متلازمة القولون المتهيج المترافقة مع الإمساك (IBS-C)، اضطراب شائع يتميز بإمساك مزمن مصحوب بألم بطني، تُعد حالة فرعية من متلازمة القولون المتهيج (IBS)، وقد نجد نحو ثلث الإصابات بمتلازمة القولون المتهيج مترافقة بإمساك.

تُعرف متلازمة القولون المتهيج بأنها اضطراب وظيفي في الجهاز الهضمي، تُصنف من الاضطرابات المعدية المعوية التي تنتج أعراضًا دون سبب واضح، حتى في ظل الإجراءات التشخيصية المعيارية، إذ تسبب هذه الاضطرابات إزعاجًا ملحوظًا للمريض.

قد تقلل الإجراءات البسيطة مثل تغيير نمط النظام الغذائي وتناول المكملات الغذائية المحتوية على الألياف وبعض الأدوية من أعراض متلازمة القولون المتهيج المترافق مع الإمساك. يحاول بعض الناس اتباع حمية (Low-FODMAP Diet) «نظام غذائي يركز على التقليل من الكربوهيدرات والسكريات قصيرة السلسلة، التي تتخمر في الأمعاء بواسطة البكتيريا»، لمعرفة الأطعمة الواجب تجنبها للتخفيف من حدة الأعراض.

الأعراض

يتمثل العرض الرئيسي للإمساك المترافق مع متلازمة القولون المتهيج في الإمساك المتكرر المصحوب بألم في البطن عند التبرز.

معايير التشخيص

من الطبيعي أن يتبرز الشخص مرة أو مرتين يوميًا. تشمل أعراض الإمساك ما يلي:

  •  التبرز أقل من 3 مرات في الأسبوع.
  •  براز متكتل أو صلب.
  •  بذل جهد عند التبرز.

تعرِّف معايير «روما- IV» متلازمة القولون المتهيج بناءً على أعراض وعلامات محددة. وفقًا لهذه المعايير، يُعرف الإمساك المترافق مع متلازمة القولون المتهيج بأنه:

  •  إمساك مصحوب بألم مدة 3 أيام على الأقل في الشهر.
  •  استمرار الأعراض مدة 3 أشهر متتالية.
  •  يتصف 25% من البراز الناتج بأنه صلب، وأقل من 25% منه بأنه ليّن.

أعراض أخرى

إضافةً إلى المعايير السابقة، قد يواجه بعض الأشخاص أعراضًا أخرى. تشمل الأعراض الشائعة لمتلازمة القولون المتهيج المترافقة مع الإمساك ما يلي:

  •  ألم بطني.
  •  الشعور بانتفاخ وغازات.
  •  تغوط غير كامل.
  •  براز مخاطي.
  •  الشعور بانسداد المستقيم أو الشرج.
  •  الشعور بالحاجة إلى استخدام الإصبع لإتمام عملية التبرز.
  •  نادرًا ما تترافق المتلازمة مع براز لين، إلا حال تناول الملينات.

الإمساك المترافق مع متلازمة القولون المتهيج، والإمساك المزمن مجهول السبب (CIC)

تشترك المتلازمة مع الإمساك المزمن مجهول السبب -يُعرف أيضًا بالإمساك الوظيفي- في العديد من الأعراض. وفقًا لمعايير روما-IV، فإن الاختلاف الأهم يكمن في:

  •  يسبب الإمساك المترافق مع متلازمة القولون المتهيج ألمًا في البطن، إضافةً إلى الإمساك.
  •  عادةً ما يكون الإمساك المزمن مجهول السبب غير مؤلم.

يبحث مختصو الجهاز الهضمي كون الحالتين مظاهر لطيف الاضطراب ذاته. مع ذلك، فإن علاج الحالتين مختلف، ما يشير إلى أنهما قد يكونان حالتين مختلفتين. تلك مسألة لم تُحسم بعد.

الأسباب

لا يوجد سبب واضح لمتلازمة القولون المتهيج المترافق مع الإمساك، إذ تحدث الأعراض لأن الجهاز الهضمي لا يعمل كما يجب، لكن لا يوجد سبب محدد لذلك.

قد يكون سبب الإمساك خللًا في التنسج، إذ يوجد خلل في عضلات قاع الحوض لدى المصابين بالإمساك المترافق مع متلازمة القولون المتهيج.

التشخيص

تُشخص متلازمة القولون المتهيج المترافق مع الإمساك بالاستبعاد، أي يُشخص المريض باستبعاد الأسباب الأخرى المحتملة. يهدف الدليل التشخيصي الصادر عام 2021 من الجمعية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي (ACG) لجعل التشخيص إيجابيًا، أي أن تُشخص الحالة بناءً على وجود أعراض محددة، لا باستبعاد الحالات الأخرى.

وفقًا لذلك فإن الطريقة التشخيصية الموصى بها ستسرع عملية التشخيص، ومن ثم حصول المريض على العلاج المناسب في أقرب وقت.

على هذا يمكن تشخيص المتلازمة بدقة بإحدى طريقتين:

1- التشخيص بالاستبعاد:

إذا اشتبه مقدم الرعاية الصحية بإصابتك بمتلازمة القولون المتهيج المترافق مع الإمساك، فإنه:

  •  يسأل عن الأعراض.
  •  يجري فحصًا طبيًا.
  •  يطلب تحاليل دموية.
  •  يجري تحليلًا لعينة البراز.

قد يُوصى بإجراء اختبارات أخرى بناءً على الأعراض والتاريخ المرضي، تشمل التقنيات التصويرية وتنظير القولون.

إذا تطابقت الأعراض مع المعايير التشخيصية للإمساك المترافق مع متلازمة القولون المتهيج، ولا يوجد دليل لعلامات منذرة أو أمراض أخرى، يكون التشخيص هو الإمساك المترافق مع متلازمة القولون المتهيج.

2- التشخيص الإيجابي:

بدلًا من إجراء اختبارات مكثفة، تتضمن الطريقة التشخيصية الموصى بها من الجمعية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي التركيز على التاريخ المرضي والفحص الجسدي، إضافةً إلى الأعراض الرئيسية، متضمنةً:

  •  ألم بطني.
  •  تغير في عادات التغوط.
  •  استمرار الأعراض مدة 6 أشهر على الأقل.
  •  غياب العلامات المميزة للحالات الأخرى المحتملة.
  •  إجراء اختبار فيزيولوجي للشرج حال الاشتباه بوجود اضطراب في قاع الحوض، أو إذا كان الإمساك لا يستجيب للعلاجات التقليدية.

في هذا الحالة، لا يوصى بإجراء المزيد من الإختبارات لتشخيص الإمساك المترافق مع متلازمة القولون المتهيج.

العلاج

يتضمن العلاج تعديل النظام الغذائي وتناول المكملات الغذائية والأدوية وتغيير نمط الحياة.

النظام الغذائي والمكملات الغذائية

تغيير النظام الغذائي: تساعد تجربة النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات والسكريات قصير المدى على تحديد الأطعمة التي تساهم في ظهور الأعراض ومن ثم تجنبها.

الألياف: تؤدي زيادة كمية الألياف ببطء، خاصةً الألياف القابلة للذوبان في النظام الغذائي -أو من خلال المكملات الغذائية- إلى تعزيز حركة الأمعاء.

زيت النعناع: تساعد كبسولات زيت النعناع المعوية المغلفة عضلات الأمعاء على الاسترخاء وتقليل الالتهاب والألم والقضاء على البكتيريا الضارة.

الأدوية الموصوفة

  •  لوبيبروستون: يزيد من إفراز السوائل في الأمعاء.
  •  ليناكلوتيد: يزيد حركة الأمعاء.
  •  تاجاسيرود: يسرع عملية الهضم ويقلل من حساسية الجهاز الهضمي، يُنصح به فقط للنساء دون سن 65 مع عدم وجود عوامل خطر قلبية وعدم الاستجابة للأدوية الأخرى.
  •  مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقة: أدوية تتطلب وصفة، تؤثر في أعصاب الجهاز الهضمي بتغيير نشاط الناقلات العصبية مثل نورإبينفرين ودوبامين.

تغيير السلوك

العلاج السلوكي المعرفي: يساعد على إنشاء عادات صحية والتغلب على المشاعر العاطفية المسببة لمتلازمة القولون المتهيج.

الارتجاع البيولوجي: يوصى به لمن يعانون خللًا في التغوط.

لا يُنصح بما يلي

لا تملك بعض العلاجات الشائعة دليلًا كافيًا على فعاليتها، ومن ثم لا يُوصى باستخدامها، وتشمل:

  •  الأدوية المضادة للتشنج.
  •  المكملات الغذائية المحتوية على البروبيوتيك، البكتيريا النافعة.
  • بولي إيثيلين جليكول، موجود في بعض المسهلات التي تُصرف دون وصفة طبية.
  •  زرع البراز.

اقرأ أيضًا:

متلازمة القولون المتهيج: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

ست حميات مختلفة للسيطرة على متلازمة الأمعاء الهيوجة (القولون العصبي)

ترجمة: سارا رياض الخضر

تدقيق: أكرم محيي الدين

المصدر