ما مدى خطورة إرسال رواد فضاء إلى القمر عبر مهمة أرتميس2؟
صرح مسؤولو وكالة ناسا بأن مهمة «أرتميس 2» المأهولة إلى القمر تنطوي على مخاطر حقيقية، غير أن تقدير حجم هذه المخاطر بدقة يظل أمرًا معقدًا. كانت الوكالة قد أعلنت أنها تستهدف الأول من أبريل موعدًا لإطلاق المهمة، التي ستنقل أربعة رواد فضاء في رحلة تستغرق عشرة أيام حول القمر قبل العودة إلى الأرض.
تُعد جميع رحلات الفضاء المأهولة بطبيعتها محفوفة بالمخاطر، إلا أن «أرتميس 2» تمثل الرحلة الثانية فقط ضمن برنامج «أرتميس» وأول رحلة تحمل طاقمًا بشريًا، ما يعني نقص البيانات الكافية لتقدير المخاطر بدقة. في هذا السياق، أوضحت لوري غليز، القائمة بأعمال المدير المساعد لمديرية تطوير أنظمة الاستكشاف، خلال مؤتمر صحفي أعقب مراجعة جاهزية الطيران، أنها تفضل عدم وضع أرقام محددة لنسبة المخاطر.
رغم إلحاح الصحفيين على الحصول على تقديرات رقمية من غليز وجون هانيكوت، رئيس فريق إدارة مهمة «أرتميس 2»، فقد ظهرت بعض المؤشرات التقريبية. إذ أشار هانيكوت إلى أن الصواريخ الجديدة تاريخيًا تنجح في أولى عمليات إطلاقها بنسبة تقارب 50%، وهو ما كان متوقعًا لمهمة «أرتميس 2» التي نجحت بالفعل في إرسال مركبة «أوريون» غير المأهولة إلى مدار القمر والعودة أواخر عام 2022.
أضاف أن برامج الرحلات الفضائية المأهولة التي تُطلق بانتظام قد تواجه معدل فشل يقارب 2% -أي حالة واحدة من كل 50 عملية إطلاق- في رحلاتها الثانية أو الثالثة. غير أن برنامج أرتميس لا يتمتع بوتيرة إطلاق منتظمة، إذ تفصل نحو ثلاث سنوات ونصف بين المهمتين الأولى والثانية.
أوضح هانيكوت أن احتمالية نجاح المهمة ليس مرتفعًا كما هو الحال في البرامج المستقرة، لكنه أيضًا ليس منخفضًا كما كان في الرحلة الأولى، مؤكدًا أن الوكالة تتجنب عمدًا تقديم أرقام احتمالية دقيقة بسبب محدودية البيانات المتاحة.
تتسق هذه التقديرات مع ما خلص إليه تقرير حديث صادر عن ناسا، إذ أشار إلى أن احتمال الإخفاق في مهمة مأهولة ضمن برنامج «أرتميس» إلى سطح القمر يبلغ نحو حالة واحدة من كل 30، في حين ينخفض هذا الاحتمال إلى قرابة حالة واحدة من كل 40 خلال مرحلة العمليات على سطح القمر.
وضع التقرير هذه الأرقام في سياق مقارن مع برامج فضائية أخرى. إذ يبلغ احتمال الفشل في مهمة تجارية مأهولة إلى محطة الفضاء الدولية لمدة 210 أيام نحو 1 إلى 200، مثل المهام التي تنفذها سبيس إكس باستخدام صاروخ «فالكون 9» وكبسولة «دراغون».
أما في مهام برنامج أبوللو القمرية، فقد بلغ خطر فقدان الطاقم نحو 1 من 10. وهو مستوى مرتفع للغاية. بالمثل، كان مسؤولو برنامج مكوك الفضاء يعتقدون أن خطر فقدان الطاقم يبلغ 1 إلى 100، إلا أن التحليلات اللاحقة أظهرت أن النسبة الفعلية في الرحلات المبكرة كانت أقرب إلى 1 إلى 10.
من هذا المنطلق، يبدو تردد هانيكوت في تحديد نسبة دقيقة للمخاطر أمرًا منطقيًا، إذ إن التقديرات المبنية على بيانات محدودة غالبًا ما تكون غير دقيقة وقابلة للتعديل لاحقًا. توجد أيضًا تعقيدات إضافية تتعلق بصغر حجم العينات وتنوع مصادر الخطر في الرحلات الفضائية المأهولة.
أشار هانيكوت إلى أن نماذج التحليل التي تعتمدها الوكالة تُظهر أن الشظايا الدقيقة والنيازك المجهرية تمثل أكبر خطر منفرد على الرحلات الفضائية البشرية. مع ذلك، تساءل عن مدى دقة هذا التقييم، مستشهدًا بحوادث تاريخية وقعت في أثناء مراحل الإطلاق والعودة.
في هذا السياق، يُذكر أن كارثتي مكوك الفضاء تشالنجر وكولومبيا عامي 1986 و2003 أسفرتا عن مقتل 14 رائد فضاء، إذ انفجر «تشالنجر» بعد 73 ثانية من الإقلاع، في حين تفكك «كولومبيا» في أثناء العودة إلى الأرض نتيجة أضرار تعرض لها خلال الإطلاق.
في ختام حديثه، أقر هانيكوت بأن مثل هذه التصريحات الصريحة قد تثير اهتمامًا إعلاميًا واسعًا، مضيفًا أن ذلك سيجعل من الموضوع مادة غنية للنقاش.