اكتشف العلماء آثار فطريات مختبئةً في الأورام عند الذين يعانون أنواعًا مختلفةً من السرطانات مثل سرطان الثدي والقولون والبنكرياس والرئة، وما يزال الدور الذي تؤديه في تطور السرطان أو تقدمه غير واضح.

نُشرت دراستان جديدتان في 29 سبتمبر في مجلة cell كشفت النقاب عن حمض نووي فطري DNA مختبئ في أورام داخل الجسم.

حدد الباحثون في إحدى الدراستين البصمة النوعية لفطر في 35 نوعًا مختلفًا من السرطان بعد فحص 17.000 عينة لأنسجة ودم وبلازما مأخوذة من مرضى مصابين بالسرطان. لم تحتوِ كل عينة نسيج ورمي مفردة على فطريات، لكن الفريق اكتشف الفطر في جميع الأنواع السرطانية الـ35 المدروسة.

قال المؤلف المساعد للدراسة واختصاصي بيولوجيا السرطان في معهد وايزمان للعلوم في رحوبوت في إسرائيل رافيد ستراسمان لموقع STAT: «لم تحتوِ بعض الأورام على فطريات إطلاقًا، أما بعضها الآخر فقد احتوى على كمية كبيرة منها».

لاحظ الفريق أن كمية الفطريات الموجودة داخل الأورام قليلة.

قدر ستراسمان أن بعض الأورام احتوت على خلية فطرية واحدة مقابل 10.000-1.000 خلية سرطانية، وفي تعليقه على ذلك يقول: «إذا اعتبرت أن ورمًا صغيرًا يحتوي على مليارات أو الكثير من الخلايا السرطانية، فلك أن تتخيل أن الفطر قد يملك تأثيرًا كبيرًا على بيولوجيا السرطان».

وجد ستراسمان وفريقه أن كل نوع من السرطان مرتبط بمجموعة خاصة به من الأنواع الفطرية، ومن ضمنها فطر غير مؤذٍ يعيش في جسم الإنسان وبعض الأنواع الأخرى التي تسبب المرض مثل عدوى الخميرة، بدورها تتعايش تلك الأنواع الفطرية مع بكتيريا خاصة داخل الورم.

إلى الآن لم يعرف هل تتفاعل هذه الميكروبات داخل الورم؟ وفي حال تفاعلها، كيف يحدث ذلك؟ وهل هذه التفاعلات تسرع من انتشار الورم؟

كشفت الدراسة الأخرى نتائج مشابهة للأولى، لكنها ركزت على الأورام المعدية المعوية وأورام الرئة والثدي خصوصًا، وقد وجد الباحثون أن كل نوع من الأنواع السرطانية الثلاثة كانت مضيفًا لأجناس فطريات المبيضات Candida والبرعمية وBlastomyces والملاسيزيا Malassezia على التوالي.

وجدت مجموعتا البحث إشارات على أن نمو نوع معين من الفطريات مرتبط بنتائج سيئة للسرطان.

وجدت مجموعة ستراسمان أن مرضى سرطان الثدي الذين تحوي أورامهم فطريات Malassezia globosa كان إنذار المرض عندهم ومعدلات النجاة أسوأ من الذين لم تحوِ أورامهم فطريات.

أما المجموعة الثانية التي يقودها اختصاصي المناعيات من كلية وايل كورنيل للطب في مدينة نيويورك إليان إليف فقد وجدت أن الذين احتوت أورامهم المعدية المعوية كميات كبيرة من فطريات المبيضات ازداد تفعيل الجين المرتبط بانتشار الالتهاب، وازدادت سرعة انتشار السرطان، وانخفضت معدلات النجاة عندهم.

على الرغم من تلك الإشارات المبكرة، لم تستطع أي دراسة أن تحسم إن كانت الفطريات هي سبب تلك النتائج السيئة أم أن السرطانات العدائية تنشأ في بيئة مناسبة أيضًا لنمو الفطريات، كذلك لم تتطرق الدراسات إلى دور الفطريات في نمو السرطان وتحول الخلايا السليمة إلى سرطانية.

قالت آمي بات اختصاصية الأحياء الدقيقة في جامعة ستانفورد في كاليفورنيا لنيتشر: «كانت الدراستان محدودتين، فعينات الدم والأنسجة المأخوذة من المرضى قد تتلوث بالفطريات في أثناء أخذها، وعلى الرغم من محاولة كلتا المجموعتين التخلص من الملوثات في العينات، وجب عليهم أخذ عينات أخرى في ظروف أكثر تعقيمًا».

قال ستروسمان لموقع STAT: «شكلت تلك الدراسات الأولية نقطة انطلاق لأبحاث مستقبلية حول الميكروبات المرتبطة بالسرطانات. نحتاج إلى تقييم كل شيء نعرفه عن السرطان، وتفحص جميع الأحياء الدقيقة من بكتيريا وفطريات وحتى الفيروسات تحت المجهر، فجميعها قد توجد في الأورام وتؤثر فيها».

اقرأ أيضًا:

اكتشاف دور مهم لبعض جراثيم الجسم في مكافحة السرطان

دراسة جديدة ضخمة للجينوم تكشف أسرارًا غامضة عن كيفية تشكل الأورام السرطانية

ترجمة: هادي سلمان قاجو

تدقيق: جعفر الجزيري

مراجعة: نغم رابي

المصدر