ربما اكتشف العلماء سبب عدم فعالية أدوية GLP-1 عند 10% من الناس

26 مايو 2026
12 مشاهدة
0 اعجاب

ربما اكتشف العلماء سبب عدم فعالية أدوية GLP-1 عند 10% من الناس




كثيرًا ما نسمع عن فعالية أدوية أوزمبيك وويجوفي، لكن أبحاثًا جديدة تشير إلى أن بعض الاختلافات الوراثية التي يحملها نحو 10% من الناس قد تؤثر سلبًا في استجابة مرضى السكري من النمط الثاني لعلاجات GLP-1 هذه.


تنسب تسمية (GLP-1) إلى محاكاة هرمون الببتيد-1 المُشابه للجلوكاجون، ففي حالة مرض السكري، يعني ذلك تنظيم مستوى السكر في الدم بزيادة إفراز الإنسولين وإبطاء عملية الهضم. لكن تأثير أدوية GLP-1 يختلف كثيرًا من شخص لآخر، ولهذا عمل فريق من الباحثين الدوليين على دراسة دور العوامل الوراثية في ذلك، وركزوا على إنزيم PAM والجين الذي يرمّزه.


تبين أن 10% من الناس تقريبًا يحملون تغيّرات في جين PAM قد تتداخل مع تفعيل الهرمونات ومن ضمنها GLP-1، ويبدو أن تغيّرات هذا الجين أكثر شيوعًا بين الأشخاص المصابين بالسكري.


يقول الدكتور ماهيش أوماباثيسيفام بوصفه طبيب الغدد الصماء من جامعة أديلايد بأستراليا :«عند علاج مرضى السكري في العيادات، ألاحظ تفاوتًا هائلًا في استجابتهم لأدوية GLP-1، ومن الصعب التنبؤ بمثل هذه الاستجابة سريريًا … وهذه خطوة أولى نحو استخدام التركيبة الجينية للمريض لتحسين عملية اتخاذ القرار العلاجي».


قارن الباحثون في دراستهم بين 19 شخصًا يحملون التنوع الجيني p.S539W في PAM مع 19 شخصًا بوصفهم مجموعة التحكم، ودرسوا قابلية أجسام المجموعتين لتناول مشروب سكري.


وكان مفاجئًا أن الذين يحملون هذا التنوع أظهروا ارتفاعًا في مستوى GLP-1 في دمائهم، واتضح أنه يُحدث مقاومة GLP-1، ما يمنع الجسم من معالجته بطريقة مناسبة.


تقول الدكتورة آنا غلوين بوصفها أستاذة الغدد الصماء من جامعة ستانفورد: «مع أن الأشخاص الذين يحملون تنوع PAM كانوا يمتلكون مستويات أعلى من GLP-1 في الدورة الدموية، فلم نرَ دليلًا على زيادة النشاط البيولوجي لهذا الهرمون، أي أنهم لم يخفضوا مستوى سكر الدم بسرعة أكبر، بل احتاجوا إلى المزيد من GLP-1 لتحقيق نفس التأثير البيولوجي، ما يدل على مقاومتهم لهذا الهرمون».


وقد كانت المفاجأة كبيرة لدرجة أن الباحثين أجروا تجارب إضافية على نماذج فئران معدلة جينيًا مع تعطيل جين PAM وتعطّل إنزيم PAM بالنتيجة، فتبين أن الفئران التي تفتقر لهذا الإنزيم أظهرت علامات مقاومة GLP-1 أيضًا، إذ بقي مستوى السكر في دمها غير منتظم حتى مع ارتفاع مستويات الهرمون.


لم يتوقف الباحثون عند ذلك فقط، فكانت الخطوة التالية تحليل نتائج تجارب سريرية شملت 1119 مشاركًا، للتحقق من الأثر المحتمل للتغيرات في جين PAM في استجابة الأفراد للأدوية القائمة على GLP-1.


دعمت النتائج مرة أخرى أن هذه الاختلافات الجينية تؤدي إلى مقاومة جسم الإنسان لدواء GLP-1، فقد أظهر الأشخاص الحاملين لنسخات جينية طبيعية من جين PAM استجابة أفضل لأدوية GLP-1 مقارنةً بالآخرين، ولم يُلاحظ هذا الارتباط مع الأدوية المُختبَرة الأخرى المستخدمة لعلاج السكري.


يظهر الآن مجال واسع للمزيد من الأبحاث المستقبلية، لأن الآليات الدقيقة التي تمنع تأثيرات أدوية GLP-1 ما تزال بحاجة إلى دراسة أعمق، وبوسع الباحثين دراسة العلاقة بين جينات PAM والأدوية التي تُوصف بهدف فقدان الوزن أيضًا، التي غالبًا ما تتطلب جرعات أعلى.


من المحتمل أن تساهم الاختبارات الجينية الآن في تحديد مدى فاعلية علاجات GLP-1 لدى المرضى المصابين بمرض السكري من النمط الثاني، ما يقلل من الوقت والمال المستهلك على أدوية قد لا تكون فعّالة لهم.


وقد تظهر أيضًا فرص لتعديل أدوية GLP-1 بطرق تسمح بتجاوز تأثيرات التغيرات الجينية في جين PAM، لكن الأمور ما تزال في مرحلة مبكرة من التطور في هذا الشأن. تقول غلوين:


«من الشائع جدًا أن تجمع الشركات الدوائية بيانات جينية للمشاركين في دراساتهم … بالنسبة لأدوية GLP-1 الجديدة، سيكون من المفيد دراسة وجود الاختلافات الجينية -كتلك الموجودة في جين PAM- التي تفسر ضعف استجابة بعض المرضى للعلاج.»


وتختم بقولها: «توجد مجموعة كاملة من الأدوية التي يقوم مبدأ عملها على حساسيتها للأنسولين، لذا ربما يمكن تطوير أدوية تُمكّن الأشخاص من أن يصبحوا أكثر حساسية للـ GLP-1، أو صياغة تراكيب GLP-1 طويلة المفعول تتجنّب مقاومة الـ GLP-1».




المصادر:


الكاتب

رغد شاهين

رغد شاهين
مراجعة

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
تدقيق

روزان جاسم إلياس

روزان جاسم إلياس



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة