الإفلات من مبدأ هايزنبرغ (عدم اليقين)

8 يناير 2026
58 مشاهدة
0 اعجاب

الإفلات من مبدأ هايزنبرغ (عدم اليقين)



يقول مبدأ عدم اليقين لهايزنبرغ إنه لا يمكن معرفة الموضع الدقيق للجسيم وزخمه الدقيق في الوقت نفسه. لكن دراسة جديدة طرحت طريقة ذكية لتجاوز هذا المبدأ، فما القصة؟


تبيّن ميكانيكا الكم أنّ الجسيمات لا تمتلك خواصًا ثابتة كما هو الحال في الأجسام العادية، بل توجد في حالة من الاحتمالات إلى حين قياسها، وعند قياس بعض الخواص تصبح خواص أخرى غير مؤكدة. لكن باحثي هذه الدراسة برهنوا أن التركيز على مقادير مختلفة تُعرف بالمراصد المعيارية يمكّنهم من قياس موضع الجسيم وزخمه في آن واحد.


قال كريستوف فالاهو بوصفه عالم فيزياء في جامعة سيدني ومؤلف رئيسي للدراسة: «لا يمكننا انتهاك مبدأ عدم اليقين لهايزنبرغ. أما ما نفعله فهو تحريك حالة عدم اليقين؛ نتخلص من بعض المعلومات التي لا نحتاج إليها، لنتمكن من قياس ما يهمنا بدقة أكبر بكثير».


استخدم الفريق خدعة ذكية؛ فبدلًا من قياس الزخم والموضع مباشرة، قاسوا نُسخًا معيارية منهما. تخبرهم هذه النسخ كيف تتغير قيمة الزخم والموضع نسبيًا داخل نطاق محدد، وليس قيمتها المطلقة، ما يتيح لهم الحصول على معلومات دقيقة عن الاثنين في الوقت نفسه.


يقول فالاهو: «تخيّل أنّ لديك مسطرة. إذا كنت تقيس موضع شيء ما بالطريقة العادية، فستقرأ عدد السنتيمترات، ثم عدد المليمترات الإضافية بعد ذلك. أما في القياس المعياري، فلا يهمك أي سنتيمتر أنت فيه، بل يهمك فقط كم عدد المليمترات التي تبعدها عن العلامة الأخيرة. تتخلص من الموقع الكلي وتكتفي بتتبع التغيرات الصغيرة فقط [...] هذا النوع من القياس مهم في سيناريوهات الاستشعار الكمي، لأن الهدف غالبًا هو الكشف عن التغيرات الطفيفة التي تسببها قوى أو مجالات ضعيفة. ويُستخدم الاستشعار الكمّي لالتقاط الإشارات التي تغفلها الأجهزة العادية في كثير من الأحيان. وقد يُسهم هذا المستوى من الدقة يومًا ما في جعل أدوات الملاحة وساعاتنا أكثر دقة».


استخدم الفريق في المختبر أيونًا مفردًا -ذرة مشحونة محتجزة في مكانها بواسطة حقول كهرومغناطيسية- ووجّهوه باستخدام ليزرات مضبوطة نحو نمط كمّي منظم يُسمى حالة الشبكة، وهي حالة كمّية تتوزع فيها دالة الموجة -التي تصف احتمال وجود الأيون في أماكن مختلفة- على شكل سلسلة من القمم متساوية التباعد، مثل علامات المسطرة، بينما يتركز عدم اليقين في الفراغات بينها. واستخدموا هذه القمم بوصفها نقاطًا مرجعية؛ فعندما تؤثر قوة صغيرة في الأيون، يتحرك نمط الشبكة بأكمله قليلًا. يظهر الانزلاق الطفيف للقمم أفقيًا كتغير في الموضع، بينما يدل ميل نمط الشبكة على تغير الزخم. وبما أن القياس يركز فقط على التغيرات بالنسبة للقمم، يمكن قراءة كل من تغيرات الموضع والزخم في الوقت نفسه.


وقد أدى دور القوة في التجربة إلى تحريك الأيون، إذ تُعرَّف القوة في الفيزياء على أنها ما يغير الزخم مع مرور الوقت ويحوّل الموضع. ومن خلال متابعة حركة نمط الشبكة، تمكن الباحثون من قياس الدفع الطفيف المؤثر في الأيون بدقة.


قال فالاهو: «إن القوة التي قاسها الفريق، حوالي 10⁻²³ نيوتن، ليست الرقم القياسي العالمي [...] إذ سبق قياس قوى أصغر بحوالي مئة مرة، لكنهم استخدموا بلورات كبيرة، أي مواد صلبة ضخمة تُستخدم في تجارب معقدة وكبيرة جدًا ومكلفة. أما نحن، فمتحمسون لأننا نستطيع الحصول على حساسية عالية جدًا، أي قدرة على اكتشاف تغييرات صغيرة جدًا بدقة كبيرة، باستخدام فخ بسيط نسبيًا -جهاز لاحتجاز ذرة واحدة فقط- بتصميم أبسط مقارنة بالتجارب الأخرى، ويمكن توسيع هذه الطريقة بسهولة أكبر».


أثبت الباحثون أن بالإمكان الحصول على حساسية فائقة جدًا حتى باستخدام إعدادات بسيطة جدًا، بالرغم من أن القوة المقاسة ليست الأدنى على الإطلاق. وتمتلك القدرة على كشف التغيرات الصغيرة آثارًا واسعة في مجالات العلم والتكنولوجيا. فقد تساعد المستشعرات الكمّية فائقة الدقة على تحسين الملاحة في الأماكن التي لا تصل إليها أنظمة تحديد المواقع العالمية، مثل أعماق البحار، وتحت الأرض، أو في الفضاء، وقد تعزز أيضًا تقنيات التصوير البيولوجي والطبي.


قال فالاهو: «تمامًا كما أحدثت الساعات الذرية ثورة في مجالات الملاحة والاتصالات، قد تفتح للمستشعرات الكمّية فائقة الحساسية الباب أمام صناعات جديدة كليًا».




المصادر:


الكاتب

يزن عمران

يزن عمران
مراجعة

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
ترجمة

يزن عمران

يزن عمران
تدقيق

عبد الرحمان بلحساوية

عبد الرحمان بلحساوية



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة