النسخ الأولى من أكثر كتب العالم غموضًا على الإطلاق على وشك الإصدار


مُنحت دار نشر إسبانيَّة أخيرًا إذنًا بطبع نسخ طبق الأصل من مخطوطة (فوينيتش- Voynich)، وهي كتاب رسومي غامض كُتِب في القرن الخامس عشر لمؤلف مجهول وبأبجديَّة مجهولة الهويَّة وبلغة مُشفَّرة لم يتوصَّل أحد لحل رموزها حتى الآن.

فمنذ قرون، يُحاول العلماء حل شفرة النص. فقد كرَّس بعض من أفضل كُتَّاب (التشفير) حيواتهم لحل لغزه، لكن محاولاتهم باءت بالفشل. أمَّا الآن ومع ما يُقارب تسعمائة نسخة على وشك طرحهم للتداول، فقد تُساعدنا في الحصول على بعض الإجابات في النهاية.

وقد أخبر (بيل شيرمان- Bill Sherman) من مكتبة فولجر شكسبير، لواشنطن بوست في عام 2014 عندما كان على وشك فتح معرض عن النص  قائلًا: «أدخلت مخطوطة فيونيتيش بعضًا من أذكى وأمهر الأشخاص في متاهات عند محاولة حل شفرتها، وأعتقد أنَّنا بحاجة إلى استمارة إخلاء مسؤولية صغيرة جدًا لتوقيعها قبل الاطلاع على المخطوطة، وهذه الاستمارة تقول بالنص التالي: [لا تُلقوا باللوم علينا إذا أصابكم الجنون]».

وحاليًا المخطوطة مؤمنة وموجودة في قبو مكتبة بينيك للكتب النادرة والمخطوطات بجامعة يال في ولاية كونتيكت، لكونها مخطوطة شديدة القِدم ونادرة، ولم يلمسها في الواقع سوى عدد قليل جدًا من الأشخاص، وعن هؤلاء يمكننا القول بأنَّهم مرُّوا بتجربة لن تُنسى بسهولة.

وقد أخبر (خوان خوسيه غارسيا- Juan Jose Garcia) مدير دار النشر الإسبانيَّة (سيلو- Siloe)، وكالة أنباء فرانس برس قائلًا: «إنَّ لمس مخطوطة فيونيتيش يُعدُّ بمثابة تجربة، فهي كتاب مُحاط بما يشبه هالة من الغموض، فعند رؤيتك له للمرة الأولى يملؤك شعور يفوق الوصف».

وإلى الآن، لم يُسمح لأي دار نشر في التاريخ الوصول إلى المخطوطة لطبع نُسخ، ولكن بعد عشر سنوات من المُناشدة، حصلت دار النشر سيلو أخيرًا على الضوء الأخضر.

كما سيكون مُتاحًا للجمهور قريبًا 898 نسخة طبق الأصل بالضبط من مخطوطة فونيتيش، في كل بقعة، وثقب ومَزق تم رأبه في النسخة الأصليَّة لتكون مُستنسخة بدقة فائقة. وسيكون سعرها حوالي 9000 دولار أمريكي للنسخة الواحدة.

ولقرون من الزمن، كان يُفترض أنَّ كاتب المخطوطة هو الراهب الفرنسيسكي الإنجليزي الذي عاش في القرن الثالث عشر والمعروف أيضًا بالمعلم المذهل والساحر (روجر باكون- Roger Bacon)، الذي كان غارقًا في الكيمياء والسحر، وانتهى به الأمر في السجن. ولكن دُحضت هذه الفرضيَّة بعدما ظهرت تقنيَّة التأريخ بالكربون والتي حدَّدت رجوع تاريخ كتابة المخطوطة إلى ما بين عام 1404 وعام 1438.

وفي حين أشار البعض لليوناردو دافنشي الذي اعتاد أن يكتب بطريقة مُشفَّرة ليُفلت من محاكم التفتيش، لذا افترض البعض فيما يُشبه مُزحة مُعقَّدة أنَّه ربما كان كاتبها كائنًا فضائيًا قد كتبها وتركها خلفه عندما غادر الأرض، وفي النهاية لم يستطع أحد التوصُّل نهائيًا لمؤلفها الحقيقي.

وقد سُمِّيت المخطوطة باسم (ويلفريد فوينيتش- Wilfrid Voynich) بائع الكتب الليتواني، الذي يُقال أنَّه اشتراها عام 1912 من مجموعة كتب نادرة تنتمي إلى اليسوعيين في إيطاليا، وكان مسؤولًا عن جعلها مشهورة.

وتتكوَّن المخطوطة من 240 صفحة فيها رسومات نابضة بالحياة وسيرياليَّة، تتضمَّن أكثر من مئة من أنواع نباتيَّة غير معروفة، ورسومات بيانيَّة نجميَّة غامضة ورسومات لنساء عاريات.

بعض من هذه الصور مُحيِّر بشكل كبير، فكما وصفت مكتبة بينيك صور نساء ببطون منتفخة مغمورات في سوائل تتفاعل بغرابة مع أنابيب توصيل وكبسولات أو حافظات.

وقال ريد جونسون عندما كان يكتب كتابًا عن مخطوطة فوينيتش: «إنَّ اللغة التي كُتبت بها المخطوطة لا تُماثل أي لغة أخرى قد كُتب بها أي كتاب آخر» وأضاف قائلًا: «غالبًا ما تُصنَّف الرسومات بعلامات مميزة كمسار يمكن تتبعه لفك شفرتها، لكن مع هذه المخطوطة يبدو وجود مثل هذه العلامات أمل وهم».

ويضيف أيضًا: «لقد كانت تجربتي الخاصة مع هذه المخطوطة ثلاث سنوات فقط، وبالتالي أصنَّف كهاوي».

بينما من المُرجَّح أنَّه سيكون هنالك حفنة من المتحمسين الذين سيغتنمون نسخة عندما تكون النسخ متاحة ومتوفرة، فالمكتبات والمؤسسات البحثيَّة سيحصلون على أغلب الــ 898 نسخة، ومع زيادة إمكانيَّة الوصول المتاحة لأعظم العقول في العالم، قد يكون هنالك شخص سيحظى بلحظة تبصر تُمكِّنه من فك شفرة المخطوطة. أو ربما يفشل الجميع في ذلك ويحظى كاتب المخطوطة الغامض بضحكة أخيرة للأبد يُطلقها من قبره.

كما وأخبرت جارسيا وكالة أنباء فرانس برس: «قد يكون الكاتب كان شخصًا عبقريًا، لكن ربما أيضًا كان شخصًا ساديًا، لأنَّه قد جعلنا جميعًا عالقين في هذا اللغز».

وإذا رغبت في التصفح، يمكنك تفقد الصفحات الرقمية من خلال هذا الرابط:

 http://brbl-dl.library.yale.edu/vufind/Record/3519597


إعداد: نهى سليمان

تدقيق: هبة فارس

المصدر الأول
المصدر الثاني
المصدر الثالث