أُعلن في مؤتمر صُحفي عن الجهود التعاونية لباحثين من جامعة غراز الأسترالية ومعهد سكولتيك الروسي في استخدام الذكاء الاصطناعي لدراسة المجال المغناطيسي في الطبقات العليا من غلاف الشمس الجوي. إذ يبدو أن فهم علماء الفلك لمجال الشمس المغناطيسي ما يزال محدودًا جدًا، بالرغم من مراقبتنا للشمس لعقود، لكن لدينا معلومات قاصرة حول طريقة تشكل البقع الشمسية، وهل ستؤدي إلى ظواهر مثل التوهج الشمسي أو القذف الكتلي الإكليلي (CME)؟

في أثناء حدوث هذه الظواهر، تُطلق كمية ضخمة من الإشعاعات الكهرومغناطيسية من الشمس، تؤثر في طقسنا في الفضاء. ونظرًا للرغبة المستمرة للبشرية في السفر بعيدًا، فإن قدرتنا على التنبؤ بالطقس في الفضاء تصبح عاملًا حاسمًا في مقدرتنا على البقاء في الظروف القاسية للفضاء الخارجي.

قدراتنا الحالية لمراقبة مجال الشمس المغناطيسي تسمح برؤية السطح الخارجي فقط، بينما تراكُم وتحرير الطاقة يحدث عاليًا في هالة الغلاف الجوي الشمسي.

الهالة هي الطبقة الخارجية للشمس، تبدأ من حوالي 2100 كم فوق سطح الشمس. ولا يمكن رؤية الهالة بالعين المجردة إلاّ أثناء كسوف الشمس الكلي، أو باستخدام أداة رصد خاصة، الهالة ليس لها حد أعلى.

استخدام الذكاء الاصطناعي لمحاكاة المجال المغناطيسي للشمس:

تسرّعت وتيرة الاكتشافات في المجالات المختلفة بفضل الذكاء الاصطناعي، بدءًا من اكتشاف العقاقير الطبيّة وصولًا إلى علوم الكمبيوتر. واستخدم الباحثون من غراز وسكولتيك شبكات عصبونية تدرّبت على بيانات فيزيائية وبيانات مراقبة تكاملية، إضافة إلى نموذج المجال المغناطيسي.

ساعد هذا العمل الباحثين للوصول إلى فهم شامل للعلاقة بين الظواهر المرصودة والفيزياء الكامنة التي كانت تحدث على سطح الشمس، ولتحديد ما إذا كان النموذج فعّالًا، أنشأ الباحثون محاكاة تُطوّر الأحداث في منطقة شمسية نشطة، وخلال 12 ساعة من الحسابات فقط استطاع نموذج الذكاء الاصطناعي محاكاة الأحداث ممكنة الحدوث خلال الأيام الخمسة التالية.

توقع الأحداث الشمسية:

استخدم الفريق نظامه الحاسوبي لدراسة الطاقة المغناطيسية الحرّة داخل منطقة الهالة الشمسية. ولاحظ الفريق ارتباطًا بين أحداث مثل (CMEs) وحجم الهالة، وأكدت مشاهدة بالأشعة فوق البنفسجية دقة هذه الطريقة.

في وقت لاحق، لوحظ انخفاض في الطاقة المغناطيسية الحرة في هذه المناطق، وهذه نتائج متوقعة بعد ثوران شمسي.

إن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في المحاكاة العددية يسمح لنا بدمج بيانات الملاحظة بشكل أفضل، ما يوفر إمكانات كبيرة لتطوير قدراتنا في المحاكاة.

قالت تاتيانا بودلاشكوفا، أستاذ مشارك في سكولتك، في بيان صحفي: «استخدامنا للذكاء الاصطناعي في هذا السياق يمثل قفزة نوعية للأمام».

هذه الوتيرة السريعة للحسابات التي تحققت في هذه المحاكاة ساعدت الباحثين على إجراء تنبؤاتهم في زمن حقيقي تقريبًا. تفتح السرعة العالية في الحساب آفاقًا واسعة لتحسين قدراتنا على التنبؤ بطقس الفضاء وتطوير معرفتنا بسلوك الشمس تضيف بودلاشيكوفا.

خلاصة:

بينما تُقاس الطبقة المضيئة من المجال المغناطيسي للشمس بشكل روتيني، فإنه لا يمكن مراقبة امتدادها في الطبقة العليا من غلاف الشمس الجوي مباشرة.

ولذلك، يقدم الفريق طريقة جديدة لمعاينة وتتبع المجال المغناطيسي لمنطقة الهالة. تستخدم هذه الطريقة نوعًا من الشبكات العصبونية تدمج بيانات الرصد ونموذجًا للمجال المغناطيسي خاليًا من التأثيرات الفيزيائية.

تُعد هذه الطريقة مرنةً إذ تحافظ على التوازن بين البيانات المرصودة وفرضية المجال المغناطيسي الخالي من التأثيرات، ما يعزز فهمنا للعلاقة بين بيانات الملاحظات والظواهر الفيزيائية التابعة لها.

تستخدم مفاهيم تعلم الآلة محاكاة التغيرات في المنطقة النشطة NOAA 11158. إذ تتطلب محاكاة خمس أيام من الرصد بتفاصيل كاملة أقل من 12 ساعة حساب فعلي، مما يمكننا من معاينة المجال المغناطيسي الخالي من القوى بزمن حقيقي.

إن التطبيق العملي على الحلول التحليلية للمجال المغناطيسي هو تحليل منهجي للتطور الزمني للطاقة المغناطيسية الحرة واللولب المغناطيسي في منطقة فراغ الهالة، وبالمقارنة مع البيانات المتطرفة المرصودة باستخدام الأشعة فوق البنفسجية، تُؤكد صحة الأسلوب الذي نتبعه.

يرتبط زمان ومكان استهلاك الطاقة المغناطيسية الحرّة بوضوح بنشاط الشمس المرصود.

اقرأ أيضًا:

بقعة سوداء عملاقة تعبر الشمس ويبلغ حجمها أربعة أضعاف حجم الأرض

هل سمعنا صوت الشمس من قبل؟ وكيف استطعنا رصده؟

ترجمة: يوسف الشيخ

تدقيق: غفران التميمي

المصدر