يقول العلماء إن البشر قد يمتلكون في الواقع أكثر من 30 حاسة

18 مارس 2026
18 مشاهدة
0 اعجاب

يقول العلماء إن البشر قد يمتلكون في الواقع أكثر من 30 حاسة

 


 

الحواس الخمس (البصر، والسمع، والشم، والتذوق، واللمس) أدوات الإنسان للتفاعل مع البيئة المحيطة به وفهمها، فهي تنقل المعلومات من العالم الخارجي إلى الدماغ الذي يحللها ويفسرها، ما يساعد على إدراك العالم من حولنا، من ثم تمكيننا من الاستجابة والتكيف مع الحياة اليومية.

 

أخبرنا أرسطو أننا نملك خمس حواس، لكن أظهرت الأبحاث الحديثة احتمال وجود عشرات الحواس فعليًا.

جميع تجاربنا تقريبًا متعددة الحواس، فنحن لا نرى ولا نسمع ولا نشم ولا نلمس على نحو منفصل، بل تتداخل الحواس فيما بينها.

 

يؤثر ما نشعر به بما نراه، وما نراه يؤثر بما نسمعه. فقد تؤثر الروائح المختلفة الموجودة بشامبو الشعر في كيفية إدراكنا لملمس الشعر، فرائحة الورود على سبيل المثال تمنح الشعر نعومة أكبر. ويتأثر أيضًا إدراك الروائح في الفم، التي تصل إلى الممرات الأنفية بلزوجة السوائل التي نتناولها.

 

وفقًا للبروفيسور تشارلز سبنس من مختبر الحواس المتعددة في أكسفورد، فإن عددًا من علماء الأعصاب يعتقدون أن هناك نحو 22 إلى 33 حاسة لدى الإنسان.

 

بدايةً مع الحس العميق الذي يمكننا من معرفة مكان أطرافنا دون النظر إليها، وإحساسنا بالتوازن الذي يعتمد على عمل كل من الجهاز الدهليزي في قنوات الأذن، إضافةً إلى حاستي البصر والحس العميق.

 

ومن الأمثلة الأخرى الإدراك الداخلي، الذي نستشعر عبره التغيرات التي تطرأ على أجسامنا، مثل زيادة طفيفة في معدل ضربات القلب والشعور بالجوع، إضافةً إلى أننا نمتلك إحساسًا بالتحكم عند تحريك أطرافنا، وهو شعور قد يغيب لدى مرضى السكتة الدماغية الذين قد يظنون أحيانًا أن شخصًا آخر يحرك أطرافهم.

 

إضافة إلى إحساس الملكية إذ يشعر مرضى السكتة الدماغية أن ذراعهم ليست خاصة بهم مع أنهم ما يزالون يشعرون بأحاسيس فيها.

 

إن بعض الحواس المعروفة لدينا هي مزيج من عدة حواس، فاللمس على سبيل المثال يتضمن الألم والإحساس بالحرارة والحكة.

كذلك عندما نتذوق شيئًا ما، فإننا في الواقع نشهد مزيجًا من ثلاث حواس هي اللمس والشم والذوق، التي تتحد لإنتاج النكهات التي ندركها في الطعام والشراب.

 

يشمل التذوق الأحاسيس التي تنتجها المستقبلات الموجودة على اللسان، التي تمكننا من تمييز الطعم المالح والحلو والحامض والمر والمذاق اللذيد.

 

لكن ماذا عن نكهات النعناع أو المانغا أو الفراولة أو التوت؟ ليست لدينا مستقبلات خاصة بطعم التوت على اللسان، بل إن تكامل الحواس معًا بين اللسان والأنف هو ما يجعلنا ندرك نكهته، إذ يسهم الشمّ بالنصيب الأكبر من عملية التذوق.

 

لكن هذا لا يعني أن نشم الطعام من الخارج قبل أكله، بل يحدث شيء آخر في أثناء المضغ!

فالجزيئات العطرية تتحرر في أثناء المضغ أو الشرب، وتنتقل بعد ذلك من الفم إلى مستقبلات الشم في الأنف عبر البلعوم الأنفي في مؤخرة الحلق.

 

 

ويؤدي اللمس دورًا مهمًا أيضًا، إذ يربط بين الطعم والرائحة، ويؤثر في تفضيلاتنا لقوام الطعام.

 

يتأثر البصر بنظامنا الدهليزي، فمثلًا عندما تكون على متن طائرة على الأرض، انظر إلى مقدمة المقصورة من الداخل، ثم انظر مرة أخرى عندما تكون الطائرة في الجو، سوف تبدو لك كما لو أن الجزء الأمامي من المقصورة أعلى مما أنت عليه، مع أن كل شيء بصريًا في نفس المستوى كما كان على الأرض، وما تراه هو التأثير المشترك للبصر وقنوات الأذن التي تخبرك أنك تميل إلى الخلف.

 

 

تقدم الحواس مجموعة غنية من الأبحاث، ويعمل الفلاسفة وعلماء النفس والأعصاب معًا في مركز دراسة الحواس في لندن.

 

وفي عام 2013، أطلق المركز مشروع إعادة التفكير في الحواس، الذي كشف كيف يمكن لتعديل صوت الخطوات أن يشعرنا بثقل أو خفة أجسامنا، وكيف تتداخل ضوضاء الطائرة مع إدراكنا للتذوق، ولماذا يفضل كثيرون شرب عصير الطماطم على متن الطائرة.

 

ففي حين أن إدراكنا للملح والحلو والحامض ينخفض في وجود ضوضاء بيضاء، فإن النكهة اللذيذة الموجودة في عصير الطماطم تتعزز عند سماع ضجيج الطائرة.

 

 

وفي أحد المعارض التفاعلية الأخيرة في لندن، استطاع الزوار اختبار كيفية عمل حواسهم بأنفسهم، واكتشاف أن الحواس لا تعمل كما نتصور.

فعلى سبيل المثال، تُعرض خدعة «وهم الحجم والوزن» باستخدام ثلاثة أحجار كيرلنغ بأحجام مختلفة. فعندما يرفعها شخص ما، سيشعر بأن الحجر الأصغر هو الأثقل، ثم يضعها على الميزان ليكتشف أن أوزانها متساوية.

 

هناك الكثير من الأشياء من حولنا تظهر مدى تعقيد حواسنا، لذا في المرة القادمة التي تمشي فيها بالخارج وتتناول وجبة خفيفة، خذ لحظة لإدراك كيفية عمل حواسك وكيف تتناغم معًا لمساعدتنا على الشعور بكل الأحاسيس المعنية.

 



المصادر:


الكاتب

تيماء القلعاني

تيماء القلعاني
مراجعة

باسل حميدي

باسل حميدي
تدقيق

يوسف محمد الجنيدي

يوسف محمد الجنيدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة