ما هي حالة أصغر مريض شُخّص بمرض ألزهايمر؟
في عام 2022، شخّص أطباء الأعصاب في عيادة الذاكرة في الصين شابًّا يبلغ من العمر 19 عامًا بمرض ألزهايمر، ما جعله أصغر شخص مصاب بهذه الحالة على الإطلاق.
إذ بدأ الشاب يعاني تراجعًا في الذاكرة في سن 17 عامًا، وتفاقمت أعراض مرضه مع مرور الوقت.
كشفت فحوصات الدماغ عن حدوث ضمور في منطقة الحصين؛ المنطقة المسؤولة عن معالجة الذكريات الحديثة.
وأظهر تحليل السائل الدماغي الشوكي "CSF" أيضًا مؤشرات حيوية تتوافق مع مرض ألزهايمر، الذي يعد أشيع أنماط الخرف.
نسبة الإصابة بمرض ألزهايمر
مع أن مرض ألزهايمر يحدث عادةً عند الأشخاص المتقدمين بالعمر، فإن الإصابة المبكرة في عمر أقل من 65 عامًا تمثل نحو 10% من جميع الإصابات.
ويمكن تفسير حدوث مرض ألزهايمر عند صغار السن ومن لم تتجاوز أعمارهم الثلاثين عامًا بحدوث طفرات جينية مرضية، ويسمى عندئذٍ ألزهايمر العائلي. وكلما كان الشخص المصاب أصغر سنًا، زادت احتمالية عزو المرض إلى طفرة جينية موروثة.
ومع ذلك، لم يتمكن الباحثون في جامعة بكين من العثور على أي من الطفرات المعروفة المسؤولة عن البداية المبكرة لفقدان الذاكرة، ولا أي جينات مشتبه بها، حتى بعد إجراء بحث على مستوى الجينوم.
أشار طبيب الأعصاب «جيان بينغ جيا» وزملاؤه في الدراسة إلى أن هذه هي أصغر حالة أُبلغ عنها على الإطلاق تحقق المعايير التشخيصية لمرض ألزهايمر، لكن دون وجود طفرات جينية محتملة.
قبل هذا التشخيص في الصين، كان أصغر مريض مصاب بمرض ألزهايمر يبلغ من العمر 21 عامًا، ويحمل الطفرة PSEN1، التي تتسبب في تراكم بروتينات غير طبيعية في الدماغ على هيئة لويحات بروتينية مؤذية، وهي سمة مشتركة مع آلية حدوث مرض ألزهايمر.
لا توجد في عائلة المريض ذو التسعة عشر عامًا أي إصابة عائلية سابقة بمرض ألزهايمر ولا حتى الخرف، ما يجعل تصنيفه ضمن النمط العائلي أمرًا صعبًا.
إضافةً إلى أن الشاب كان سليمًا ولم يكن مصابًا بأي أمراض أخرى أو عدوى، ولم يتعرض لصدمة على الرأس قد تفسر تدهوره المعرفي المفاجئ.
تطور الأعراض والتدهور المعرفي
قبل عامين من إحالته إلى عيادة الذاكرة، بدأ المريض يعاني قلة التركيز في المدرسة واضطرابًا في الذاكرة قصيرة الأمد، وأصبحت القراءة عليه صعبة أيضًا.
في كثير من الأحيان، لم يستطع تذكر الأحداث من اليوم السابق، وكان يخطئ دائمًا وينسى مكان أغراضه الشخصية.
وأصبح التدهور المعرفي بعد ذلك أوضح وأكثر سوءًا، ولم يتمكن الشاب من إنهاء دراسته الثانوية، مع أنه ما يزال بإمكانه العيش باستقلالية.
وبعد عام من الإحالة إلى عيادة الذاكرة، أظهر المريض عجزًا قصير الأمد (بعد 3 دقائق) في الاستدعاء الفوري للذاكرة، وكذلك الاستدعاء بعيد الأمد (بعد 30 دقيقة).
كانت درجة الذاكرة الكاملة للمريض أقل بنسبة 82% من درجة أقرانه من نفس العمر، في حين كانت درجة ذاكرته الفورية أقل بنسبة 87%.
كتب الباحثون في الختام: «لقد عانى الشاب الصغير مرض ألزهايمر في وقت مبكر جدًّا دون وجود خلل أو طفرات جينية واضحة، ما يشير إلى أن العامل المسبب للمرض ما يزال بحاجة إلى الاستكشاف، وقد يصبح أحد أكثر الأسئلة العلمية تحديًا في المستقبل».
المصادر:
الكاتب
تيماء القلعاني

ترجمة
تيماء القلعاني
