجم الأضخم في الكون؟

 


 

ما الحد الأقصى الذي يمكن أن تبلغه النجوم من الضخامة؟ يتوقف الجواب على الحقبة الكونية التي يُطرح فيها هذا السؤال. فمن الشائع القول إن الشمس نجم متوسط، غير أن هذه الفكرة مضللة. إذ تقع الشمس فعليًا ضمن أعلى 10٪ من النجوم من حيث الكتلة. يعود ذلك إلى أن أكثر من نصف نجوم الكون أقزام حمراء صغيرة وباردة وخافتة، تتراوح كتلها من نحو نصف كتلة الشمس إلى أقل من 10٪ منها. ويُقدر الحد الأدنى لكتلة النجم بنحو 7 - 8٪ من كتلة الشمس، لأن أي كتلة أدنى من ذلك لا تولد ضغطًا كافيًا في اللب لاستمرار الاندماج النووي، الخاصية الأساسية التي تُعرف النجم.

 

لكن ماذا عن الجانب الآخر؟ توجد نجوم تفوق شمسنا كتلةً بفارق كبير، ما يثير سؤالًا مهمًا: هل يوجد حد أعلى لكتلة النجم؟

 

نعم، يوجد حد أعلى، وقد رُصدت نجوم تقترب منه. وإذا تجاوزت هذا الحد، فإنها تولد طاقة هائلة تمزقها ذاتيًا. ومن المثير أن هذا الحد لم يكن ثابتًا عبر الزمن الكوني، بل تغير تبعًا لظروف الكون.

 

قبل التعمق في التفاصيل، ينبغي توضيح سبب اعتماد العلماء على الكتلة بدلًا من الحجم أو الوزن. فالحجم غير محدد بدقة لأن النجوم لا تمتلك أسطح واضحة، وتزداد هذه المشكلة في النجوم العملاقة التي تكون منتفخة لدرجة تتلاشى أطرافها تدريجيًا كالسحب الضبابية. أما الوزن فهو مجرد مقياس ثانوي للكتلة، إذ يعتمد على شدة الجاذبية المؤثرة. فكتلتك على الأرض هي نفسها على القمر، لكن وزنك يختلف لأن جاذبية القمر أضعف. لذلك تُعد الكتلة العامل الحاسم، لأنها تحدد التوازن الدقيق داخل النجم بين قوة الجاذبية التي تسحب المادة إلى الداخل، وضغط الإشعاع المنطلق من اللب الذي يدفعها إلى الخارج. وكلما ازدادت الكتلة، ازداد الضغط في مركز النجم وارتفعت حرارته.

 

يصدر إشعاع النجم من الاندماج النووي، وبالتحديد من دمج ذرات الهيدروجين لتكوين الهيليوم. تُطلق هذه العملية طاقةً هائلة معظمها على شكل أشعة غاما، تمتصها المادة المحيطة فتسخن. وتعتمد سرعة الاندماج بشدة على درجة حرارة اللب، وهذه بدورها تعتمد على الكتلة. ففي نجم مثل الشمس، يزداد معدل الاندماج مع القوة الرابعة لدرجة الحرارة، ما يعني أن تغيرًا طفيفًا في الحرارة يؤدي إلى تغير كبير في إنتاج الطاقة. أما النجوم الأشد كتلة فتستخدم مسار اندماج آخر شديد الحساسية للحرارة، إذ قد يرتفع معدل الاندماج مع القوة العشرين لدرجة الحرارة تقريبًا. من ثم فإن مضاعفة حرارة لب نجم ضخم قد تزيد إنتاج الطاقة مليون ضعف.

