اختراع طريقة جديدة كليًا للتبريد!

7 يناير 2026
62 مشاهدة
0 اعجاب

اختراع طريقة جديدة كليًا للتبريد!

 

 

 

ظهر نوع جديد من تقنيات التبريد يُعرف باسم التبريد الأيونوكالوري أو التبريد الأيوني (Ionocaloric Cooling)، وهو طريقة مبتكرة لخفض درجات الحرارة قد تحل محل أنظمة التبريد التقليدية، كونها أكثر أمانًا وأقل ضررًا بالبيئة.

 

تعتمد أجهزة التبريد العادية مثل المكيفات والثلاجات على نقل الحرارة من مكانٍ ما إلى آخر باستخدام سائلٍ خاص. هذا السائل يمتص الحرارة عندما يتحول إلى غاز، ثم يُعاد تبريده ليعود إلى حالته السائلة داخل أنبوب مغلق.

 

مع أن هذه الطريقة فعالة، فإن المواد المستخدمة فيها -مثل الغازات المبردة- غالبًا ما تكون ضارة بالبيئة، لأنها تسهم في ظاهرة الاحتباس الحراري. اكتشف العلماء طريقة أخرى يمكن من خلالها لمادةٍ ما امتصاص الحرارة أو إطلاقها دون استخدام هذه الغازات.

 

عام 2023، طور باحثون من مختبر لورنس بيركلي الوطني وجامعة كاليفورنيا في بيركلي طريقة جديدة تعتمد على مبدأ بسيط: عند تغير حالة المادة -مثل تحول الجليد إلى ماء- فإنها تمتص أو تطلق طاقة حرارية. عندما يذوب الجليد مثلًا، فإنه يمتص الحرارة من حوله، ما يسبب تبريدًا طبيعيًا للوسط المحيط.

 

ومن المدهش أن بإمكاننا جعل الجليد يذوب دون تسخينه، وذلك بإضافة جسيماتٍ صغيرة مشحونة تُسمى الأيونات، تمامًا كما نرش الملح على الطرق لمنع الجليد من التكون.

 

تعتمد الدورة الأيونوكالورية على نفس الفكرة: فهي تستخدم الأملاح لتغيير حالة السائل ومن ثم تخفيض حرارته.

 

«لا يزال ابتكار مبردات تجمع بين الكفاءة والأمان وحماية البيئة مهمة صعبة، لكننا نرى أن التبريد الأيوني قد يكون الحل الواعد إذا طُبق تطبيقًا صحيحًا».

 

جرب الباحثون النظام الجديد عمليًا، إذ استخدموا ملحًا مكونًا من اليود والصوديوم لإذابة مادة تُعرف بكربونات الإيثيلين، وهي مادة تُستخدم عادةً في بطاريات الليثيوم. المثير أن إنتاج هذه المادة يعتمد على ثاني أكسيد الكربون، ما يعني أن النظام قد يكون محايدًا أو حتى سلبيًا في انبعاثات الكربون، أي إنه قد يساعد على تقليل الانبعاثات بدلًا من زيادتها.

 

لاحظ العلماء أن درجة الحرارة انخفضت بمقدار 25 درجة مئوية باستخدام جهد كهربائي أقل من فولتٍ واحد، وهو إنجاز لم تحققه أي تقنية تبريد حتى الآن.

 

يقول الباحث رافي براشر: «نحاول الموازنة بين ثلاثة أمور: تأثير النظام على البيئة، وكفاءته في استهلاك الطاقة، وتكلفته. والنتائج الأولى تبدو مشجعة جدًا في جميع الجوانب».

 

تعتمد أنظمة التبريد الحالية على غازاتٍ تُعرف باسم الهيدروفلوروكربونات (HFCs)، وهي من الغازات ذات التأثير الكبير في ظاهرة الاحتباس الحراري.

 

لهذا السبب، اتفقت الدول الموقعة على تعديل كيغالي¹ على تقليل إنتاج هذه الغازات واستهلاكها بنسبة 80٪ على الأقل خلال 25 عامًا القادمة. ويُتوقع أن تؤدي تقنية التبريد الأيوني دورًا مهمًا في تحقيق هذا الهدف.

 

الخطوة التالية أمام الباحثين هي تطوير النظام ليصبح قابلًا للاستخدام التجاري، بحيث يمكن تشغيله على نطاق واسع دون مصاعب. يمكن لهذه التقنية أن تُستخدم مستقبلًا للتدفئة أيضًا وليس فقط للتبريد.

 

عام 2025، أعلن فريق دولي من العلماء عن نسخة جديدة أكفأ من هذا النظام، استخدموا فيها أملاح النترات التي يمكن إعادة تدويرها باستخدام الحقول الكهربائية والأغشية، ما يجعلها أكثر فعالية واستدامة.

 

«لقد طورنا دورة حرارية جديدة تجمع بين أفكار من مجالات مختلفة، وأثبتنا أنها قابلة للتطبيق. والآن حان الوقت لتجربة مواد وتقنيات متعددة لمواجهة التحديات الهندسية القادمة».

 

 

 

 ¹ تعديل كيغالي: هو اتفاق دولي وُقع عام 2016، يُعد خطوة مهمة في إطار حماية طبقة الأوزون ومكافحة التغير المناخي. جرى الاتفاق خلال الاجتماع الثامن والعشرين للأطراف في بروتوكول مونتريال، الذي عُقد في كيغالي، رواندا، في الفترة 10 - 15 أكتوبر 2016.

 




المصادر:


الكاتب

طيبة غازي

طيبة غازي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
ترجمة

طيبة غازي

طيبة غازي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة