تشكل لويحة الكوليسترول (التصلب العصيدي) ضمن أحد الشرايين. تظهر الصورة في الأعلى الشريان بشكله السليم، تظهر الصورة في الوسط تشكل اللويحة ضمن الشريان والصورة في الأسفل تظهر تمزقها وتخثرها وانسداد مجرى الدم.

عرفت الأكاديمية الأمريكية لأطباء العائلة الكوليسترول بأنه مادة شمعية تُنتج بشكل طبيعي في الكبد، تحمي الأعصاب وتنتج الهرمونات وتركب أنسجة الخلايا، إلا أن ارتفاعه أكثر من اللازم أمر سيء، ولهذا فمن الهام تدبيره وابقاؤه ضمن مستويات مقبولة.

يمكن للناس فحص مستويات الكوليسترول لديهم عبر إجراء اختبار دموي بسيط يقيس مستويات الكوليسترول الكلي وال HDL (البروتين الشحمي عالي الكثافة) وال LDL (البروتين الشحمي منخفض الكثافة) والشحوم الثلاثية وهي نوع آخر من الدهون المتواجدة ضمن مجرى الدم.

وفقًا لجمعية القلب الأمريكية، يحافظ ال HDL “الكوليسترول النافع” على مستويات منخفضة من ال LDL “الكوليسترول الضار”، حيث يسبب ارتفاع ال LDL ترسب ما يدعى باللويحة ضمن الأوعية الدموية مما يؤدي إلى انخفاض كمية الدم والأوكسجين الواردة إلى القلب وهذا يؤدي بدوره إلى أمراض القلب والنوبات القلبية.

تقول الدكتورة كافيتا شارما Kavita Sharma المدير السريري لعيادة شحوم المركز الطبي ويكسنر Wexner في جامعة ولاية أوهايو أنه عندما يكتشف الناس أن هنالك ارتفاع في مستويات الكوليسترول لديهم، فذلك غالبًا يعكس مستوى ال LDL لديهم.

الأعراض والأسباب:

في الحقيقة فإنه ما من أعراض لارتفاع مستويات الكوليسترول ولهذا يوصي المعهد القومي للقلب والرئة والدم ضمن المعاهد القومية للصحة (NIH) بإجراء اختبار للكوليسترول في سن العشرين ومن ثم إجراؤه كل خمس سنوات بعد ذلك، وعندها سيكون الطبيب قادرًا على الكشف عن المشكلة عند الارتفاع السريع لمستويات الكوليسترول ويمكنه المساعدة في وضع خطة علاج مناسبة.

تتفاقم مستويات الكوليسترول الضار التي تسبب تضيق وتصلب الشرايين عبر الوجبات الغنية بالدهون المشبعة والوزن الزائد أو البدانة وانعدام أو قلة ممارسة الأنشطة الحركية، وحسب ما قالت شارما فإن الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة تتضمن لحم البقر الدهني ولحم الخنزير والأطعمة المقلية بالإضافة إلى منتجات الألبان عالية الدسم كالحليب والزبدة والأجبان المركبة من كمية عالية من الدهون.

وتضيف بأن الدهون المشبعة والتي بإمكانها أيضا رفع مستويات LDL تكون صعبة القياس، ويمكن للأشخاص المهتمين أن يفحصوا بطاقة التغذية لمعرفة كم تحتوي أغذيتهم على دهون النقل.

قد يكون ارتفاع الكوليسترول ناتجًا أيضاً عن عوامل وراثية وحسب المعاهد القومية للصحة فإن فرط كوليسترول الدم العائلي هو عبارة عن اضطراب وراثي يحدث عندما يكون الجسم غير قادر على التخلص من ال LDL من الدم.

يعتبر العمر والجنس عوامل خطورة أيضًا، ووفقا لجمعية القلب الأمريكية فإن النساء تمتلك مستويات منخفضة من LDL أكثر من الرجال قبل سن اليأس وتميل مستويات الكوليسترول إلى الارتفاع بعد سن اليأس، ويعتبر التدخين والداء السكري عوامل خطورة أيضا لارتفاع الكوليسترول وذلك وفقًا لعيادة مايو.

ترتبط مستويات الشحوم الثلاثية العالية بارتفاع خطر تشكل لويحة التصلب العصيدي في الأوعية الدموية وأمراض القلب وذلك حسبما قالت شارما، وطبقا لعيادة مايو فإن مستويات الشحوم الثلاثية ترتبط أيضًا مع الداء السكري والمتلازمة الاستقلابية وهي عبارة عن حالة مرتبطة بارتفاع ضغط الدم ومستويات سكر الدم عالية وتجمع زائد للدهن حول الخصر ومستويات كوليسترول مرتفعة.

التشخيص والاختبارات:

قد يطلب منك الطبيب الصيام لمدة 12 ساعة قبل إجراء اختبار الكوليسترول، ثم بعد أخذ العينة الدموية يمكن للأطباء قياس التراكيز المختلفة للكوليسترول الكلي وال HDL وال LDL والشحوم الثلاثية.

أصدرت الكلية الأمريكية للقلب وجمعية القلب الأمريكية تعليمات جديدة متعلقة بالكوليسترول، تساعد هذه التوصيات الأطباء في تحديد الأشخاص الذي ينبغي أن يحصلوا على (الستاتينات) وهي عبارة عن أدوية تمنع إنتاج الكوليسترول الذي يشكل اللويحات ضمن شرايين دم المريض.

وفقا لهذه التعليمات يوضع المرضى الذي ينبغي أن يحصلوا على الستاتينات ضمن أربع مجموعات، تتضمن من لديهم:

  • تاريخ لمرض قلبي وعائي
  • مستوى LDL يعادل 190 ملغ\دل أو أعلى من ذلك.
  • مرضى الداء السكري من النمط الثاني، والذين هم بين 40 و75 عام.
  • خطر عالي لأمراض القلب

يمكن تحديد المجموعة الاخيرة باستخدام صيغة تأخذ عمر الشخص وجنسه وعرقه وتاريخ تدخينه ومستويات الكوليسترول لديه في الحسبان، وحسب ما ذكرت شارما فإن مستويات ال LDL الطبيعية تكون أقل من 100-160 ملغ\دل.

المعالجة والأدوية:

ذكرت شارما بأن الأطباء يوصون دائما بتغيير نمط الحياة أولًا لعلاج ارتفاع الكوليسترول، وذلك يتضمن تناول الأطعمة الصحية وممارسة التمارين وتخفيض الوزن، كما تتواجد لدينا أدوية من الممكن أن تساعد في تخفيض مستوى الكوليسترول أيضًا والتي تعرف باسم الستاتينات.

ووفقًا لعيادة مايو فإن لدينا نوع آخر من الأدوية وهو الراتنج الرابط للحمض الصفراوي، ويزيد هذا الدواء من إنتاج الكبد للحموض الصفراوية مخفضًا بذلك نسبة الكوليسترول في الدم.

أظهرت الدراسات بأن الستاتينات أكثر كفاءة في تخفيض مستويات الكوليسترول، إلا أن لها تأثيرات جانبية كالألم العضلي عند بعض الأشخاص حسبما ذكرت شارما، ووفقًا لعيادة مايو فإنه يمكن للمرضى في مثل هذه الحالات استعمال مثبطات امتصاص الكوليسترول التي تقلل من امتصاص الجسم للكوليسترول الموجود ضمن الأغذية، ومن الممكن أيضًا إشراك هذه المثبطات مع الستاتينات كما في بعض المستحضرات الدوائية المتوفرة لدينا والقادرة على تخفيض كلًا من إنتاج الكوليسترول وامتصاصه.

ووفقًا لعيادة مايو تتواجد بعض الأغذية الطبيعية والملحقات التي تساعد على تخفيض مستوى الكوليسترول ومن ضمنها الخرشوف والشعير والثوم ونخالة الشوفان وبيتا سيستوستيرول والسيلليوم الأشقر (الموجود ضمن الميتاموسيل) والسايتوستانول، ووفقًا لدراسة عام 2014 المنشورة في مجلة الجمعية الطبية الكندية يمكن للفاصولياء أيضًا أن تساعد في تخفيض مستويات الكوليسترول الضار، كما يمكن أن تقوم بذلك الأطعمة التي تحتوي ألياف قابلة للذوبان كالتفاح والإجاص والمجففات وذلك كما ذكرت Live Science سابقًا.

استراتيجيات الوقاية من ارتفاع الكوليسترول:

إن الطريقة المثلى للوقاية من ارتفاع الكوليسترول هي نفسها الطريقة المتبعة في علاجه وهي العيش بأسلوب حياة صحي، ووفقًا لشارما وجمعية القلب الأمريكية فإنه من  الممكن الإبقاء على مستويات الكوليسترول والشحوم الثلاثية منخفضة عبر تخفيض الوزن وتناول الأطعمة الفقيرة بالدهون المشبعة والتخلص من الدهون المشبعة بالإضافة لتناول الحبوب الكاملة والخضار والفاكهة والسمك وشرب الكحول باعتدال، كما أن التمارين المنتظمة (لمدة 30-60 دقيقة يوميًا) واتباع أسلوب حياة بدون تدخين تعتبر أيضًا أساليب هامة في الوقاية من ارتفاع الكوليسترول.

قد يسعى الأزواج ممن يرغبون في الانجاب إلى مراقبة مستويات الكوليسترول لديهم، ووفقًا لدراسة أجريت عام 2014 على حوالي 500 من الأزواج وجد الباحثون علاقة قوية بين ارتفاع مستويات الكوليسترول عند الرجال والنساء والزمن اللازم لحدوث الحمل.

إن تأرجح مستويات الكوليسترول بشكل دراماتيكي هو أمر غير حكيم، ووجدت دراسة عام 2018 في مجلة the journal Circulation أجريت على 6.7 مليون شخص في كوريا الجنوبية أن الأشخاص الذين لديهم تقلبات في الوزن وضغط الدم ومستويات الكوليسترول وسكر الدم أكثر عرضة لخطر النوبات القلبية والموت النوبي والمبكر مقارنة بمن لديهم قراءات أكثر استقرارًا.

لذلك فمن الضروري أن نحافظ جاهدين على مستويات الكوليسترول منخفضة وتقديم المعالجة اللازمة. (ذكر رأي في مجلة the journal JAMA عام 2018 بأن أكثر من 39 مليون شخص في الولايات المتحدة مرشحين لتناول الستاتينات لخفض مستويات الكوليسترول لديهم إلا أنهم لا يأخذونها).


  • ترجمة: زياد الباش
  • تدقيق: أنس حسام حاج حسن
  • تحرير: زيد أبو الرب

المصدر