واحدة من كل ثلاث حالات خرف مرتبطة بأمراض خارج الدماغ

13 أبريل 2026
23 مشاهدة
0 اعجاب

واحدة من كل ثلاث حالات خرف مرتبطة بأمراض خارج الدماغ


 

قد لا تقتصر بعض أشكال الخرف على الجهاز العصبي المركزي؛ بل قد لا تبدأ في الدماغ حتى. 


وجدت مراجعة منهجية لأكثر من 200 دراسة أن ما يصل إلى ثلث حالات مرضى الخرف مرتبطة بأمراض خارج الدماغ، مع احتمالية عالية لتسبُّب بعض الأمراض المحيطية بالتدهور المعرفي.


هذا يعادل تقريبًا 19 مليون حالة خرف على مستوى العالم. تنضم هذه النتائج إلى الأدلة المتزايدة التي تشير إلى وجود أنواع فرعية متميزة من الخرف، وليس بالضرورة أن تنشأ في الدماغ. 


حدّدت مراجعة عالمية حديثة، أجراها علماء من جامعة صن يات-سن في الصين، ما يصل إلى 16 سببًا محتملًا باستخدام بيانات من جميع أنحاء العالم. 


كانت الأمراض الخمسة الرئيسية التي ارتبطت بشكل قوي بزيادة خطر الخرف هي: مرض اللثة، الأمراض الكبدية المزمنة، فقدان السمع، فقدان البصر، ومرض السكري من النمط الثاني. 


لوحظت ارتباطات أضعف لأمراض مثل التهاب المفاصل، وأمراض الكلى، وأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD)، والأمراض الالتهابية المناعية مثل التصلب المتعدد ومرض الأمعاء الالتهابي. 


لا تثبت المراجعة العلاقة السببية؛ ومع ذلك، يقول المؤلفون إن نتائجهم تشير إلى إمكانية تقليل حدوث الخرف من خلال الوقاية الاستباقية من الأمراض المحيطية. 


مؤخرًا، وجدت الدراسات أن الخرف مرتبط بمجموعة واسعة من القضايا الصحية المحيطية، بما في ذلك ارتفاع مستويات السكر في الدم، ومرض السكري من النمط الثاني، وفقدان السمع، ومشكلات الرؤية، والالتهاب المعوي، ومرض اللثة. 


تشير الأبحاث الأولية إلى أن المُعينات السمعيّة قد تساعد على الوقاية من الخرف، وأن علاج تليف الكبد قد يساعد المرضى على تجنب التدهور المعرفي. 


بعض الأدوية المستخدمة لعلاج مرض السكري أو مشكلات الأنسولين أظهرت أيضًا أنها قد تؤثر بشكل غير متوقع في الدماغ، ما قد يعزز الصحة المعرفية. 


العلماء ليسوا متأكدين تمامًا من سبب ارتباط الخرف بهذه المشكلات الصحية المحيطية الأخرى، أو لماذا قد يساعد علاج أحدها الآخر، لكنهم حريصون على معرفة المزيد.


مع أن الدماغ يُحتفظ به في مكاٍن عالي الحماية (البرج العاجي) اصطلاحًا، والذي يبقى معزولًا إلى حد كبير عن بقية الجسم، فهو لا يزال مرتبطًا بالأعضاء الطرفية بطرق حاسمة، نحن بصدد فهم العديد منها الآن. 


مع وجود محور الدماغ-الأمعاء، ومحور الدماغ-العظام، ومحور الدماغ-المناعة، والروابط التي تربط الدماغ بالكبد، والقلب، والكلى، والجلد، والدهون، واللمف، والعضلات، أصبح من الصعب على علماء الأعصاب البقاء في مسار واحد فقط. 


المراجعة المنهجية الأخيرة من الصين شملت في البداية 26 مرضًا طرفيًا شائعًا، جميعها ارتبطت بزيادة خطر الإصابة بالخرف في الأدبيات العلمية. 


وفقًا للتحليلات التلويّة، فإن 10 من تلك الأمراض الطرفية فقط لم يكن لها ارتباط كبير بخطر الخرف في المراجعة المنهجية الحالية، بما في ذلك ارتفاع ضغط الدم، والسمنة، وارتفاع الكوليسترول، والاكتئاب، وأمراض الغدة الدرقية. 


عمومًا توضح هذه الرؤى العبء المتعدد الأبعاد للخرف المرتبط بمجموعة واسعة من الأمراض الطرفية على مستوى السكان، مع إبراز الدور المحتمل لوظيفة الأعضاء الطرفية في صحة الدماغ وإمكانية استهداف تلك الأمراض الطرفية المؤثرة للتخفيف من عبء الخرف المتزايد، هذا ما كتبه مؤلفو المراجعة.


إذا ثبت أن ذلك صحيح، فقد يفسر لماذا فشلت حتى الآن العديد من العلاجات الخاصة بالخرف التي تركزت على تقليل علامات المرض في الدماغ في التجارب السريرية. 


ربما أدّت الافتراضات بأن التدهور المعرفي يبدأ في الدماغ إلى تركيز الباحثين في مجال الأدوية على أهداف خاطئة. 


في عام 2022، كتب عالم الأعصاب دونالد ويفر من جامعة تورنتو في كندا مقالًا في (The Conversation) حول كيفية تركيز مختبره، من بين آخرين، على نظرية جديدة حول مرض ألزهايمر، والتي تصف المرض كاضطراب مناعي في جوهره. 


يُوجد الجهاز المناعي في كل عضو في الجسم، ما يعني أنه إذا فشل لأي سبب كان، فإن تأثيره في الجسم سيكون هائلًا ومتعدد الأبعاد، تمامًا مثل أعراض الخرف. 


كما اقترح علماء آخرون أن الخرف ينشأ عن مشكلة استقلابية ناجمة عن إنتاج الطاقة غير السليم داخل الخلايا، ما يؤدي إلى مشكلات واسعة النطاق. 


حتى لو بدأ الخرف في الجهاز العصبي المركزي، فإن تعريفه فقط كمرض عصبي يبدو أنه يغفل جزءًا كبيرًا من الصورة. 


لا يوجد دماغ منعزل عمّا حوله.



المصادر:


الكاتب

رنيم قرعوني

رنيم قرعوني
تدقيق

لين الشيخ عبيد

لين الشيخ عبيد
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة