ليغو LIGO هو مشروع علمي أمريكي ضخم صُمِّمَ لاكتشاف التموجات في الزمكان المعروفة باسم موجات الجاذبية. الموجات التي يمكن اكتشافها تتكون غالبًا بسبب اندماج الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية.

تتطلب موجات الجاذبية هذه معدات حساسةً للغاية لاكتشافها، وقد طبّق علماء من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا مؤخرًا، تقنية الضغط الكمي المعتمد على التردد لدفع دقة مرصد LIGO إلى ما هو أبعد من الحد الكمي.

وبواسطة الضغط على الضوء لمعالجة الشكوك الكمومية سواء في السعة أو الطور، يأمل مرصد LIGO في اكتشاف المزيد من عمليات الاندماج بنسبة 60%.

يعد مرصد موجات الجاذبية بمقياس التداخل الليزري (LIGO) مشروعًا عملاقًا مقسمًا إلى منشأتين مخصصتين لهذا الغرض في واشنطن ولويزيانا، صُمِّمتا لاكتشاف موجات الجاذبية. إذ تنبأت النظرية النسبية العامة لـ ألبرت أينشتاين بأن كل شيء تقريبًا يُصدِر موجات جاذبية، لكن معظمها أضعف بكثير من أن تُكتَشَف.

تنشأ الموجات التي يمكن رصدها إلى حد كبير بواسطة اندماج الثقوب السوداء والنجوم النيوترونية التي ترسل تموّجات في الزمكان. لكن بسبب صعوبة رصد هذه التموجات، يحتاج مرصد LIGO إلى أن يكون قادرًا على كشفها على مقاييس أصغر بآلاف تريليون مرة من شعرة الإنسان.

حقق مرصد LIGO مهمته الأساسية عام 2015، وازدادت موجات الجاذبية التي رصدناها، وقد تمكن المشروع أيضًا من التقاط صوت اندماج ثقبين أسودين.

لكن هذا لا يعني أن مرصد LIGO -الذي يستخدم أشعة ليزر قوية ومرايا عملاقة لإجراء قياساته- لا يواجه تحديات هندسيةً ضخمةً في بحثه المستمر عن موجات الجاذبية. واحدة من أكبر العقبات هي ما يُعرف بالحد الكمي، وهو عتبة تحددها قوانين ميكانيكا الكم التي تحدد مدى ضآلة ما يمكن قياسه داخل العالم دون الذري.

في هذه المقاييس الصغيرة المذهلة، تكون المساحة الفارغة بين الجسيمات دون الذرية تُفرقع مع ضوضاء كمومية، ويمكن أن يتداخل هذا الضجيج مع قياسات LIGO الحساسة للغاية. من الناحية الوظيفية يصبح الليزر مشوشًا على المستوى الكمي، وسوف تعطي أداة القياس المشوشة قراءات أقل دقةً بكثير من تلك الواضحة.

يقول علماء من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا أن مرصد LIGO الآن قد تغلب على هذه العقبة الكمومية بضغط ضوء تلك الأشعة الليزرية وفقًا لترددات موجات الجاذبية التي تمر عبرها، وهي طريقة استُخدِمَت منذ عودة المنشأة إلى العمل في شهر مايو من هذا العام.

نُشِرَت نتائج هذه التقنية التي تسمى الضغط الكمي المعتمد على التردد في مجلة Physical Review X. وتشير الدراسة إلى أن هذا يمكن أن يساعد LIGO على اكتشاف عمليات اندماج أكثر بنسبة 60% من ذي قبل.

قال لي ماك كولر؛ المؤلف المشارك والأستاذ المساعد للفيزياء في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، في بيان صحفي: «الآن بعد أن تجاوزنا هذا الحد الكمي، يمكننا دراسة المزيد في علم الفلك، إذ يستخدم LIGO أشعة الليزر والمرايا الكبيرة لإجراء ملاحظاته، لكننا نعمل على مستوى من الحساسية التي تعني أن الجهاز يتأثر بعالم الكم».

يصف ماك كولر عملية الضغط هذه بأنها تشبه صنع شكل حيوان من البالون، إذ إن التلاعب بجزء من البالون يؤدي أساسًا إلى تشويه الجزء الآخر. في ميكانيكا الكم، هذا نتيجة لمبدأ عدم اليقين الذي ينص على أنه لا يمكن معرفة طور (موضع) وسِعة (قوة) الضوء في الوقت نفسه.

في عام 2019 -بعد سنوات من التغيير والتبديل- بدأ مرصد LIGO في استخدام الضغط الكمي لمحاولة معالجة حالة عدم اليقين هذه لصالحهم. لكن في كل مرة يقومون فيها بتقليل عدم اليقين، فإن ذلك لن يؤدي إلا إلى زيادة عدم اليقين في السعة، وهذا بدوره سيؤدي إلى مشكلات في الرصد. إذ أصبح مرصد LIGO حساسًا جدًا للأجزاء عالية التردد من موجات الجاذبية، لكنه أقل حساسيةً للأجزاء منخفضة التردد.

نظرًا إلى أن مرصد LIGO يحتاج للوصول إلى العديد من الترددات لِالتقاط موجة الجاذبية بأكملها -وهي نوع من الأصوات تشبه الصفّارة إذا ضُبِطَت حتى تتمكن آذاننا من اكتشافها- فإن قطعة اللغز الجديدة المعتمدة على التردد تضغط الضوء وفقًا للترددات التي تمر عبر الكاشف.

إذ تُضغَط السعة لاكتشاف الترددات المنخفضة ويُضغَط الطور لاكتشاف الترددات الأعلى أفضل، ما يتجاوز الحد الكمي بشكل فعال، ويخلق ما يسميه العلماء السيناريو الرابح للطرفين.

تقول رنا أديكاري؛ عضوة في فريق LIGO والأستاذة في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في بيان صحفي: « سابقًا، كان علينا أن نختار المكان الذي أردنا أن يكون فيه LIGO أكثر دقةً، أما الآن يمكننا أن نحصل عليها بسهولة. لقد عرفنا منذ فترة كيف نكتب المعادلات لإتمام هذا الأمر، لكن لم يكن من الواضح أننا نستطيع تنفيذها حتى الآن. الأمر أشبه بخيال علمي».

مثل العديد من التجارب العلمية على مر العصور، سيكون لهذه التقنية تأثير عميق في الحوسبة الكمومية والإلكترونيات الدقيقة ومرافق موجات الجاذبية من الجيل التالي، مثل Cosmic Explorer.

لقد تبين أن استكشاف الأشياء الصغيرة جدًا يمكن أن يكون له تأثير كبير جدًا.

اقرأ أيضًا:

هل تعبر ميكانيكا الكم عن الواقع؟ أم تمثل الإرادة الحرة؟

هل نكتشف حالات جديدة من المادة؟ ميكانيكا الكم تؤكد ذلك!

ترجمة: محمد فواز السيد

تدقيق: منال توفيق الضللي

المصدر