حمى التيفوس الوبائية، والمعروفة أيضًا باسم التيفوس الذي يحمله القمل، هي مرض غير شائع تسببها بكتيريا تسمى الريكتسية البروفاتسيكية. تنتقل التيفوس الوبائية إلى البشر بالتماس مع قمل الجسم المصاب.

على الرغم من أن التيفوس الوبائية كانت مسؤولةً عن ملايين الوفيات في القرون السابقة، فإنها تُعد الآن مرضًا نادرًا.

تستمر الإصابات في الحدوث بين الحين والآخر، وخاصةً في المناطق التي يكثر فيها الازدحام الشديد، الأمر الذي يزيد إمكانية انتقال قمل الجسم من شخص إلى آخر.

في الولايات المتحدة، قد تحدث حالات نادرة من التيفوس الوبائية تسمى Sylvatic Typhus، وتحدث هذه الحالات عندما يتعرض الناس للسناجب الطائرة وأعشاشها، لأن البراغيث أو القمل المحمولة على السناجب الطائرة قد تكون ناقلةً للمرض.

حالات الوفاة نادرة عند الأطفال الأقل من 10 سنوات، ولكن تزداد نسبة الوفيات مع تقدم العمر وقد تصل إلى 60% في المرضى غير المعالجين الأكبر من 50 عامًا.

يشكل البشر المستودع الطبيعي للريكيتسيا البروفاسيكية، التي تنتشر في كل أنحاء العالم، وتنتقل عبر قمل الجسم عندما يخدش براز القمل أو يفرك على لدغة أو جروح جلدية أخرى (أو أحيانًا في الأغشية المخاطية للعين أو الفم).

العلامات والأعراض:

تظهر الأعراض بعد فترة حضانة تتراوح بين 7 إلى 14 يومًا، فتظهر الحمى فجأةً وتترافق بالصداع والانهيار المفاجئ أيضًا. وتصل درجة الحرارة إلى 40 درجة مئوية في عدة أيام وتبقى مرتفعة مدة أسبوعين تقريبًا مع انخفاض طفيف في الصباح.

يكون الصداع معممًا وشديدًا. وتظهر بقع صغيرة وردية اللون تغطي الجسم بسرعة بين اليومين الرابع والسادس، تنتشر هذه البقع عادةً في الإبطين والجزء العلوي للجذع ولا تظهر على الراحتين والأخمصين والوجه، ولاحقًا يصبح الطفح الجلدي داكنًا. وفي الحالات الشديدة، يأخذ الطفح الجلدي شكل النزوف الحبرية.

إضافةً إلى التنفس السريع، وآلام الجسم والعضلات والسعال والغثيان والإقياء والتخليط الذهني ومرض بريل زينسر.

قد يتضخم الطحال أحيانًا، ويحدث انخفاض ضغط الدم لدى معظم المرضى ذوي الحالات الخطيرة.

ومن علامات الإنذار السيئ انهيار الأوعية الدموية وتكسرها، والقصور الكلوي، وعلامات التهاب الدماغ، والكدمات المترافقة مع غرغرينا، والالتهاب الرئوي.

قد يبقى بعض الأشخاص المصابين لا عرضيين عدة سنوات بعد إصابتهم لأول مرة.

في حالات نادرة، قد تنكس الإصابة لدى هؤلاء الأفراد بعد شهور أو سنوات من إصابتهم الأولى، وتسمى هذه الحالة داء بريل زينسر. غالبًا ما يحدث ذلك عندما يضعف جهاز المناعة في الجسم بسبب بعض الأدوية أو الشيخوخة أو المرض. تتشابه أعراض داء بريل-زينسر مع العدوى الأصلية، ولكنها أقل شدةً عادةً من الإصابة الأولى.

التشخيص والاختبار:

تتشابه أعراض التيفوس الوبائية مع أعراض العديد من الأمراض الأخرى.

تجب مراجعة الطبيب إذا ظهرت الأعراض المذكورة أعلاه على شخص ما بعد سفره أو تماسه مع الحيوانات مثل السناجب الطائرة أو أعشاشها.

سيطلب الطبيب فحصًا للدم للتحري عن التيفوس الوبائية والأمراض الأخرى. قد تستغرق الفحوص المخبرية وظهور نتائجها عدة أسابيع. وقد يبدأ الطبيب بتقديم العلاج للمريض قبل ظهور النتائج حتى.

تشخص التيفوس الوبائية بواسطة:

  •  خزعة من الطفح الجلدي مع وسم الأضداد بالفلوريسين للكشف عن العضويات الحية.
  •  الاختبارات المصلية في المرحلة الحادة وفترة النقاهة (علمًا أن الاختبارات المصلية غير مفيدة تمامًا).
  •  تفاعل البلمرة المتسلسل (PCR)، وعادةً ما تكون الإصابة بالقمل واضحة وتشير بقوة إلى التيفوس إذا كانت القصة المرضية تتضمن تعرضًا محتملًا للقمل (على سبيل المثال، العيش في منطقة موبوءة أو زيارتها).

العلاج:

العلاج الأولي للتيفوس الوبائية هو الدوكسيسيكلين وهو مضاد حيوي يمكن استخدامه في معالجة المصابين من كل الأعمار، بجرعة 200 ملغ فمويًا ولمرة واحدة، يلي ذلك عند البالغين 100 ملغ مرتين يوميًا حتى يتحسن المريض، ونستدل على ذلك بغياب الحمى لمدة 24 إلى 48 ساعة، أو بتلقيه العلاج مدة 7 أيام على الأقل.

تكون المضادات الحيوية أكثر فاعلية عندما تُعطى بعد وقت قصير من بدء الأعراض. ويتعافى الأفراد الذين يعالجون باكرًا بالدوكسيسيكلين بسرعة عادةً.

على الرغم من أن بعض زمر التتراسيكلين قد تسبب تصبغ الأسنان عند الأطفال الأقل من 8 سنوات، فإن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) ترى أن تناول دواء الدوكسيسيكلين بجرعة 2.2 ملغ/كغ فمويًا أو وريديًا مرتين في اليوم له مبرراته.

وتشير الأبحاث إلى أنه يمكن استخدام خطة علاجية قصيرة من الدوكسيسيكلين (من 5 إلى 10 أيام، مثل الذي يستخدم في التيفوس الوبائية) لدى الأطفال دون التسبب في تصبغ الأسنان أو إضعاف مينائها.

الخط العلاجي الثاني هو الكلورامفينيكول بجرعة 500 ملغ فمويًا أو 4 مرات يوميًا لمدة 7 أيام.

لكن الكلورامفينيكول الفموي غير متوفر في الولايات المتحدة، وقد يسبب استخدامه تأثيرات دموية سيئة، الأمر الذي يتطلب مراقبة مكونات الدم باستمرار.

قد يحدث لدى المرضى ذوي الأمراض الخطيرة والمصابين بالتيفوس الوبائية زيادة ملحوظة في نفوذية الشعيرات الدموية في مراحل لاحقة؛ وبالتالي، يجب إعطاء السوائل الوريدية بحذر للحفاظ على ضغط الدم مع تجنب تفاقم الوذمة الرئوية والدماغية.

الوقاية:

إن التمنيع ومكافحة القمل فعالة جدًا في الوقاية من التيفوس الوبائية. لكن اللقاحات لم تعد متوفرة. ويمكن القضاء على القمل برش الأشخاص المصابين بالمالاثيون أو الليندان.

يمكن تقليل خطر الإصابة بالتيفوس الوبائية بتجنب المناطق المزدحمة، فقمل الجسم يكثر في المناطق المزدحمة وحيث لا يستطيع الناس الاستحمام أو تغيير ملابسهم بانتظام.

فيما يلي بعض النصائح لتجنب الإصابة بقمل الجسم:

  •  الاستحمام بانتظام واستبدال الملابس بأخرى نظيفة مرة واحدة في الأسبوع على الأقل.
  •  غسل الملابس الملوثة بالقمل مرة واحدة في الأسبوع على الأقل.
  •  غسل الملابس وأغطية السرير الملوثة بالغسالة بالماء الساخن (على الأقل 54 درجة مئوية)، وتجفيفها باستخدام درجة حرارة أعلى عندما يكون ذلك ممكنًا. يمكن تنظيف الملابس والأغراض غير القابلة للغسيل بالتنظيف الجاف أو وضعها في كيس بلاستيكي وتخزينها مدة أسبوعين.
  •  عدم استعمال الملابس أو الأسرة أو أغطية الفراش أو المناشف التي يستخدمها شخص مصاب بقمل الجسم أو بالتيفوس.
  •  معالجة أغطية الفراش والبدلات الرسمية والملابس الأخرى بنسبة 0.5% من البيرميثرين. فالبيرميثرين يقتل القمل وقد يوفر حماية طويلة الأمد للملابس في العديد من عمليات الغسيل. تجب قراءة معلومات المنتج لمعرفة المدة التي ستستغرقها الحماية. وإذا كنت تعالج الأغراض بنفسك، فاتبع تعليمات المنتج بحذر.
  •  عدم استخدام منتجات البيرميثرين مباشرة على الجلد، فالغرض منها هو معالجة الملابس فقط.
  •  تجنب ملامسة السناجب الطائرة وأعشاشها.

داء بريل زينسر:

داء بريل زينسر هو عودة ظهور التيفوس الوبائية بعد سنوات من الإصابة الأولية.

يبدو أن ضعف مناعة المضيف يؤدي إلى تنشيط العضويات الحية الكامنة في الجسم، ما يتسبب في تكرار ظهور التيفوس؛ وبالتالي، يكون المرض متقطعًا، ويحدث في أي موسم أو منطقة جغرافية، وحتى في حالة عدم وجود قمل مصاب على الجسم. علمًا أن القمل الذي يتغذى على المرضى قد يكتسب العامل الممرض وينقله.

غالبًا ما تكون أعراض وعلامات داء بريل زينسر خفيفة وتشبه تلك التي تحدث في التيفوس الوبائية، مع حدوث اضطرابات مماثلة في الدورة الدموية وتغيرات في الكبد والكلى والجهاز العصبي المركزي.

تستمر فترة همود الحمى حوالي 7 إلى 10 أيام. ويكون الطفح الجلدي سريع الزوال أو غائبًا في أغلب الحالات، والوفيات نادرة.

اقرأ أيضًا:

داء القمل Pediculosis: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

كيف نفرق بين قمل الرأس و القشرة؟ وما هو شكل القمل؟

ترجمة: حلا بلال

تدقيق: جعفر الجزيري

مراجعة: لبنى حمزة

المصادر: 1 2