أخيرًا نعرف كيف أضاء الكون في فجر الزمان لأول مرة!

24 يناير 2026
22 مشاهدة
0 اعجاب

أخيرًا نعرف كيف أضاء الكون في فجر الزمان لأول مرة!

 


كشف العلماء أخيرًا ما الذي أضاء الفجر الكوني في الكون المبكر. وفقًا للبيانات المستقاة من تلسكوبات هابل وجيمس ويب الفضائية، كانت مصادر الفوتونات الطليقة في فجر الكون المبكر هي مجرات قزمة صغيرة تفجرت بالحياة، فأزالت الضباب الناتج من الهيدروجين الكثيف الذي كان يملأ الفضاء بين المجرات.

 

أكدت عالمة الفيزياء الفلكية إيرينا شيميرينسكا من معهد الفيزياء الفلكية بباريس أن هذا الاكتشاف يبين الدور الحاسم للمجرات فائقة الخفوت في تطور الكون المبكر. تنتج هذه المجرات فوتونات مؤينة تحوّل الهيدروجين المحايد إلى بلازما مؤينة خلال إعادة التأين الكوني، ما يبرز أهمية فهم المجرات منخفضة الكتلة في تشكيل تاريخ الكون.

 

بدأ الكون خلال الدقائق الأولى بعد الانفجار العظيم، وكان الفضاء ممتلئًا بضباب ساخن وكثيف من البلازما المؤينة. لم يكن هناك سوى ضوء ضعيف جدًا، لم يكن قادرًا على اختراق هذا الضباب، إذ كانت الفوتونات تتشتت ببساطة عن الإلكترونات الحرة الطافية، ما جعل الكون مظلمًا فعليًا.

 

برد الكون بعد نحو 300,000 سنة، وبدأت البروتونات والإلكترونات بالالتحام لتشكيل غاز الهيدروجين المحايد، وقليل من الهيليوم.

تمكنت معظم أطوال موجات الضوء من اختراق هذا الوسط المحايد، لكن المصادر الضوئية كانت نادرة جدًا لإنتاجه. ومن هذا الهيدروجين والهيليوم وُلدت النجوم الأولى.

 

أطلقت النجوم الأولى إشعاعًا قويًا بما يكفي لفصل الإلكترونات عن نوى الذرات وإعادة تأيين الغاز. ومع ذلك، بحلول هذه المرحلة، كان الكون قد تمدد كثيرًا وأصبح الغاز متفرقًا، فلم يعد قادرًا على منع الضوء من الانبعاث.

بحلول نحو مليار سنة بعد الانفجار العظيم، أي في نهاية الفترة المعروفة بفجر الكون، كان الكون قد أعيد تأينه بالكامل. وهكذا، أُضيء الكون.

 

لكن بسبب كثافة الضباب الكوني في فجر الكون، ولأن هذه الأجرام كانت بعيدة جدًا عن الأرض، أذ استغرق ضوؤها مليارات السنين للوصول إلينا، ولأن الضوء كان ضعيفًا جدًا، واجهنا صعوبة في رؤية ما كان موجودًا هناك.

 

ظن العلماء أن المصادر المسؤولة عن إزالة معظم الضباب الكوني كانت قوية جدًا، مثل الثقوب السوداء الهائلة التي يولد تراكم المادة حولها ضوءًا شديد السطوع، وكذلك المجرات الكبيرة النشطة في تكوين النجوم، إذ تنتج النجوم الصغيرة كمية كبيرة من الأشعة فوق البنفسجية.

 

صُمم تلسكوب جيمس ويب الفضائي جزئيًا لاختراق فجر الكون ومحاولة رؤية ما يخفيه. وقد حقق نجاحًا كبيرًا، كاشفًا عن العديد من المفاجآت حول هذه الفترة الحاسمة في تشكيل الكون. ومن المثير للاهتمام أن ملاحظات التلسكوب تشير الآن إلى أن المجرات القزمة هي اللاعب الأساسي في عملية إعادة التأين.

 

لجأ باحثون بقيادة حكيم عتيق من معهد الفيزياء الفلكية بباريس إلى بيانات تلسكوب جيمس ويب الفضائي حول تجمع مجرات يُعرف باسم أبيل 2744، مدعومة ببيانات من تلسكوب هابل.

يتميز تجمع المجرات أبيل 2744 بالكثافة العالية، بحيث ينحني الزمكان حوله، مكوّنًا عدسة كونية. أي ضوء بعيد يسافر نحونا عبر هذا الزمكان يُكبر. وقد أتاح هذا للباحثين رؤية مجرات قزمة صغيرة قريبة من فجر الكون.

 

ثم استخدموا تلسكوب جيمس ويب الفضائي للحصول على أطياف مفصلة لهذه المجرات الصغيرة. وكشفت تحليلاتهم أن هذه المجرات القزمة ليست فقط أكثر أنواع المجرات وفرة في الكون المبكر، بل إنها أيضًا أكثر إشراقًا مما كان متوقعًا.

 

يُظهر بحث الفريق في الواقع أن المجرات القزمة تفوق المجرات الكبيرة عددًا بنسبة 100 إلى 1، وأن إجمالي إشعاعها المؤين يعادل أربعة أضعاف الإشعاع المؤين المفترض عادةً للمجرات الكبيرة.

 

صرح حكيم عتيق: «هذه القوى الكونية تطلق معًا طاقة أكثر من كافية لإنجاز المهمة».

 

وأضاف: «رغم صغر حجمها، تُعد هذه المجرات منخفضة الكتلة منتجًا غزيرًا للإشعاع عالي الطاقة، أيضًا فإن وفرتها في هذه الفترة كبيرة جدًا لدرجة أن تأثيرها الجماعي قادر على تحويل الحالة الكاملة للكون».

 

يُعد هذا أفضل دليل حتى الآن على القوة المسؤولة عن إعادة التأين، لكن ما زال هناك المزيد من العمل المطلوب. درس الباحثون جزءًا صغيرًا من السماء، ويحتاجون إلى التحقق من أن عينتهم ليست مجرد تجمع شاذ من المجرات القزمة، بل تمثل عينة ممثلة لكامل مجموعة المجرات خلال فجر الكون.

 

ينوي الباحثون دراسة المزيد من مناطق العدسات الكونية في السماء للحصول على عينة أوسع تمثل كامل المجرات المبكرة. ومع ذلك، حتى من خلال هذه العينة الواحدة، فإن النتائج مثيرة للغاية. لقد كان العلماء يسعون لإيجاد إجابات حول إعادة التأين منذ أن عرفنا عنها، ونحن الآن على وشك إزالة الضباب الكوني نهائيًا.

 



المصادر:


الكاتب

يزن عمران

يزن عمران
ترجمة

يزن عمران

يزن عمران
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
مراجعة

باسل حميدي

باسل حميدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة