إدارة الغذاء والدواء تسحب دواء ضغط دم شائع بسبب مواد كيميائية مسببة للسرطان

27 مارس 2026
13 مشاهدة
0 اعجاب

إدارة الغذاء والدواء تسحب دواء ضغط دم شائع بسبب مواد كيميائية مسببة للسرطان


 

في أكتوبر 2025، امتثلت شركة تيفا لقرار إدارة الغذاء والدواء بسحب دواء برازوسين، يشمل السحب أكثر من 580,000 كبسولة توصف لنحو 510,000 مريض سنويًا لعلاج اضطراب ما بعد الصدمة إضافةً إلى ارتفاع ضغط الدم، فما القصة؟


تعد الأدوية الجنيسة بديلة للدواء الأصلي، إذ تحتوي على نفس المادة الفعالة والتركيز، وتوفر نفس الفائدة العلاجية. وقد قررت إدارة الغذاء والدواء سحب الدواء جنيس لبرازوسين من إنتاج شركة تيفا لأنه يحتوي على مستويات مرتفعة من المواد الكيميائية المسببة للسرطان المعروفة باسم النيتروزامينات.


يتوفر دواء جنيس لبرازوسين منذ أكثر من 25 عامًا، وكثير من الأدوية الجنيسة التي مضى عليها هذا الزمن الطويل ينتجها الآن عدة مصنعين. ويزيد هذا المنافسة على السعر، وقد يفسر سبب زيادة عرضة الأدوية الجنيسة أكثر لمشكلات التصنيع التي قد تلحق الضرر بصحة المرضى.


ما النيتروزامينات؟ ومن أين تأتي؟


تُعد النيتروزامينات نواتج ثانوية لكثير من التفاعلات الكيميائية الشائعة، إذ تتشكل عندما تفاعل مجموعة النتريت -نوع من البنى الكيميائية- مع نوع آخر يسمى مجموعة الأمين.


قد تنتج العمليات الصناعية مثل تصنيع وقود الصواريخ والمطاط تراكيز مرتفعة من النيتروزامينات في أثناء التفاعلات الكيميائية. ويحتوي اللحم المقدد والبيبروني والسلامي على نسب عالية من المواد الحافظة النتريتية التي تتفاعل مع مجموعات الأمين في اللحوم لتشكل كميات صغيرة من النيتروزامينات.


قد تنتج كميات صغيرة من النيتروزامينات أيضًا من التفاعل الكيميائي بين الماء المكلور مع المواد الكيميائية الطبيعية التي تحتوي على النيتروجين والأكسجين.


لا يُعتقد أن التعرض العرضي والصغير للنيتروزامينات خطير. لكن بعض الدراسات وجدت أن بعض النيتروزامينات مسرطنة عند تناولها بكميات كبيرة لفترات زمنية طويلة.


اكتشف المنظمون الأوروبيون لأول مرة عام 2018 أن الأدوية الموصوفة قد تكون أيضًا ملوثة، عندما أظهرت الاختبارات أن أحد المكونات الفعالة في دواء ضغط دم يسمى فالسارتان يحتوي على مادة نيتروزامينية.


لما كانت الشركة الصينية التي صنعت المكون الفعال كانت تبيعه لعدة شركات مصنعة لأقراص فالسارتان، سحبت كثير من الشركات الدواء حينها، ومنها شركة تيفا.


أطلقت إدارة الغذاء والدواء بعدها جهدًا كبيرًا لتحديد النيتروزامينات في الأدوية الموصوفة ومن دون وصفة، ولتحديد مستويات الأمان للأقراص والكبسولات. ونشرت دليلًا أوليًا للصناعة عام 2021 وإصدارًا محدّثًا عام 2024.


استنادًا إلى متطلبات الاختبار الجديدة، اكتشف مصنعو الأدوية تلوثًا بالنيتروزامين في أدوية مستخدمة على نطاق واسع لعلاج ضغط الدم والسكري والحرقة والالتهابات ومساعدة الإقلاع عن التدخين. معظم الأدوية التي سُحِبت كانت ملوثة في أثناء المعالجة الكيميائية في أحد المصانع.


ما الذي يجب أن يفعله الأشخاص الذين يتناولون برازوسين؟


استنادًا إلى تقييم المخاطر الذي وضعته الوكالة لهذه الأقراص، أعطت إدارة الغذاء والدواء السحب تصنيف الفئة الثانية (Class II)، ما يعني أن الدواء قد يسبب عواقب صحية ضارة مؤقتة أو قابلة للعكس طبيًا.


لكن حتى لو لم تتوفر أي نسخة أخرى من دواء برازوسين في الصيدلية، ينصح بعدم التوقف عن تناول الدواء قبل استشارة الطبيب، فقد يكون خطر تناول أقراص تحتوي على كمية مرتفعة من النيتروزامينات لفترة قصيرة أقل من خطر التوقف المفاجئ عن تناول الدواء. وقد يصف الطبيب لاحقًا علاجًا بديلًا مثل كلونيدين أو ترازودون.


هل تشكل الأدوية الجنيسة القديمة المصنعة في الخارج مخاطر أعلى؟


حتى وقت قريب، لم يكن من الممكن مقارنة ما إذا كانت سجلات السلامة للأدوية الجنيسة المصنعة في الخارج تختلف عن نظيراتها المصنعة في الولايات المتحدة، لأن إدارة الغذاء والدواء لا تكشف المصانع التي تستخدمها الشركات في تصنيع الأقراص والكبسولات. لكن في دراسة عام 2025، تمكن الباحثون من تحديد تلك المعلومات بتجميعها من قاعدة بيانات تابعة للإدارة.


وجدوا أن خطر الأحداث السلبية الخطيرة كان أعلى بنسبة 54.3% في الأدوية الجنيسة المصنعة في الهند مقارنة بتلك المصنعة في الولايات المتحدة. وكلما طال وجود الدواء في شكله الجنيس، زاد الفارق في مخاطر السلامة بين النسخ المصنوعة في الولايات المتحدة وتلك المصنوعة في الهند.


تشير النتائج إلى أنه عندما يزدحم سوق الأدوية الجنيسة بعدّة مصنعين، فإن الخيارات الأقل سعرًا مبيعاتها أفضل. ونتيجة لذلك، يكون المصنّعون في الدول النامية أكثر ميلًا لإنتاج منتجات أقل جودة وأقل تكلفة في التصنيع.

تمتلك شركة تيفا للأدوية مصانع تصنيع حول العالم، ومنها الهند. ولم تكشف الشركة عن مكان تصنيع كبسولات برازوسين قيد السحب أو مكوناتها الفعالة وغير الفعالة.


تنشر إدارة الغذاء والدواء تصنيفات لجودة الأدوية الجنيسة وتؤكد أن الأدوية ذات التصنيف A تستوفي نفس معايير الجودة التصنيعية وتحقق نفس تراكيز الدم التي تحققها الأدوية ذات العلامة التجارية. لكن هذه التصنيفات لا تمكّن الصيدليات من تحديد إذا كان الدواء يأتي من مصانع تُعد أكثر عرضة لمشكلات الجودة.


يظل المرضى تحت رحمة اختيارات الصيدليات في النسخ الجنيسة للأدوية التي توفرها لمتاجرها. إذا تمكنت الصيدليات من الوصول إلى معلومات موثوقة عن الجودة، فقد تتمكن من اتخاذ خيارات أكثر أمانًا للمستهلكين.



المصادر:


الكاتب

مايا نور الدين

مايا نور الدين
تدقيق

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة