تعتبر مسرعات الجسيمات -مثل مصادم الهادرونات الكبير LHC- أدواتًا بالغة الفعالية في دراسة بعض أسس فيزياء الجسيمات، وعادةً ما تكون ضخمة جدًا، وقد نجح العلماء مؤخرًا في تقليص حجمه ليناسب حجم رقاقة سيليكون.

لا تقارن قوته بالمسرعات الكبيرة، كما قد تعتقد، لكن رقاقة مسرع الجسيمات الجديدة قد تكون مفيدة للغاية للباحثين الذين لا يستطيعون استخدام المسرعات الضخمة.

نجح العلماء في بناء مسرع للجسيمات على رقاقة سيليكون - مصادم الهادرونات الكبير LHC - مسرعات الجسيمات الضخمة المعروفة - تقليص حجم تكنولوجيا المسرعات

رغم أن هذه الرقاقة ليست إلا نموذجًا أوليًا، فإن الفريق المسؤول عن ابتكارها يأمل أن تكون بمثابة خطوة أولى نحو توفير بديل أكثر شبهًا مع مسرعات الجسيمات الضخمة المعروفة، بما في ذلك LHC ومختبر SLAC الوطني.

تقول المهندسة الكهربائية يولينا فيكوفيك من جامعة ستانفورد: «إن المسرعات العملاقة تشبه التلسكوبات القوية، ولا يوجد منها إلا عدد قليل في العالم، لذلك على العلماء الذهاب إلى أماكن مثل SLAC لاستخدامها، نريد تقليص حجم تكنولوجيا المسرعات لتكون أداة بحث أكثر توفرًا».

ولتحقيق ذلك، استخدم الباحثون الطول الموجي لأشعة الليزر الأقصر بكثير مقارنةً بالتسريع التقليدي بالميكروويف المستخدم في SLAC.

قام الباحثون بحفر قناة نانوية في السيليكون -أقل من عرض شعرة من شعر الإنسان- ومفرغة من الهواء، ثم دفعوا الإلكترونات داخلها باستخدام نبضات الأشعة تحت الحمراء (السيليكون شفاف للأشعة تحت الحمراء).

استخدم الباحثون ما وصفوه بأنه نهج (معكوس) لتصميم مسرّع الجسيمات؛ أولًا حددوا مقدار الطاقة الضوئية التي يريدون إيصالها، ثم العمل للخلف لإنشاء هياكل نانوية قادرة على نقلها.

هذه هي المرة الأولى التي يتمكن فيها العلماء من بناء نظام تسريع كامل في مساحة صغيرة جدًا على الرغم من أن تجربة التسريع بالليزر قد استُخدمت من قبل، ويعزى ذلك جزئيًا إلى خوارزميات الحاسوب التي ساعدت في تصميمه.

قال الفيزيائي روبيرت باير من جامعة ستانفورد لصوفي بوشويك من مجلة Scientific American: «ليس عليك فقط إثبات القدرة على ربط ضوء الليزر بالإلكترونات في هذا الهيكل الصغير جدًا، لكن عليك أيضًا توليد الإلكترونات ونقلها عبر القناة».

الخبر السار أنه ينبغي لذلك أن يقود إلى تقنية أرخص وأسهل للباحثين، ويمكنهم بعد ذلك استخدامها في تطبيقات مختلفة تشمل الكيمياء والبيولوجيا وعلم المواد.

إن من قاموا بالدراسة استخدموا أجهزة شبيهة بالحاسوب المنزلي محل الحواسيب المركزية التي كانت تحتاج إلى غرف بأكملها.

اقرأ أيضًا:

تحقيق تسارع جنوني للجسيمات في قناة البلازما

مصادم الهدرونات الكبير (مقالة مفصلة)

ترجمة: محمد رشود

تدقيق: سمية المهدي

المصدر