يُسمى الانحناء المفرط للعمود الفقري بالعديد من الأسماء، مثل حدبة الأرملة أو حدبة الرقبة أو الحدب أو الظهر المستدير. وقد تتطور عند النساء والرجال، ولكنها تُسمى «حدبة الأرملة» بسبب التحدب المستدير قليلًا الذي يُرى في قاعدة عنق المرأة المسنة.

تنتج هذه الحالة التي تُسمى طبيًا «الحداب» عن اتخاذ وضعيات خاطئة في الجلوس أو الوقوف لفترة طويلة، وهي شائعة جدًا لدى الأشخاص الذين يجلسون لفترة طويلة أمام شاشة الكمبيوتر والأجهزة الأخرى. ويعتاد الشخص بمرور الوقت على الوقوف بطريقة خاطئة، ما يؤدي إلى تطور منحنى غير طبيعي للفقرات العلوية في العمود الفقري.

تشرح مختصة الصحة والطب الوقائي كانديس برايس ما الذي قد يسبب حدبة الأرملة وكيفية منع حدوثها.

ما حدبة الأرملة؟

هي حالة تصيب العمود الفقري عندما ينحني بشدة إلى الأمام. ويملك العمود الفقري منحنيات طبيعية تساعد على الوقوف بصورة مستقيمة وتدعم الوضعيات التي يتخذها الجسم، ولكن قد يؤثر الحداب في وضعية الجسم ويجعل الوقوف مستقيمًا تحديًا كبيرًا.

إضافةً إلى وجود تحدب في أعلى الظهر، فقد يعاني الشخص أيضًا ما يلي:

  •  أكتاف مستديرة.
  •  أوتار ركبة ضيقة.
  •  ألم أو تصلب في الظهر ولوحي الكتف.
  •  التعب الشديد.
  •  الصداع أو الصداع النصفي.

وفقًا للدكتورة برايس، يرتبط فرط الحداب (أي عندما يكون العمود الفقري منحني بشدة) بضعف في وظائف الرئة، وانخفاض قدرتها الوظيفية، وزيادة معدل الوفيات.

إذًا، كيف يعرف الشخص أنه يعاني حدبة الأرملة؟

يمكن النظر إلى شكل العمود الفقري في المرآة، فقد يكون الظهر أحدب ومستدير والرأس متقدِّم إلى الأمام.

قد يُخطئ أحيانًا التشخيص بين حدبة الأرملة وسنام الجاموس، وهي حدبة ذات مظهر مشابه عبارة عن كتل دهنية مُتركّزة في أسفل الرقبة من الخلف وأعلى الظهر. وعادةً ما يكون سنام الجاموس أحد أعراض مرض كوشينغ، فعند الإصابة بالمرض يفرز الجسم كمية كبيرة من الكورتيزول، ما قد يؤدي إلى زيادة إنتاج الدهون.

توضح الدكتورة برايس: «غالبًا ما تتجمع الدهون الزائدة خلف الرقبة وتشكّل ما يُسمى سنام الجاموس. وقد تحدث كلتا الحالتين معًا أو بصورة مستقلة».

ما أسباب حدبة الأرملة؟

تقول الدكتورة برايس: «السبب الأكثر شيوعًا لظهور حدبة الأرملة هو الوضعيات الخاطئة. وغالبًا ما يكون ضعف عضلات الجزء العلوي من الظهر والرقبة المترافق مع قوة وشد في عضلات الصدر، سببًا في هذا الوضع المحدب المائل إلى الأمام».

تشمل الأسباب المحتملة الأخرى ما يلي:

  •  هشاشة العظام: تتسبب الكسور في زيادة التحدب الأمامي، ما يؤدي إلى حدوث انحناء أعلى الظهر، ويجبَر الشخص على رفع رقبته ومدّها ليتمكن من الرؤية إلى الأمام. وهذان العاملان هما اللذان يسببان النتوء في الجزء العلوي من الظهر. وتزداد احتمالية إصابة النساء بحدبة الأرملة، فقد تزيد التغيرات الهرمونية في أثناء انقطاع الطمث من خطر الإصابة بهشاشة العظام.
  •  التغيرات التنكّسية في العمود الفقري: وهي فقدان بطيء وتدريجي للبنية والوظيفة الطبيعية للعمود الفقري. وتتراوح التغيرات التنكّسية من خفيفة إلى شديدة، وتحدث غالبًا نتيجة الشيخوخة الطبيعية. وقد يتسبب التهاب المفاصل والأورام والعدوى أيضًا في حدوث هذه التغييرات.
  • الأمراض الكامنة وراء العظام أو الأربطة: قد تؤدي أيضًا التهابات العمود الفقري، والكسور، والأورام، وتكلسات الأربطة الشوكية، وغيرها من الأمراض العظمية أو الرباطية إلى تغيير شكل العمود الفقري.
  •  مشكلة خلقية: في حالات أقل، لا يتكون العمود الفقري بطريقة صحيحة قبل الولادة.
  •  حداب شويرمان: يظهر لدى المراهقين.

