يمكن لنوع واحد من الطعام أن يمد الجسم بالطاقة اللازمة للتمارين الرياضية ويساعد على تعافي العضلات

30 يونيو 2026
13 مشاهدة
0 اعجاب

يمكن لنوع واحد من الطعام أن يمد الجسم بالطاقة اللازمة للتمارين الرياضية ويساعد على تعافي العضلات



استخدم الإنسان العسل منذ آلاف السنين مُحلّيًا طبيعيًا ومصدرًا للطاقة يساعده على العمل وبذل الجهد، ومؤخرًا عاد العسل إلى الواجهة بصفته خيارًا طبيعيًا لتغذية الجسم قبل التمارين الرياضية، خصوصًا بعد انتشار ادعاءات على وسائل التواصل بأنه أفضل وجبة خفيفة قبل التمرين.


اللافت أن سيباستيان ساوي، أول رجل يركض ماراثونًا أقل من ساعتين، تناول قبل السباق خبزًا مع العسل.


تشير الأبحاث إلى أن العسل قد يعمل على نحو مشابه للمشروبات الرياضية وهلام الطاقة (وهو عبارة عن هلام في عبوات صغيرة تحتوي على كربوهيدرات سريعة الامتصاص، تُستخدم لتوفير طاقة فورية للرياضيين في أثناء الأنشطة والتمارين عالية التحمل). لكن المفاجأة، أن دوره قد يكون أقوى في مرحلة الاستشفاء بعد التمرين.



هل العسل أفضل وقود للتمارين الرياضية؟ 


يتكوّن العسل من الكربوهيدرات، وتحديدًا الغلوكوز والفركتوز وهي سكريات بسيطة توفر طاقةً سريعة وسهلة الامتصاص، وهذا مهم جدًا في أثناء التمارين الرياضية عندما يحتاج الجسم للطاقة فورًا.



يخزن الجسم الكربوهيدرات على شكل غلايكوجين في العضلات والكبد، وهذه المخازن تنخفض في أثناء التمارين الرياضية المتوسطة إلى عالية الشدة، خصوصًا إذا استمرت أكثر من ساعة. وعندما ينخفض الغلايكوجين، يحدث التعب وينخفض الأداء.


لذلك، فإن تناول الكربوهيدرات قبل التمارين الرياضية أو في أثنائها يساعد على استمرار الأداء فترةً أطول.


الميزة المثيرة للاهتمام في العسل أن مزيج الغلوكوز والفركتوز الطبيعي يُمتصّان عبر مسارات مختلفة في الأمعاء، ما يسمح باستخدامهما معًا، ويزيد كمية الكربوهيدرات التي يمكن للجسم الاستفادة منها، ويخفف الضغط على الجهاز الهضمي ويؤخر التعب.



تُظهر الأبحاث أن تناول الغلوكوز والفركتوز معًا يزيد كمية الطاقة التي يستخدمها الجسم مقارنةً بتناول نوع واحد فقط، وهكذا يصبح العسل نسخةً طبيعية من هذا الأسلوب العلمي. وهذا هو السبب نفسه الذي يجعل مشروبات الطاقة والهلام الرياضي تحتوي على عدة أنواع من السكريات.



تحتوي ملعقة كبيرة من العسل نحو 20 غرامًا من الكربوهيدرات، وهي كمية مشابهة لما يحويه جل الطاقة الرياضي.


قد يساعد تناول ملعقة إلى ملعقة ونصف قبل التمارين الرياضية على رفع مخزون الغلايكوجين في الكبد، خصوصًا عند التمرين صباحًا بعد صيام الليل.


لكن… هل يحسّن العسل الأداء فعلًا؟


الجواب: ليس دائمًا.


في دراسة أُعطي لاعبو كرة القدم مشروبًا يحتوي على العسل قبل تمرين مدته 75 دقيقة وفي أثنائه (نحو أربع ملاعق كبيرة لكل لاعب) لم يظهر أي تحسن في الأداء مقارنةً بالماء فقط، حتى المشروب الرياضي الذي يحتوي نفس كمية الكربوهيدرات لم يُظهر فرقًا.



لكن دراسات أخرى وجدت نتائج مختلفة:


إعطاء الدرّاجين 15 غرامًا من العسل كل 16 كيلومترًا في سباق 64 كيلومترًا، زاد قوتهم وقدرتهم على الأداء في الجزء الأخير من السباق مقارنةً بالدواء الوهمي.


أُعطي دراجون في دراسة حديثة أخرى 90 غرامًا من العسل في الساعة مدة ثلاث ساعات، وكان الأداء مشابهًا تمامًا لتناول جل الطاقة الرياضي، لذا فإن العسل ليس أفضل من اللكربوهيدرات الأخرى، لكنه يعمل بنفس الكفاءة تقريبًا.


قد تكون قوة العسل الحقيقية في الاستشفاء بعد التمارين الرياضية. إذ أظهرت الأبحاث أن تناول مشروب يحتوي على العسل بعد التمرين يحافظ على مستويات أعلى من الغلوكوز في الدم، ما يحسن الأداء في الجلسة التالية، خصوصًا عندما يكون الجسم تحت ضغط معين مثل ارتفاع الحرارة.


في دراسة، ركض عشر عدّائين مدة ساعة في الحرّ، ثم استراحوا ساعتين، ثم تابعوا الجري. وبعد الجلسة الأولى تناولوا مشروبًا يحتوي على العسل، فكانت النتيجة أنهم ركضوا 10% أكثر في الجلسة الثانية مقارنةً بالأولى.

ما يشير إلى أن العسل ممتاز في إعادة تعبئة الطاقة بسرعة بين الجلسات.



فوائد إضافية للعسل: 


يحتوي العسل أيضًا على كميات صغيرة من الفيتامينات والمعادن والأحماض الأمينية، كذلك مركبات نباتية مهمة مثل الفلافونويدات والأحماض الفينولية.


قد تمتلك هذه المركبات خصائص مضادة للأكسدة والبكتيريا وربما مضادة للفيروسات، وهذا قد يكون مفيدًا للرياضيين في أثناء فترات التدريب القاسية.


لكن يجب الانتباه أنه ليست كل أنواع العسل متشابهة، لأن الطعم والقوام وتركيب السكر والمحتوى الغذائي تختلف وفق نوع الزهرة والمناخ وطريقة معالجة العسل. 


مثلًا، العسل الماليزي وعسل المانوكا يحتويان مستويات أعلى من المركبات المضادة للالتهاب والبكتيريا، وقد يكونان أفضل لدعم المناعة والاستشفاء.


تشير بعض الأبحاث أيضًا إلى أن أنواعًا معينة من العسل قد تقلل الالتهاب وتخفف ألم العضلات.


لكن، لا يوجد دليل قوي حتى الآن أن نوعًا معينًا من العسل أفضل من غيره في استخدامه وقودًا للتمارين الرياضية.


في الختام وبناءً على الأدلة الحالية، يبدو أن العسل يمكن مقارنته بالمنتجات الرياضية الأخرى مثل جل الطاقة، وهذا يجعل العسل خيارًا طبيعيًا وبديلًا فعالًا ومنخفض التكلفة مقارنةً بمنتجات الطاقة التجارية.





المصادر:


الكاتب

تيماء القلعاني

تيماء القلعاني
تدقيق

باسل حميدي

باسل حميدي
مراجعة

ميرڤت الضاهر

ميرڤت الضاهر



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة