استطلاع جديد يكشف رأي العلماء في وجود حياة خارج الأرض
يبدو أننا على وشك اكتشاف حياة خارج كوكب الأرض. إذ أعلن عام 2025 سبق صحفي أنه أصبح لدينا أحد أقوى الأدلة حتى الآن على وجود حياة خارج كوكب الأرض، على الكوكب الخارجي K2-18b.
وصف مدير وكالة ناسا شون دافي عينةً جُمعت من صخرة تُشمى شلالات شيافا، أنها أقرب ما توصل إليه البشر لاكتشاف الحياة على الكوكب الأحمر.
تستحوذ مثل هذه الأفكار على المخيلة، لكنها في الوقت ذاته تطرح سؤالًا مهمًا: ما الذي يعتقده غالبية العلماء فعليًا؟
بشكل مدهش، فإننا في العادة لا نعلم حقًا. فعند ظهور قضية علمية جدلية، أو اكتشاف مهم يستحوذ على العناوين الرئيسية للأخبار، غالبًا ما يقتبس المراسلون والصحفيون القليل من الخبراء، وقد تكون آراؤهم مفيدة، لكنها نادرًا ما تعكس ما يعتقده المجتمع العلمي.
مع ذلك، كثيرًا ما تعتمد النقاشات العامة على عبارات مثل (يقول العلم) أو (يعتقد العلماء)، كما لو كان هناك إجابة واحدة واضحة وقابلة للقياس.
واقعيًا، لا يوجد دليل منهجي يعبر عن الرأي العلمي العام. لكن حاول العالم بيتر فيكرز وزملاؤه تغيير هذا الواقع بمساعدة علم الأحياء الفلكية.
بعد فترة قصيرة من الإعلان المهم لاحتمالية وجود حياة خارجية في عام 2025، أجرى الباحثون استبيانًا لعلماء الأحياء الفلكية لفهم كيفية توزيع آراء الخبراء في المجال العلمي.
فيما يخص أول حالة تتعلق بالكوكب الخارجي K2-18b، أعلن الباحثون في أبريل عام 2025 عن وجود آثار محتملة لجزيئات يُطلق عليها ثنائي ميثيل الكبريتيد، وربما أيضًا ثنائي ميثيل ثنائي الكبريتيد.
كانت التغطية الإعلامية واسعة النطاق، بالتزامن مع وجود العديد من التقارير التي تؤكد وجود دليل استثنائي في البحث عن الحياة خارج كوكب الأرض.
أما بخصوص الحالة الثانية في سبتمبر، عندما أعلنت وكالة ناسا أن صخرة شلالات شيافا تحفظ بداخلها دليلًا بيولوجيًا يُطلق عليه (نقاط ليبارد)، وهي حلقات معدنية تتشكل على كوكب الأرض نتيجة نشاطات الكائنات الحية الدقيقة.
عادت العناوين الرئيسية وتصريحات وكالة ناسا مرة أخرى لتدل على وجود حدث بالغ الأهمية.
أجرى الباحثون استبيانًا شمل عددًا من علماء الأحياء الفلكية بهدف التعرف إلى آرائهم الحقيقية خلال أيام من الإعلان، وطرحوا سؤالًا بسيطًا: هل يعتقد العلماء أننا اكتشفنا حياة خارج كوكب الأرض؟
كشفت النتائج وجود تصورات أكثر حذرًا من التغطية الإعلامية. ففيما يتعلق بكوكب K2-18b، وجد أنه فقط 6.6% من العلماء الذين شاركوا في الاستبيان اتفقوا على احتمالية وجود الحياة خارج كوكب الأرض. وتقريبًا ثلثا العلماء اختلفوا، في حين أبدى 28% منهم موقفًا محايدًا.
أما فيما يخص كوكب المريخ، فقد كان مستوى الثقة أعلى، لكنه ظل حذرًا، إذ اتفق 15.1%، واختلف 44.6%، أما البقية 40.3% فاتخذوا موقفًا محايدًا.
لكن النظر إلى نسبة الموافقة وعدم الموافقة وحدها لا يروي القصة كاملة. فقد انخفضت نسبة علماء الأحياء الفلكية الذين عارضوا الفكرة بشدة انخفاضًا ملحوظًا من 35.1% في حالة كوكب K2-18b إلى 11.1% لكوكب المريخ.
لذلك، فإن جزءًا كبيرًا من هذا التغيير لم يكن فقط من الرفض إلى القبول، لكن من الرفض القوي إلى موقف أكثر تحفظًا وترددًا.
بعبارة أخرى، تحولت آراء الخبراء نحو اتجاهات منظمة ومدروسة أكثر. فإن التحول من كوكب K2-18b إلى المريخ لم يكن تحولًا بسيطًا من (لا) إلى (نعم). بدلًا من ذلك، أصبح المجتمع العلمي منفتحًا أكثر على احتمالية الحياة نفسها دون أن يتبنى آراءً قاطعة.
أحد الأسباب الرئيسية هو أن كلتا الحالتين تضمنتا نوعين مختلفين من الأدلة.
اعتمد دليل الحالة الأولى لكوكب K2-18b على بصمات جوية محتملة رصدت من مسافات نجمية، في حين أن الحالة الثانية لكوكب المريخ تضمنت صخرة تحت الدراسة مباشرةً وبتفاصيل أكبر.
في الوقت ذاته، أدرك علماء الأحياء الفلكية أن فكرة وجود آثار للحياة قد تظهر أحيانًا خلال عمليات غير بيولوجية.
غالبًا لا يكون التحدي بتصور آثار الحياة الممكنة، لكن بفهم كل الطرق التي يمكن للطبيعة بها أن تنتج آثارًا مشابهة دون حياة.
نادرًا ما تكون الآراء العلمية قاطعة، فالنقاشات العامة كثيرًا ما تتعامل مع العلم كما لو أن الأوساط العلمية إما متفقة تمامًا أو معارضة تمامًا.