توصلت دراسة حديثة إلى إمكانية بناء مصاعد فضائية لنقل الركاب والبضائع من وإلى مدار فضائي باستخدام مواد متوفرة، وأتاحت الدراسة القدرة على جعل المصعد يصلح نفسه عند الحاجة بتكنولوجيا مستوحاة من علم الأحياء.

يتكون المصعد الفضائي من الناحية النظرية من سلك أو حزمة من الأسلاك التي تمتد آلاف الأميال إلى ثقل موازن في الفضاء.

إن دوران الأرض سيبقي السلك مشدودًا، وستقوم مركبات النقل بالتحرك إلى الأعلى والأسفل بسرعة القطار.

من المحتمل أن تستغرق رحلة مصعد الفضاء أيامًا.

ومع ذلك فبمجرد بناء مصعد الفضاء يمكن لرحلة الفضاء أن تكون أقل تكلفة وأكثر أمانًا من الصواريخ.

يتم الآن اختبار تكنولوجيا مصعد الفضاء في الحقيقة ضمن تجربة يابانية تحمل اسم (STARS-Me) إذ وصل المصعد إلى محطة الفضاء الدولية بتاريخ 27 أيلول على متن سفينة الشحن الفضائية الروبوتية اليابانية (HTV-7).

وترجع فكرة المصعد الفضائي إلى تجربة خيالية جرت عام 1895 بواسطة رائد الفضاء الروسي كونستانتين تسيولكوفسكي-Konstantin Tsiolkovsky.

ومنذ ذلك الحين تظهر مثل هذه الهياكل العملاقة في قصص الخيال العلمي.

المشكلة الرئيسية في إنشاء المصاعد الفضائية هي بناء سلك قوي بما يكفي لتحمل القوى الكبيرة التي قد يواجهها.

تعتبر أنابيب الكربون بأبعاد النانومتر هي الاختيار الطبيعي والوحيد لمادة بناء سلك المصعد الفضائي.

ووجدت الأبحاث السابقة أن مثل هذه الأنابيب النانوية الكربونية يمكن أن تتحمل 100 ضعف قدرة تحمل الفولاذ ضمن وزن يعادل سُدس وزن الفولاذ.

ولكن يمكن للعلماء في الوقت الحالي أن يصنعوا أنابيب الكربون النانوية بطول 21 بوصة (55 سم) كحد أقصى.

أحد البدائل هو استخدام المواد المركبة التي تحوي أنابيب الكربون النانوية ولكنها ليست قوية وحدها بما يكفي.

اقترح الباحثون الآن أن يستلهموا من علم الأحياء ما قد يساعد المهندسين في بناء المصعد الفضائي باستخدام مواد متوفرة.

وقال العالم شون صن-Sean Sun- المشارك في الدراسة، وهو مهندس ميكانيك في جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور: «نأمل أن يُلهِمَ ذلك شخصًا ما ليحاول بناء مصعد فضائي».

وأشارَ العلماء إلى أنه عند قيام المهندسين بتصميم الهياكل فإنهم في أغلب الأحيان يصممون هذه المواد للعمل عند نصف قوة الشد القصوى التي تتحملها فقط (أو أقل من ذلك).

يُخفض هذا التصميم فرص فشل الهياكل لأنه يمنحها مجالًا أكبر للتعامل مع التغيرات في القوة أو الظروف غير المتوقعة.

وعلى العكس تقاوم أوتار الإنسان بشكل روتيني الإجهاد الميكانيكي حدود قدرتها العظمى لتحمل الشد.

وقال الباحثون أنّ علم الأحياء يستطيع دفع المواد إلى العمل باستطاعتها القصوى بسبب آليات الإصلاح المستمرة.

وقال شون: «مع وجود تقنية الإصلاح الذاتي يمكن تصميم الهياكل الهندسية بشكل مختلف وأكثر قوة».

على سبيل المثال فإن المحرك الذي يحرك السوط الخيطي الذي تستخدمه العديد من البكتيريا لتتمكن من السباحة والتحرك، يدور بسرعة نحو 10 آلاف دورة في الدقيقة، ولكنه يقوم أيضًا بإصلاح جميع مكوناته خلال دقيقة.

وقال شون: «هذا يشبه القيادة على الطريق بسرعة 100 ميل في الساعة (160 كم/ساعة) مع إخراج محرك سيارتك وناقل الحركة لاستبدالهما».

طور الباحثون طريقة رياضية لاستنتاج طول المدة التي يمكن أن يستمر فيها المصعد الفضائي بالعمل في حال حدوث تمزق عشوائي في أجزاءٍ من حبله مع قيام بنيته بالإصلاح الذاتي لنفسها.

ووجد الباحثون أنه من الممكن بناء مصعد فضائي آمن باستخدام مواد موجودة حاليًا إذا خضع لمعدلات إصلاح معتدلة مثل الروبوتات.

وبالنظر إلى الألياف الصناعية المتوفرة في السوق المعروفة باسم (M5)، قال شون: «من الممكن أن تتحمل قوة 4 مليارات طن من الكتلة، هذا يساوي نحو عشرة آلاف ضعف كتلة برج خليفة أطول مبنى في العالم.

وبكلام أكثر واقعية فإن مُركّبًا مثل الأنابيب النانوية الكربونية سيقوم بهذا العمل».

وقد وضّح شون سن مع دان بوبسكو -المؤلف الرئيسي لهذه الدراسة من جامعة جونز هوبكنز- النتائج التي توصلا إليها يوم الأربعاء (17 تشرين الأول) في مجلة (Royal Society Interface).


  • ترجمة: حبيب بدران.
  • تدقيق: براءة ذويب.
  • تحرير: عيسى هزيم.
  • المصدر