 

هذا يفسر لماذا لا يمكن للنجوم أن تصبح ضخمة بلا حدود. فكلما ازدادت الكتلة، ازدادت الجاذبية والضغط والحرارة، ثم يقفز معدل الاندماج بشكل هائل. وإذا تدفقت طاقة كبيرة إلى الطبقات العليا، فإنها لا تتمدد فحسب، بل تقذف المادة إلى الخارج، فيفقد النجم جزءًا من كتلته. وينشأ بذلك نظام تغذية راجعة سلبية يحد من كتلة النجم. أيضًا فإن النجوم في هذه الحالة تكون غير مستقرة، وقد تمر بانفجارات عنيفة واضطرابات شديدة.

 

يُقدر الحد النظري الأعلى لكتلة النجوم بنحو 300 ضعف كتلة الشمس. وهذه النجوم نادرة للغاية، ولا يُعرف إلا عدد قليل منها تزيد كتلته على 200 كتلة شمسية. ويُعد النجم R136a1، الواقع في سحابة ماجلان الكبرى، وهي مجرة تابعة لدرب التبانة، أضخم نجم معروف حاليًا. يبعد نحو 160 ألف سنة ضوئية، ويشع طاقة تعادل سبعة ملايين ضعف طاقة الشمس.

 

ينتمي هذا النجم إلى عنقود نجمي يُسمى R136، كان يُعتقد في البداية أنه نجم واحد بسبب شدة لمعانه. لكن مشاهدات تلسكوب هابل الفضائي أكدت أنه عنقود صغير من النجوم. مع ذلك، يبقى R136a1 نجمًا هائلًا. إذ تُقدر كتلته بنحو 290 ضعف كتلة الشمس، أي قريبًا جدًا من الحد النظري. ويُعتقد أن عمره لا يتجاوز مليون سنة، ومن المتوقع أن ينفجر بعد نحو مليوني سنة أخرى في مستعر أعظم.

 

دور العناصر الثقيلة في تحديد كتلة النجوم

 

يؤثر عامل آخر في الحد الأعلى لكتلة النجم، وهو وفرة العناصر الثقيلة في طبقاته الخارجية. فهذه العناصر تمتص الإشعاع الصاعد من الداخل بكفاءة، ما يزيد من حرارة النجم. وإذا ارتفعت الحرارة كثيرًا، تُقذف الطبقات الخارجية إلى الفضاء. لذلك يمكن حتى لكميات صغيرة من العناصر الثقيلة أن تؤثر بشدة في كتلة النجم النهائية.

 

غير أن الكون المبكر لم يكن يحتوي على هذه العناصر. فقد كانت المادة تتكون أساسًا من الهيدروجين والهيليوم، مع آثار ضئيلة من عناصر أثقل مثل الليثيوم. لاحقًا، أنتجت النجوم الضخمة هذه العناصر في أنويتها عبر الاندماج النووي، ثم نشرتها في الفضاء عندما انفجرت مستعرات عظمى، ممهدةً الطريق لتكوين أجيال لاحقة من النجوم. وبسبب غياب العناصر الثقيلة في بداية الكون، تشير بعض النماذج إلى أن النجوم الأولى ربما بلغت كتلها آلاف المرات كتلة الشمس.

 

عاشت هذه النجوم الأولى وماتت في وقت مبكر جدًا من عمر الكون، وقد قطع ضوءها مسافات هائلة للوصول إلينا، لذلك ستبدو خافتة للغاية رغم لمعانها الشديد. حتى الآن لم تُرصد أي نجوم مؤكدة من الجيل الأول، رغم وجود مرشحين محتملين.

 

يواصل الفلكيون البحث عنها بنشاط. وإذا جرى تأكيد وجودها، فسيتعين إعادة تقييم الحد الأقصى لكتلة النجوم، ليس في الحاضر، بل في بدايات الكون. وعندها سنفهم بصورة أعمق كيف تولد النجوم، وكيف تعيش وتموت، وكيف تعتمد هذه المراحل كلها على تركيبها الكيميائي والحقبة الكونية التي ظهرت فيها.

 

 



المصادر:


الكاتب

طيبة غازي

طيبة غازي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة