خرافة الخلقيين المفضّلة


“أمّا بالنّسبة للسّؤال عن لماذا لا نجد طبقات جيولوجيّة غنيّة بالأحافير تتبع لتلك الفترات المبكّرة والتي من المفترض أنّها سبقت النّظام الكامبري، فليس بإستطاعتي إعطاء جواب مرضي.

ولكن مع ذلك، صعوبة تحديد سبب جيّد لغياب تراكمات هائلة من الطبقات الجيولوجيّة الغنيّة بالمتحجّرات تحت النّظام الكامبري عظيمة جدًّا، ومن الممكن أن تطرح كدليل صحيح ضدّ الرّؤى التي نوقشت هنا.

~ تشارلز داروين، أصل الأنواع.

من بين جميع التّشويهات للسجلّ الأحفوري التي يروّج لها الخلقيّون، الأسوء هو نسختهم عن “الانفجار الكامبري”.

الفكرة تقول بأنّ ظهور المستحاثّات اللافقاريّة (Invertebrate fossils) “فجأة” ولأوّل مرّة مع بداية العصر الكامبري (Cambrian Period)، بدون أن تُسبق بمستحاثّات أخرى، يبدو وكأنّها تقترح فعل خلق خاصّ.

الخلقيّون يحبّون إقتباس عدد من العلماء المؤهّلين عن “غموض” الانفجار الكامبري، مع أنّ أغلب إقتباساتهم عفا عليها الزّمن، وكثيرٌ منها تُقتطع من سياقها لتبدو وكأنّها تقول أمورًا عكس ما يظهر عندما نقرأ الإقتباس الكامل بحذر.

الإقتباس عن داروين في الأعلى هو شريحة ممثّلة – ولو أنّه كُتبَ قبل أكثر من 150 عامًا، عندما لم نعرف إلاّ أقلّ القليل عن العصر الكامبري أو العصر ما قبل الكامبري.

هذا صحيح ليس فقط في حقّ الخلقيين الإعتياديين، مثل جيش (Gish)، موريس (Morris)، وسارفاتي (Sarfati)، ولكنّه صحيح حتّى في حقّ خلقيي “التّصميم الذّكي” من أمثال دافيس (Davis) وكينيون (Kenyon).

حتّى عالم الكيمياء الحيويّة الخلقيّ مايكل بيهي (Michael Behe)، والذي عادة ما يتجنّب الحديث عن المستحاثّات لأنّها بعيدة جدًّا عن مجال إختصاصه، يتحدّث أحيانًا عن الانفجار الكامبري.

المشكلة مع وله الخلقيين بالانفجار الكامبري هو أنّ أفكارهم عنه كلّها خاطئة.

المجموعات المركزيّة للمستحاثّات اللافقاريّة لا تظهر جميعًا وبشكلٍ مفاجئ في قاع العصر الكامبري، ولكنّها تتوزّع في طبقات جيولوجيّة تمتدّ لقرابة الـ 80 مليون عام – بصعوبة “إنفجار” لحظيّ! بعض المجموعات تظهر عشرات ملايين من السّنين قبل مجموعات أخرى.

كما أنّه سبق “الانفجار الكامبري” فترة طويلة من التطوّر البطيء حتّى ظهرت لأوّل مرّة لافقاريّات كامبريّة قشريّة عاديّة.

في هذا الفصل، سنستعرض خطوة بخطوة الكثير من التطوّرات العلميّة التي حوّلت الانفجار الكامبري إلى “إنصهار كامبريّ بطيء”.

دعونا نأمل أنّه حتّى ولو أنّ الخلقيين لا يستطيعون متابعة آخر الإكتشافات في العلم، جمهورهم سيعرف عندما يسمع هراؤهم المعتاد.

الخطوة الأولى: كوكب الطّفاوة (أو الغثاء)

“لمدّة تمتدّ لأربعة أخماس تاريخنا، كوكبنا كان مأهولاً بغثاء (أو طفاوة) البرك.”

~ ج. و. شوبف (J. W. Schopf)، مهد الحياة.

الحلّ لمعضلة داروين المتعلّقة بعدم وجود مستحاثّات واضحة في الحجارة قبل الكامبريّة هو أنّنا كنّا نبحث عنها بالشّكل الخاطئ.

المستحاثّات كانت هناك طيلة الوقت، ولكنّها تقريبًا في جميع الحالات كانت مايكروسكوبيّة.

لم يكن الأمر معروفًا حتّى الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين، عندما وجد ستانلي تايلر (Stanley Tyler) وإلسو بارغورن (Elso Barghoorn) أنّ طبقات من الصوّان والجرانيت، مثل الـ (Gunflint Chert) المتواجدة في كندا والتي تعود لأكثر من 2000 مليون عام، حفظت هذه الأحافير الدّقيقة ومنحتنا الفرصة لدراستها.

ولذلك الإجابة على سوء الفهم الخلقيّ الأوّل بشأن السجلّ الأحفوري قبل الكامبري هو نعم، هنالك الكثير من المستحاثّات قبل ثلاثيّات الفصوص (Trilobites) – ولكنّك بحاجة إلى مايكروسكوب لتراها، كما أنّها لا تُحفظ إلاّ في ظروفٍ معيّنة.

لقد ناقشنا سابقًا في الفصل السّادس الأدلّة على وجود أقدم المستحاثّات، والتي عُثرَ عليها في حجارة تعود لـ 3500 مليون عام في أستراليا و3400 مليون عام في جنوب إفريقيا.

هذه المستحاثّات نسبت لكائنات حيّة بسيطة وبدائيّة، مثل الباكتيريا والزّراقم (أو الباكتيريا الزّرقاء – Cyanobacteria).

مثيلاتها من الباكتيريا الزّرقاء الحديثة لا يمكن تمييزها عن نظيراتها المتحجّرة، ممّا يعني أنّها لم تتطوّر إلاّ قليلاً (على الأقلّ من حيث الشّكل التّشريحي الخارجي) في خلال الـ 3500 مليون عام الماضية.

الكائنات الحيّة البدائيّة شكّلت بساطًا ميكروبيًّا بسيطًا في قاع البحار والمحيطات، وأسلوب الحياة هذا كان ناجحًا لدرجة أنّه لم يكن هنالك محفّزات لتغييره.

وكما كان الأمر في البداية (أي قبل 3500 مليون عام)، استمرّ الحال على ما هو عليها لـ 2000 مليون عام أخرى.

هنالك مئات من المناطق التي تحتوي مستحاثّات دقيقة حول العالم (أنظر Schopf 1983 و Schopf and Klein 1992 لتوثيق هذه المستحاثّات) في حجارة يمتدّ عمرها ما بين 3.5 مليار عام و 1.75 مليار عام، كما أنّها تعطي أمثلة جيّدة ومتعدّدة لبدائيّات النّوى (وفي بعض الأحيان لهيئتها الماكروسكوبيّة المترسّبة، البسط المتحجّرة التي تُعرف بالـ Stromatolites).

شوبف (Schopf – 1999) سمّى هذا المستوى البطيء جدًّا للتطوّر (Hypobradytely)، مقتديًا بتسمية جورج جايلورد سيمبسون (George Gaylord Simpson) لمستويات التطوّر البطيء بـ (Bradytely)، ومضيفًا عليها البادئة (Hypo-) ليُشير إلى أنّ الباكتيريا الزّرقاء تتطوّر ببطئ لم نره عند كائن حيّ آخر.

في الواقع، هذه الكائنات لم يطرأ عليها أيّ تغيير واضح في الـ 3500 مليون عام الماضية.

أينما ننظر في حجارة يتراوح عمرها ما بين 3500 مليون عام و1750 مليون عام، لا نجد أيّ شيء أكثر تعقيدًا من بدائيّات النّوى والبسط الماكروسكوبيّة (Stromatolites).

الخلايا المتحجّرة الأولى التي يظهر أنّها تتمتّع بحجمٍ كافٍ لتنتمي إلى حقيقيّات النّوى (Eukaryotes) لم تظهر إلاّ قبل قرابة الـ 1750 مليون سنة، والكائنات الحيّة متعدّدة الخلايا (Multicellular Life) لم تظهر حتّى 600 مليون عام.

البسط المايكروبيّة – Stromatolites

لقرابة الـ 2000 مليون عام، أو 60% من تاريخ الحياة، لم يكن هنالك شيء على الكوكب أكثر تعقيدًا من الباكتيريا أو البسط المايكروبيّة.

ولقرابة الـ 3000 مليون عام، أو 85% من تاريخ الحياة، لم يكن هنالك كائنات أكثر تعقيدًا من الكائنات أحاديّة الخليّة.

لقد كان كوكبنا بالفعل كوكب الطّفاوة (أو الغثاء).

إذا كان هنالك كائنات فضائيّة وزاروا الأرض في الماضي السّحيق، ففي الغالب لقد زاروا الأرض عندما لم يكن هنالك شيءٌ مثيرٌ للإهتمام ليُرَى أكثر من بسط من الباكتيريا الزّرقاء – وعلى الأغلب كانوا سيغادرون سريعًا لأنّ الكوكب سيبدو مملاّ جدًّا (إلاّ إذا كان لديهم إهتمام بدراسة الباكتيريا الزّرقاء، عندها ربّما يجدون شيئًا مثيرًا).

الخطوة الثّانية: حديقة الإيدياكارا 

“علماء المتحجّرات الطّامحين عادة ما ينجذبون إلى الكائنات الضّخمة والمبهرجة، مثل الدّيناصورات اللاّحمة أو ثديّات البليستوسين.

ولكن حتّى نجد الوحوش الحقيقيّة، الغرائب العجيبة لعوالم مفقودة، علينا أن نتوجّه إلى علم المستحاثّات اللافقاريّة (Invertebrate Paleontology).

بدون شك، الأغرب من بين جميع الأجسام المتحجّرة ستوجد بين الكائنات التي عاشت في فترة الإيدياكارا.”

~ مارك ماكمينامين، حديقة الإيدياكارا (The Garden of Ediacara).

الخطوة التّالية في مسيرتنا من عند الكائنات الحيّة أحاديّة الخليّة وإلى ثلاثيّات الفصوص (Trilobites) الكامبريّة هو ظهور مستحاثّات لكائنات حيّة متعدّدة الخلايا.

على عكس خرافات الخلقيين، لدينا عدد وافر من المستحاثّات التي وُجِدَت في حجارة أقدم من الفترة المبكّرة من العصر الكامبري (أي قبل 545 مليون سنة).

بعض هذه المستحاثّات تعود إلى 600 مليون سنة، وهي تُعرف بــ “حيوانات الإيدياكارا – Ediacara fauna”.

الفترة الزّمنيّة من 600 مليون سنة وإلى بداية العصر الكامبري قبل 545 مليون سنة تُعرف بإسم العصر الفيندي (Vendian Period)، وهو تتبع للحقبة البروتروزيّة (Proterzoic Era).

بعدما أكتشفت لأوّل مرّة في (Rawnsley Quartzite) في مرتفعات الإيدياكارا (Ediacara Hills) الأستراليّة من قبل عالم الجيولوجيا الأسترالي ريج سبريج (Reg Sprigg)، لقد تمّ التعرّف أكثر على حيوانات الإيدياكارا من عدّة مناطق مختلفة حول العالم، وهذا يشمل مناطق ساحرة في الصّين، روسيا، سيبيريا، ناميبيا، إنجلترا، سكاندينيفيا، إقليم اليوكون في كندا، ونيوفاوندلاند.

أغلب هذه المستحاثّات هي آثار لكائنات رخويّة بدون هياكل عظميّة، ولذلك هي تفتقد للأجزاء الصّلبة التي تكوّن جزءًا كبيرًا من السجلّ الأحفوري الذي سيظهر بعد ذلك.

عوضًا عن ذلك، هذه الآثار ذكّرت بعض علماء المتحجّرات (مثل مارتن جليسنر – Martin Glaessner الذي درس حيوانات الإيدياكارا الكلاسيكيّة) بالآثار التي تتركها قناديل البحر، الدّيدان، المرجان الرّخو (Soft Coral)، وغيرها من الكائنات الحيّة البسيطة والتي تفتقر إلى هيكل عظميّ.

لقد تمّ التعرّف على أكثر من 2000 عيّنة حتّى الآن، عادة ما تُصنّف إلى 30-40 جنسًا (genera) و 50-70 نوع مختلف (species)، ممّا يثبت تنوّعها.

مستحاثّات لحيوانات الإيدياكارا – Ediacara fauna fossils

على الرّغم من أنّ حيوانات الإيدياكارا تمثّل وبوضوح مستحاثّات لكائنات حيّة متعدّدة الخلايا (بعضها قد يصل إلى المتر من حيث الطّول)، علماء المتحجّرات لديهم آراء متعدّدة حول ماهيّة الكائنات التي تركت هذه الآثار.

التّفسير التّقليدي يقترح أنّ هذه المستحاثّات تعود لمجموعات نعرفها اليوم مثل قناديل البحر، قلم البحر (Sea Pens)، وأنواع متعدّدة من الدّيدان.

بعض هذه المستحاثّات تبدو بالفعل كقناديل البحر، ولكن حتّى لو كان هذا صحيحًا، التّناظر الجسمي (symmetry) عند هذه الكائنات مختلف تمامًا عن جميع قناديل البحر التي تعيش اليوم.

البعض الآخر يبدو وكأنّها تشبه بعض الدّيدان البحريّة المعروفة، ولو أنّ تناظرها الجسمي وتجزئتها الجسديّة (Segmentation) مختلفة عن جميع مجموعات الدّيدان التي تعيش في المحيطات اليوم.

كما أنّ هذه المتحجّرات تفتقد لأيّ دليل أو إشارة على وجود أعين، فم، شرج، أعضاء للحركة، أو حتّى سبيل هضمي (digestive tract).

لهذا السّبب، بعض علماء المتحجّرات اقترحوا أنّ مستحاثّات الإيدياكارا تعود لكائنات حيّة مختلفة عن جميع الكائنات الحيّة الموجودة اليوم.

هؤلاء العلماء عادة ما يُشيرون إلى افتقاد هذه المستحاثّات إلى أنماط التّناظر الجسمي الموجودة عند جميع الكائنات الحيّة التي تعيش حاليًّا، وإلى كبر حجمها الظّاهر، كدليل على الدّعوى بأنّ هذه الكائنات ربّما كانت تجربّة مبكّرة وفاشلة في تعدّد الخلايا.

أدولف سيلاخر (Adolf Seilacher, 1989)، على سبيل المثال، سمّى حيوانات الإيدياكارا بالـ “Vendozoa” واقترح أنّها تشكّلت على نمط البساط الفارغ المملوء بالماء – نظام قد يساعد على زيادة مساحة السّطح.

ولذلك، عوضًا عن إستخدام نظام هضمي ونظام دوران داخليّين لحلّ إشكاليّة الأجسام متعدّدة الخلايا والكبيرة، سيلاخر اقترح أن مساحة السّطح الكبيرة مكّنت جميع الخلايا من إستقبال غذائها والتخلّص من نفاياتها مباشرة.

مارك ماكمينامين (Mark McMenamin, 1998) اقترح أنّ حيوانات الإيدياكارا تعايشت مع الطّحالب (كما تفعل كثير من الكائنات الحيّة اللافقاريّة اليوم، مثل الشّعاب المرجانيّة والمحار).

في فرضيّته “حديقة الإيدياكارا – Garden of Ediacara”، ماكمينامين يقترح أنّ مساحة السّطح الكبيرة الموجودة عند هذه الكائنات تزيد من تعرّضها لأشعّة الشّمس، ممّا يفيد الطّحالب الدّاخليّة، والتي بدورها تساعد هذه الكائنات الحيّة الكبيرة في عمليّة الأيض أو الإستقلاب (metabolism).

فرضيّات أخرى (مثل الفرضيّة أنّها كائنات قريبة من نبات الأشنة، والتي طُرحَت من قبل عالم الجيولوجيا جريج ريتالباك – Greg Retallback) تمّ طرحها على الطّاولة.

تصوير فنّي لفرضيّة “حديقة الإيدياكارا” لمارك مكمينامين.

للأسف، لأنّ معرفتنا بحيوانات الإيدياكارا محدودة بهذه الآثار التي حُفظت في قاع البحر، وليس من أجسام متحجّرة بأعضاء داخليّة أو صفات أخرى مهمّة، من الصّعب أن نحسم هذا الخلاف.

بغضّ النّظر عن النّسب البيولوجي لحيوانات الإيدياكارا، من الواضح جدًّا أنّها كائنات حيّة متعدّدة الخلايا، ربّما حيوانات، ربّما نباتات، ربّما فطريّات، أو مملكة تجريبيّة أخرى ظهرت مبكّرًا وغير موجودة الآن في أيّ مجموعة حيّة.

ما يثير الإهتمام أكثر هو الحقيقة أنّ تقديرات السّاعة الجزيئيّة لزمن إنفصال المجموعات اللافقاريّة الرّئيسيّة تضع نقطة التفرّع ما بين 800 إلى 900 مليون سنة في الماضي (أنظر Runnegar 1992; Wray et al. 1996; Ayala et al. 1998).

ليس لدينا أيّة مستحاثّات أو آثار متّفق عليها لدعم هذه الدّراسات، ولكن على أيّ حال، من الواضح أنّ الحياة متعدّدة الخلايا (ولكن بدون أي دليل على وجود هياكل عظميّة) كانت موجودة على الأرض قبل 600 مليون عام (أكثر من 50 مليون عام قبل العصري الكامبري).

أمّا إذا كانت تقديرات السّاعة الجزيئيّة صحيحة، فهذا سيدفع بالزّمن إلى 900 مليون عام.

الخطوة الثالثة: الأصداف الصّغيرة

“الموجة من الإكتشافات التي أعادت كتابة قصّة الفترة المبكّرة من العصر الكامبري بدأت عندما حشد الإتّحاد السّوفيتي السّابق مجموعات كبيرة من العلماء لإستكشاف الموارد الجيولوجيّة في سيبيريا بعد نهاية الحرب العالميّة الثّانية.

هناك، وفوق سلسلة سميكة من الحجارة والترسّبات قبل الكامبريّة، وجدوا طبقات أقلّ سماكة من الترسّبات الكامبريّة، ترسّبات غير متأثّرة بأحداث [جيولوجيّة] كنشأة الجبال التي تبعت لاحقًا (على عكس ما حصل في الحجارة الكامبريّة المنحنية في ويلز).

هذه الحجارة تبرز بشكلٍ ساحر على مدّ نهريّ اللينا (Lena) والألدان (Aldan)، كما أنّها تظهر في أجزاء أخرى من تلك المنطقة الشّاسعة والمعروفة بكثافتها السّكانيّة الضّئيلة.

إحدى هذه المجموعات، والتي قادها أليكسي روزانوف (Alexi Rozanov) من مؤسّسة علم المستحاثات في موسكو (Paleontological Institute in Moscow)، اكتشفت أنّ أقدم الحجارة الكلسيّة من العصر الكامبري احتوت على تشكيلة كاملة من الهياكل وأجزاء الهياكل الصّغيرة وغير المألوفة، قليل منها يفوق حجمها السّنتيمتر [أو واحد على مئة من المتر].

هذه المستحاثّات تمّ تغليفها بعدّة كلمات لاتينيّة، ولكنّه تمّ تعميدها بشكلٍ أوضح بالأنجليزيّة بإسم “مستحاثّات الأصداف الصّغيرة – Small Shelly Fossils” (أو SSF بإختصار).”

~ جاك سيبكوسكي (Jack Sepkoski)، كتاب الحياة (The Book of Life).

إذا كانت حيوانات الإيدياكارا الرّخويّة ومتعدّدة الخلايا (والتي تفتقر إلى هياكل صلبة) تشكّل الخطوة المنطقيّة التّالية من الكائنات أحاديّة الخليّة، فإنّ الخطوة التّالية بعد ذلك ستكون ظهور هياكل ممعدنة وقابلة للتحجّر. ولكن إذا احتاجت الحياة قرابة الـ 3000 مليون سنة لتطوير القدرة على إنتاج الأصداف، فإنّنا نتوقّع أنّ هذه

العمليّة ستكون صعبة، ولن تنشأ بحلّتها الكاملة [بصورة مفاجئة].

وبالفعل، في المراحل المبكّرة من العصر الكامبري (والتي تُعرف بمراحل الدّالدينيان (Daldynian) والتّوموشان (Tommotian)، من 520 مليون سنة وإلى 545 مليون سنة) سادت مستحاثّات صغيرة (لا تتعدّى بضع المليمترات) تُعرف بإسم “الأصداف الصّغيرة – Little Shellies” أو “مستحاثّات الأصداف الصّغيرة – Small Shelly Fossils” عند أهل الإختصاص.

لعقود، هذه المستحاثّات الصّغيرة أُهملَت لأنّ النّاس كانوا يتصيّدون الطّبقات الجيولوجيّة الأعلى منها بحثًا عن مستحاثّات ثلاثيّات الفصوص (Trilobites) العجيبة.

ولكن كما يُشير الإقتباس من سيبكوسكي أعلاه، السوفييتيين كانوا أوّل من درس هذه الترسّبات البروتروزيّة والكامبريّة الطّويلة بشكلٍ مفصّل، كما أنّهم سمّوا المراحل المختلفة من العصر الكامبري.

وعندما دقّق هؤلاء العلماء النّظر في الحجارة التي تقع تحت ثلاثيّات الفصوص وأخذوا معهم عيّنات للمختبر لتذويبها بإستعمال الحامض أو لتقطيعها إلى أجزاء رقيقة، لقد بدا واضحًا أنّ هذه الطّبقات، والتي تمّ إهمالها لفترات طويلة، مليئة بمستحاثّات صغيرة.

عيّنة من مستحاثات الأصداف الصّغيرة – Small Shelly Fossils

بعض هذه الأصداف الصّغيرة تبدو مثل الأصداف الرّخويّة الملتوية أو تظهر على شكل القبّعة.

البعض الآخر يشبه البطلينوس البدائي.

والكثير من المستحاثّات الأخرى تتّخذ شكلاً أنبوبيًّا أو مخروطيًّا، ومن الصّعب ربطها بأيّ مجموعة حيّة متواجدة الآن.

الكثير من المستحاثات تظهر كنسخة مصغّرة من الآلة الرّافعة أو مثل زخارف عيد الميلاد الصّغيرة والحادّة.

هذه الأجسام يبدو وكأنّها كانت جزءًا من الدّرع المرن الذي رصّع جلود الكائنات الحيّة الأكبر حجمًا مثل الإسفنجة (Chancelloria)، والتي كانت رخويّة إلاّ أنّها تزيّنت بأجزاء حادّة صغيرة (شبيهة بالأجزاء الحادّة الموجودة على جلد القرش أو خيار البحر).

غالبيّة هذه الأصداف الصّغيرة كانت مركّبة من فوسفات الكالسيوم، نفس المعدن الذي يُشكّل عظام الفقاريّات.

اليوم، أصداف غالبيّة اللافقاريّات البحريّة تتشكّل من كربونات الكالسيوم (معدنيّ الكالسايت والأراغونايت).

لبعض العلماء، هذا يقترح أنّ متغيّرًا بيئيًّا معيّنًا (مثل قلّة الأوكسجين في الهواء) وقف حائلاً في وجه عمليّة إنتاج هياكل من الكالسايت، ولذلك هياكل الفوسفات كانت أسهل للإنتاج.

هؤلاء العلماء يقترحون أيضًا أنّ ظهور ثلاثيّات الفصوص وغيرها من الكائنات التي تتمتّع بهياكل مصنوعة من الكالسايت يعكس النّقطة الحرجة حيث ارتفعت مستويات الأوكسجين في الهواء إلى نسب كافية ممّا سهّل المعدنة الكيميائيّة (Chemical mineralization) للكالسايت.

بغضّ النّظر عن الأسباب، لمدّة 25 مليون سنة، الانفجار الكامبري كان يحترق ببطئ.

الأصداف الصّغيرة كانت وفيرة، والمستحاثّات الأكبر لم تكن قد ظهرت بعد.

الإسفنجات الأولى كانت قد ظهرت قبل ذلك في أواخر العصر الفيندي (Vendian Period)، ولكنّ هذا لا يُستغرب، فالإسفنجات هي أكثر الحيوانات بدائيّة والتي ما زالت تعيش حتّى يومنا هذا.

مع حلول المرحلة التّوموشيّة (Tommotian Stage) قبل 530 مليون سنة، مجموعات أخرى من اللافقاريّات الأكبر حجمًا بدأت تظهر ببطئ، وهذا يشمل أوّل ظهور لذراعيّات الأرجل (Barchiopods) وأفراد من مجموعة أخرى منقرضة شبيهة بالإسنفجيّات وتُعرف بالـ (Archaeocyathids).

التنوّع في التّوموشان وصل إلى قرابة الـ 50 جنسًا (genera)، عدد قريب من الذي شاهدناه في العصر الفيندي.

بالإضافة إلى ذلك، الترسّبات المبكّرة من العصر الكامبري تظهر آثارًا (Burrowing) وفيرة، وهو دليل على أنّه لا بدّ أنّ أنواعًا كثيرة أخرى من الدّيدان الرّخويّة، والتي تتمتّع بتجويف مليء بالماء (Coelom)، عاشت في تلك الفترة.

ولذلك الفترة المبكّرة من العصر الكامبري تظهر دليلاً على إرتفاع متدرّج في التنوّع من العصر الفيندي، ولكن لا “إنفجار”.

الخطوة الرّابعة: الكامبري يحلّ بنشيجٍ، لا انفجار

“هل كان هنالك فعلاً إنفجارٌ كامبريّ؟ البعض تعامل مع الموضوع من منطلق دلالي [أو لغوي] – أي شيء يحدث في فترة زمنيّة تمتد لعشرات الملايين من السّنين لا يمكن أن يكون ‘إنفجاريًّا’، وإذا كانت الحيوانات الكامبريّة لم ‘تنفجر’، فربّما لم تفعل أي شيءٍ إستثنائيّ.

التطوّر الكامبري بالتأكيد لم يحدث بسرعة الرّسوم المتحرّكة.

هل نحتاج إلى إفتراض عمليّة تطوّريّة فريدة، وغير مفهومة بشكلٍ جيّد، لتفسير نشأة الحيوانات المعاصرة؟ أنا لا أظنّ ذلك.

العصر الكامبري يحتوي على وقتٍ كافٍ لإتمام ما لم يحدث في الحقبة البروتروزيّة بدون الحاجة لإقحام عمليّات غير معروفة لعلم الوراثيّات السكّانيّة – 20 مليون سنة هي فترة زمنيّة طويلة لكائنات حيّة تنتج جيلاً جديدًا كلّ سنة أو سنتين.”

~ أندرو نول (Andrew Knoll)، الحياة على كوكبٍ حديث السنّ (Life on a Young Planet).

المرحلة الثّالثة من الفترة المبكّرة من العصر الكامبري تُعرف بإسم المرحلة الأتدابانيّة (Atdabanian Stage)، وهي مرحلة استمرّت من 520 مليون سنة وإلى 515 مليون سنة في الماضي.

في هذه المرحلة، نحن نرى وأخيرًا إرتفاعًا عظيمًا في التنوّع: إذ أنّه تمّ توثيق أكثر من 600 جنس حيّ (genera) حتّى الآن.

ولكنّ هذا الرّقم مُضلّل ومُضخّم بعض الشّيء.

أغلب هذه الأجناس تتبع لثلاثيّات الفصوص (Trilobites)، وهي كائنات تتحجّر بسهولة وتزيد بشكلٍ كبير حجم التنوّع عند المستحاثّات الكبيرة والمغطّاة بقشرة صلبة.

أغلب الشّعب الحيوانيّة الأخرى كانت قد ظهرت مع حلول هذا الوقت (وهذا يشمل الرّخويّات، الإسفنجيّات، المرجان – Corals، وشوكيّات الجلد)، أو ستظهر لاحقًا في العصر الكامبري (مثل الفقاريّات) أو حتّى ستظهر لاحقًا في العصر الأردوفيشي (مثل شعبة المرجانيّات – Bryozoans).

مع منتصف العصر الكامبري (500-510 مليون سنة في الماضي)، التنوّع عند الكائنات الحيّة انخفض في حقيقة الأمر عن المستويات الأتدابانيّة إلى قرابة الـ 450 جنسًا.

في خلال هذه الفترة الزّمنيّة، لقد تحصّلنا على الحفظ الإستثنائي للمستحاثّات التّابعة لحيوانات ليّنة الجسم والتي شاهدناها في مناطق كالبرجس شيل (Burgess Shale) في كندا وتشينجانج (Chengjiang) في الصّين.

وكما وضّح ستيفن جاي جولد (Stephen Jay Gould) في كتابه “الحياة الباهرة” (Wonderful Life, 1989)، الحيوانات ليّنة الجسم التي حُفظت في هذه الترسّبات الإستثنائيّة تعطينا فكرة عامّة عمّا يفتقده السجلّ الأحفوري العادي.

لدينا مستحاثّات كثيرة وعجيبة لكائنات تشبه الدّيدان وأخرى غريبة، بعضها لا يتلائم مع أيّ من الشّعب الحيّة المعروفة اليوم.

بعضها، مثل الأوبابينيا (Opabinia) التي تتمتّع بخمسة عيون وأنف طويل كالخرطوم، أو الدّينوميسكاس (Dinomischus) التي تشبه الزّهور، ما زالت ألغاز كاملة تحيّر علماء الحيوان.

البعض الآخر يظهر أنّها تتبع لمفصليّات أرجل (Arthropods) تتمتّع بقشرة ليّنة.

إحدى المستحاثّات، المعروفة بإسم يُناسبها – الهالوسيجينيا (Hallucigenia)، كانت كائنًا غريبًا والتي بدا وكأنّها حملت نتوءات أو أشواك على جسم يشبه أجسام الدّيدان، حتّى أظهرت إكتشافات حديثة لمستحاثّات أفضل من الصّين أنّها قريبة من “الدّيدان المخمليّة – Velvet worms”.

أكبر مفترس (بطولٍ يُقارب القدمين) كان سبّاحًا ليّن الجسم يُعرف بأنومالوكاريس (Anomalocaris)، كائنٌ يتمتّع بفم غريب يشبه شريحة الأناناس، وعندما وجد العلماء فمه بشكلٍ منفصل في البداية ظنّوا أنّه قنديل بحر.

رسم توضيحي للأحداث التطوّريّة المركزيّة بين العصرين الفينديّ والكامبريّ يمتدّ لفترة زمنيّة تقارب الـ 60 مليون سنة (من 570-510 مليون سنة في الماضي). الرّسم مأخوذ من مقالة للدّكتور كونواي موريس، محاضر في كليّة علوم الأرض في جامعة كامبريدج.

ولذلك لقد رأينا أنّ الانفجار الكامبري هو خرافة، ويوصف بشكلٍ أفضل على أنّه الإنصهار الكامبري البطيء.

لقد تطلّب الأمر من 600 إلى 520 مليون سنة في الماضي حتّى تطوّرت أخيرًا الحيوانات الكامبريّة العاديّة المُمثّلة بكائنات كبيرة مغطّاة بقشرة صلبة (وخصوصًا ثلاثيّات الفصوص).

80 مليون سنة ليست إنفجارًا بأيّ امتداد للخيال! الانفجار لم يكن إنصهارًا بطيئًا فقط، ولكنّه تبع سلسلة من المراحل المنطقية من البسيط والصّغير وإلى الأكبر، المعقّد، والممعدن.

في البداية، بالطّبع، لدينا المستحاثّات المايكروبيّة للزّراقم وغيرها من حقيقيّات النّوى، بعض هذه المستحاثّات تعود إلى 3500 مليون سنة، كما أنّها تمتدّ عبر كلّ السجلّ الأحفوري منذ ذلك الوقت القديم.

بعد ذلك، قبل قرابة الـ 600 مليون سنة، لدينا أدلّة على وجود أوّل الكائنات متعدّدة الخلايا، والتي تُعرف بحيوانات الإيدياكارا.

هذه الكائنات هي أكبر من التي سبقتها كما أنّها متعدّدة الخلايا، ولكنّها افتقرت للقشرة الصّلبة.

في المراحل المبكّرة من العصر الكامبري، خصوصًا مرحلتيّ الدّالدينيان (Nemakit-Daldynian) والتّوموشان (Tommotian)، سادت الأصداف الصّغيرة التي كانت في بداية تطوير هياكل صغيرة وممعدنة.
وفقط بعد عدّة خطوات أخرى سنرى حيوانات العصر الكامبريّ بحلّتها الكاملة.

ولذلك بإختصار، السجلّ الأحفوري يُظهر بناءً متدرّجًا من بدائيّات النّوى أحاديّة الخليّة وبعد ذلك حقيقيّات النّوى وإلى الكائنات الحيّة متعدّدة الخلايا وليّنة الجسم، وإلى حيوانات بقشرة صغيرة، وأخيرًا مع منتصف العصر الكامبري، النّطاق الكامل من اللافقاريّات الكبيرة التي تتمتّع بقشرة صلبة.

هذا التحوّل المتدرّج بتقدّم منطقي في حجم الجسم وهيكله لا يُماثل أبدًا الإنفجار الكامبري اللّحظي الذي قد يكون متوافقًا مع الكتاب المقدّس.

عوضًا عن ذلك، نحن نرى وبوضوح سلسلة من التحوّلات التطوّريّة.

كلّ هذه المعلومات كانت معروفة في العقود القليلة الماضية، وأوّل إكتشاف للمستحاثّات المايكروبيّة قبل الكامبريّة حصل قبل أكثر من 50 سنة.

هذه المعلومات نُشرَت في كلّ كتب الجيولوجيا وعلوم الأحياء القديمة المدرسيّة، كما أنّها بقيت تُنشر لعقود.

ولكنّ الخلقيين إمّا لا يعرفون أو لا يستطيعون فهم تبعات هذه الإكتشافات.

إقتباساتهم الخارجة عن السّياق لعلماء حقيقيّن متردّدين حول حقيقة الانفجار الكامبري كلّها تأتي من مصادر قديمة والتي لا تعكس ما تعلّمنا من هذه الإكتشافات الحديثة.

حتّى كتبهم الحديثة، وهذا يشمل كتب “التّصميم الذّكي”، تستمرّ بنشر هذه الصّورة التي عفا عليها الزّمن.

قبل عدّة سنوات، ناظرتُ خلقيًّا يؤمن بالتّصميم الذّكي على محطة راديو الـ KPCC في لوس أنجلوس، وعندما ذكر الانفجار الكامبري، لقد كان واضحًا لديّ أنّه لا يعرف أيّ شيء عن علم الأحياء القديمة ولم يسمع أنّ الانفجار الكامبري كان خرافة.

كما يبدو، الخلقيّون يُصرّون على نشر هذه النّسخة القديمة عن العصر الكامبري إمّا لأنّهم لا يعرفون نسخة أفضل (فرضيّة “الجاهل”) أو لأنّهم يعرفون النّسخة الأفضل (فرضيّة “المخادع”).

بكلتا الحالتين، هذا علم سيّء.


المصادر والمراجع:

Schopf, J., W. (ed.). 1983. Earth’s Earliest Biosphere: Its Origin and Development. Princeton, NJ: Princeton University Press.

Schopf, J., W. 1999. Cradle of Life: The Discovery of Earth’s Earliest Fossils. Princeton, NJ: Princeton University Press.

Schopf, J., W. and C. Klein (eds.). 1992. The Proterozoic Biosphere, a Multidisciplinary Study. New York: Cambridge University Press.

Ayala, Francisco Jose and Andrey Rzhetsky. 1998. Origins of metazoan phyla: molecular clocks confirm paleontological estimates. Proceedings of the National Academy of Sciences 95:606-611

Glaessner, Martin F. 1984. The Dawn of Animal Life. New York: Cambridge University Press

McMenamin, Mark A. S. 1998. The Garden of Ediacara. New York: Columbia University Press

Narbonne, Guy M. 1998. The Ediacara biota: a terminal Neoproterozoic experiment in the evolution of life. GSA Today 8:1-6.

Runnegar, Bruce. 1992. Evolution of the earliest animals. In Major Events in the History of Life. ed. J. W. Schopf. New York: Jones and Bartlett

Seilacher, A. 1989. Vendozoa: organismic construction in the Proterzoic biosphere. Lethaia 22:229-239.

Seilacher, A. 1992. Vendobionta and Psammocorallia. Journal of the Geological Society, London 149:607-613.

Wray, Gregory A., Jeffrey S. Levinton and Leo H. Shapiro. 1996. Molecular evidence for deep Precambrian divergences among metazoan phyla. Science 274:568-573.

Bengtson, S. (2004), Early skeletal fossils, in Lipps, J.H., and Waggoner, B.M., “Neoproterozoic- Cambrian Biological Revolutions”, Paleontological Society Papers 10: 67–78

Dzik, J. (1994). ”Evolution of ‘small shelly fossils’ assemblages of the early Paleozoic”. Acta Palaeontologica Polonica 39 (3): 27–313.

Matthews, S.C., and Missarzhevsky, V.V. (1975). ”Small Shelly Fossils of Late Precambrian and Early Cambrian Age: a Review of Recent Work”. Journal of the Geological Society 131 (3): 289–304.

Porter, S. (2007). ”Seawater Chemistry and Early Carbonate Biomineralization”. Science 316 (5829): 1302.

Briggs, Derek E. G. and R. A. Fortey. 2005. Wonderful strife: systematics, stem groups, and the phylogenetic signal of the Cambrian radiation. Paleobiology 31(2):94-112.

Conway Morris, Simon. 1998. The Crucible of Creation. Oxford: Oxford University Press.

Conway Morris, Simon. 2000. The Cambrian “explosion”: Slow-fuse or megatonnage? Proceedings of the National Academy of Sciences 97:4426-4429.

Gould, Stephen Jay. 1989. Wonderful Life: The Burgess Shale and the Nature of History. New York: W. W. Norton.

Grotzinger, J. P., Samuel A. Bowring, Beverly Z. Saylor and Alan J. Kaufman. 1995. Biostratigraphic and geochronologic constraints on early animal evolution. Science 270:589-604

Knoll, Andrew H. 2003. Life on a Young Planet: The first Three Billion Years of Evolution on Earth. Princeton, NJ: Princeton University Press.

Knoll, Andrew H. and Sean B. Carroll. 1999. Early animal evolution: emerging views from comparative biology and geology. Science. 284:2129-2137.

البروفيسور دونالد بروثيرو

ترجمة عن: دونالد بروثيرو (Donald Prothero)، بروفيسور الجيولوجيا في (Occidental College)، ومحاضر الجيوبيولوجيا في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا (California Institute of Technology).
المادّة الأصليّة مقتطعة من كتابه (Evolution: What the Fossils Say & Why it Matters)، حيثُ خصّص جزءً كاملاً للردّ على دعاوى الخلقيين بشأن الانفجار الكامبري ودلالاته التطوّريّة.