عادةً ما تظهر حدبة الأرملة في منتصف العمر.

كيفية التخلص من حدبة الأرملة:

هل هناك تمارين يمكن ممارستها؟

تقول الدكتورة برايس: «بناءً على العمر والقوة البدنية، يمكن غالبًا تحسين أو عكس حدبة الأرملة بتقوية عضلات أعلى الظهر والرقبة. وتساعد زيادة قوة العضلات على شد الكتف والرأس».

تقترح الدكتورة ممارسة التمارين التالية:

  •  ثني الذقن: لشد عضلات الذقن، ويمارَس بسحب الذقن للخلف مباشرة. ويُعد جيدًا لفقرات الرقبة وتقوية العضلات. ويجب ممارسته ثلاث مرات يوميًا مع عشر عدّات لكل مرة.
  •  ضغط الكتف: يمارَس بضغط لوحي الكتف معًا، ما يساعد على تحسين عضلات الظهر العلوية.
  •  التمدد الصدري: يجب الوقوف في مدخل مفتوح، ورفع الذراعين مثل عمود المرمى مع راحة اليدين للأمام. ووضع راحتي اليد على إطار الباب والتقدُّم إلى الأمام بقدم واحدة للشعور بالتمدد في الصدر. ويستمر التمرين مدة 20 إلى 30 ثانية. ويكرر مرتين إلى ثلاث مرات يوميًا.

قد يوصي مقدم الرعاية الصحية بالعلاج الطبيعي الذي قد يساعد على تعلم كيفية ممارسة هذه التمارين بطريقة صحيحة.

تقول الدكتورة برايس: «لا تستغرق هذه التمارين لحسن الحظ الكثير من الوقت. وعند ممارستها بانتظام ستقلل من الشعور بالألم وتمنح المزيد من الطاقة، ولكن العلاج الأكبر هو اتخاذ وضعية أكثر استقامة، ما يساعد على تقليل الحدبة أو التخلص منها».

توضح الدكتورة أّن حدبة الأرملة لن تختفي بين عشية وضحاها. وقد يستغرق الأمر وقتًا طويلًا لعلاج الحدبة يصل إلى عدة شهور.

كيفية منع حدوث حدبة الأرملة:

إن كان الشخص يميل دائمًا إلى الأمام، فهذا يعني أن الوزن الزائد يشد ظهره ورقبته ويجهدهما.

يزيد هذا الانحناء الأمامي من خطر الإصابة بالديسك وإرهاق الرقبة؛ بسبب زيادة الضغط على الفقرات وزيادة الحمل على العضلات.

توضح الدكتورة برايس: «تتطور الحدبة لأن الرقبة يجب أن تعمل ضد الجاذبية لرفع الرأس بدلًا من الموازنة معها. وإن أجسادنا غير مهيئة لهذا النوع من الانحناء. وقد تسبب آلام الرقبة وأعلى الظهر وأسفل الظهر وحتى انخفاض قدرة الرئة».

يُعد الحفاظ على وضعية جيدة هو أفضل طريقة لمنع المشكلة. ويجب أيضًا محاولة منع تطور هشاشة العظام لحماية العمود الفقري من الإصابة بكسور انضغاطية، ما يزيد من الانحناء الأمامي لأعلى الظهر.

يجب أيضًا الانتباه إلى كيفية استخدام الهاتف المحمول. ويُوصى باستخام الهاتف على مستوى العين حتى لا تُثنى الرقبة في أثناء رؤية الشاشة. وينطبق الأمر نفسه على جهاز الكمبيوتر. ويمكن تعديل ارتفاعه باستخدام حامل أو رافعة بحيث يقع مجال الرؤية في منتصف الشاشة.

قد يساعد أيضًا أخذ فترات راحة من جهاز الكمبيوتر والهاتف المحمول على منع تطور حدبة الأرملة. ويجب الانتباه لجلوس الشخص بوضعية صحيحة عن طريق شد العمود الفقري بطريقة مستقيمة وملاحظة ما يشعر به.

إذا كان الشخص يعاني أعراض حدبة الأرملة، فقد يوصي مقدم الرعاية الصحية بخيارات العلاج.

تنصح الدكتورة برايس: «إن الخطوة الأولى في علاج تحدب الرقبة هي تحديد سبب ظهور حدبة الرقبة. ويجب التحدث إلى الطبيب لاستبعاد أية مشكلات أساسية. أما حدبة الرقبة المرتبطة بالوضعية، فيوصى بتحسين حركة المفاصل، وزيادة قوة العضلات، وممارسة الوضعية الجيدة. وقد يساعد المعالجون الفيزيائيون على التعامل مع تحدب الرقبة الناتج عن الوضعيات الخاطئة».

اقرأ أيضًا:

يبدو أن العلاقة بين آلام الظهر ووضعية جسمك (وقوفًا أو جلوسًا) ليست كما تظن!

الحدب

ترجمة: فاطمة الرقماني

تدقيق: لين الشيخ عبيد

مراجعة: هادية أحمد زكي

المصدر