الخلايا الحيوانية مثال نموذجي للخلايا حقيقية النواة، تُحاط بغشاء هيولي وتحتوي على نواة وعضيات مرتبطة بالغشاء. وعلى عكس حقيقيات النوى من النباتات والفطر، لا تمتلك الخلية الحيوانية جدارًا خلويًا. فقد فُقدت هذه الخاصية في الماضي البعيد في المتعضيات وحيدة الخلايا التي مثّلت نشوء مملكة الحيوان. يتراوح حجم معظم الخلايا الحيوانية والنباتية بين 1 و100 ميكرومتر، وبالتالي فهي غير مرئية دون الاستعانة بمجهر.

حقيقيات النوى الخلية الحيوانية المتعضيات غشاء هيولي

مكونات الخلية الحيوانية

غياب قساوة الجدار الخلوي سمح للحيوانات بتطوير تنوع أكبر للخلايا والأنسجة والأعضاء. أعطت الخلايا المتخصصة التي شكلت الأعصاب والعضلات (أنسجة يستحيل على النباتات تطويرها) هذه المتعضيات القدرة الحركية.

تمثل القدرة على الحركة باستخدام أنسجة عضلية متخصصة سمةً مميزة لعالم الحيوان، على الرغم من أن القليل من الحيوانات -كالإسفنجيات غالبًا- لا تمتلك أنسجة متمايزة. تتنقل الأوليات بشكل ملحوظ، ولكن حصرًا بوسائل غير عضلية كاستخدام الأهداب والسياط والأرجل الكاذبة.

تتميز مملكة الحيوان بين المتعضيات حقيقية النوى بأن معظم الأنسجة الحيوانية تكون مرتبطة ببعضها في المطرس خارج الخلوي بحلزون ثلاثي من بروتين يُدعى (الكولاجين – Collagen). ترتبط الخلايا النباتية والفطرية ببعضها في الأنسجة أو بتراكم جزيئات مختلفة كـ (البيكتين – Pectin).

حقيقة أنه لم تتمكن أي متعضية أخرى من توظيف الكولاجين بهذه الطريقة هي إحدى الدلالات على أن كل الحيوانات ظهرت من سلف مشترك وحيد الخلية. فكل من العظام والصدفات والشويكات والبنى المتقسية تشكلت عند تكلّس المطرس خارج الخلوي المحتوي على ألياف الكولاجين.

الحيوانات هي مجموعة كبيرة وشديدة التنوع من المتعضيات. تشكل الحيوانات ثلاثة أرباع الأنواع على سطح الأرض فيما يشبه السلسلة الكاملة ابتداءً بالمرجان وقنديل البحر إلى النمل والحيتان والفيلة وبالطبع الإنسان. كون الحيوانات قادرة على الإحساس والاستجابة لبيئتها متحركة، فذلك يعطيها المرونة لاعتماد أنماط مختلفة من التغذية والدفاع والتكاثر. وعلى عكس النباتات، لا تستطيع الحيوانات صنع غذائها بنفسها وبالتالي نحن معتمدون بشكل مباشر أو غير مباشر على الحياة النباتية.

معظم الخلايا الحيوانية ضعفانية الصبغيات؛ بمعنى أن صبغياتها توجد كأزواج متماثلة، من المعروف أيضًا أن هناك صيغًا صبغية مختلفة. يحدث تكاثر الخلايا الحيوانية بعدة طرق.

على سبيل المثال في التكاثر الجنسي، تكون العملية الخلوية المسماة بالانقسام المنصف ضرورية حتى تنتج الخلايا الوليدة أحادية الصيغة الصبغية أو الأمشاج. تتّحد خليتان أحاديتا الصيغة الصبغية مكوّنتين الزيجوت (البويضة المخصبة) ثنائي الصيغة الصبغية، الذي يتطور لمتعضية جديدة عندما تنقسم خلاياه وتتكاثر.

يعود تاريخ أقدم الآثار الأحفورية للحيوانات إلى الفترة الفينيدية Vendian Period (650-544 مليون سنة مضت) بمخلوقات من نوع المجوفات تركت أثرًا بجسمها الرطب على رواسب المياة الضحلة. أنهى الانقراض الشامل الأول تلك الفترة، ولكن في (العصر الكامبري – (Cambrian Period الذي تبعها، حدث ظهور مفاجئ لأنواع جديدة بدأت التشعب التطوري الذي أنتج معظم المجموعات العظمى المسماة بالشعبة. لم يُعرف وجود للكائنات الفقارية حتى (العصر الأوردوفيكياني -(Ordovician Period منذ 505 – 438 مليون سنة مضت.

حقيقيات النوى الخلية الحيوانية المتعضيات غشاء هيولي

الخلية الحيوانية

اكتُشفت الخلايا في عام 1665 من قبل العالم الإنكليزي روبرت هوك الذي لاحظها لأول مرة باستخدام مجهره البصري البسيط (بمعايير اليوم). في الحقيقة، استحدث هوك مصطلح الخلية في السياق البيولوجي عندما وصف البنية المجهرية للفلين بأنها تشبه غرفًا فارغة متناهية في الصغر أو ما سماه بـ (خلية الناسِك – Monk’s cells).

توضح الصورة (2) زوجًا من خلايا الأرومة الليفية الجلدية وُسِمت بمسبار مستشع وصُوّرت بمجهر لإظهار بنيتها الداخلية. تصبغت النواة بمسبار أحمر بينما تصبغ جهاز جولجي وشبكة خُييطات الأكتين بالأخضر والأزرق.

يشكل المجهر الأداة الأساسية في مجال بيولوجيا الخلية ويُستخدم عادة لمراقبة الخلايا الحية في الوسط الزرعي. فيما يأتي شرح مبسط عن وظيفة العضيات الخلوية التي توجد في خلايا الحيوانات.

مكونات الخلية الحيوانية

المريكزات

المريكزات عضيات ذاتية التكاثر مكونة من تسع حزم من النبيبات الدقيقة وتوجد فقط في الخلايا الحيوانية. تساعد في تنظيم الانقسام الخلوي ولكنها ليست أساسية في العملية.

الأهداب والسياط

في حقيقيات النوى وحيدة الخلية، تكون الأهداب والسياط ضروريان للتنقل في المتعضيات المفردة. في الكائنات متعددة الخلايا، تكون وظيفة الأهداب تحريك السوائل والمواد بين الخلايا عديمة الحركة إلى جانب تحريك خلية أو مجموعة من الخلايا.

الشبكة الهيولية الباطنة

هي شبكة من الأكياس التي تصنع وتعالج وتنقل المركبات الكيميائية للاستخدام داخل وخارج الخلايا. تتصل بالغلاف النووي المضاعف مزودةً الخلية بتوصيل أنبوبي بين النواة والسيتوبلازما.

الدخُلول والالتقام الخلوي

حويصلات مرتبطة بالغشاء تتشكل عبر عائلة مختلفة من العمليات تدعى مجتمعة بالالتقام الخلوي وتوجد نظريًا في هيولى أي خلية حيوانية. الميكانيكية الأساسية للالتقام الخلوي هي ببساطة عكس ما يتم في الإفراز الخلوي، تتضمن انغلاف الغشاء الهيولي للجزيئات الكبروية أو المواد الأخرى لترتشح عبر السائل خارج الخلوي.

جهاز جولجي

جهاز جولجي هو قسم التوزيع والشحن للمنتجات الكيميائية في الخلية. يعدّل البروتينات والدسم المنتجة في الشبكة الهيولية الباطنة ويجهزها للتصدير الى خارج الخلية.

الخيوط المتوسطة

الخيوط المتوسطة هي تصنيف واسع من البروتينات الليفية تلعب دورًا هامًا تنظيميًا وبنيويًا للهيكل الخلوي. يتراوح حجمها من 8 إلى 12 نانومترًا، وهي مكوّن وظيفته صنع توتر يحافظ على شكل الخلية وصلابتها.

اليحلول

الوظيفة الأساسية لهذه الجزيئات الدقيقة هي الهضم. تحلل اليحلولات المخلفات الخلوية والحطام من خارج الخلية إلى مكوناتها الأولية التي تنتقل بدورها إلى الهيولى كمواد لصنع خلايا جديدة.

الخيوط الدقيقة

الخيوط الدقيقة هي عصيات متماسكة مصنوعة من بروتينات كروية تُدعى الأكتين. هذه الخيوط هي بنيوية في المقام الأول ومكوّنٌ مهم في الهيكل الخلوي.

النبيبات الدقيقة

توجد هذه الأسطوانات المستقيمة المجوفة على امتداد الهيولى في كل حقيقيات النوى (لا تمتلك طلائعيات النوى هذه البنية). لديها العديد من الوظائف تبدأ بالنقل وحتى تشكيل البنية.

المتقدرات

الميتوكندريا، عضيات مستطيلة الشكل توجد في هيولى كل حقيقيات النوى. تمثل في الخلايا الحيوانية مولدات الطاقة الأساسية عن طريق تحويل الأكسجين والمغذيات إلى طاقة.

النواة

عضية شديدة التخصص تخدم كمعالج للمعلومات وكمركز إدارة للخلية. لهذه العضية وظيفتان محوريتان، تخزن المادة الوراثية للخلية DNA، وتنسق نشاطات الخلية متضمنة النمو والاستقلاب الوسيط وتصنيع البروتين والتكاثر.

البيروكسية

الجزيئات الدقيقة هي مجموعة متنوعة من العضيات توجد في الهيولى بالكاد مدورة ومرتبطة بغشاء مفرد. هناك العديد من الجسيمات الدقيقة ولكن البيروكسيات هي الأكثر شيوعًا.

الغشاء الهيولي

كل الخلايا الحية لها غشاء هيولي يغلف محتوياتها. في طلائعيات النوى، يكون الغشاء طبقة داخلية تُحاط بجدار خلوي قاسٍ. تملك الحيوانات حقيقية النوى غشاء خلويًا فقط لتحفظ مكونات الخلية الحيوانية. تعمل هذه الأغشية على تنظيم مرور الجزيئات من وإلى الخلية.

الريبوزومات

تحتوي كل الخلايا الحية على الريبوزومات؛ وهي عضيات متناهية في الصغر مكونة من 60% RNA و40% بروتين. تتكون الريبوزومات في حقيقيات النوى من أربع سلاسل من الـ RNA. وتتكون في طلائعيات النوى من ثلاث سلاسل فقط.

بإضافة المجهرين الضوئي والإلكتروني، استطاع العلماء استخدام تقنيات أخرى لسبر أغوار الخلية الحيوانية. وتفكيك الخلايا وعضياتها المفردة والجزيئات الكبروية وعزلها بطرق كيميائية للدراسة. تتيح العملية المدعوة بـ التجزئة الخلوية للعلماء تجهيز مكونات الخلية الحيوانية المحددة (المتقدرات على سبيل المثال) بكميات كبيرة لفحص تركيبها ووظائفها.

باستخدام هذه المقاربة استطاع علماء بيولوجيا الخلية تحديد أماكن معينة للوظائف في الخلية. ومع ذلك، أعادت حقبة البروتينات المستشعة المجهر إلى الواجهة لتسمح للعلماء باستهداف الخلايا الحية بمسابير شديدة التوضّع للدراسات لا تتداخل مع التوازن الدقيق للعمليات الحياتية.

اقرأ أيضًا:

ترجمة: عبد الله حماد
تدقيق: تسنيم المنجد

المصدر