الحمض النووي القديم يكشف أن أصل مرض الزهري يعود إلى ما قبل 5500 عام!

6 مايو 2026
12 مشاهدة
0 اعجاب

الحمض النووي القديم يكشف أن أصل مرض الزهري يعود إلى ما قبل 5500 عام!


 

بدأ أول تفشٍ معروف لمرض الزهري في أوروبا مع مطلع القرن السادس عشر، لكن يعود تاريخ هذا العامل الممرض في قارة أمريكا الجنوبية البعيدة إلى فترة أقدم بكثير.


أتاح هيكل عظمي عمره 5500 سنة، اكتُشف في موقع أثري في كولومبيا، الحصول على حمض نووي يعود إلى بكتيريا اللولبية الشاحبة.


لم تعد هذه السلالة المسماة TE1-3 موجودة اليوم، لكن استنادًا إلى جينومها، فهي تنتمي إلى فرع قديم جدًا، أو «سلالة شقيقة متفرعة مبكرًا» من بكتيريا اللولبية الشاحبة.


يبدو أنها انفصلت قبل ظهور وانتشار الأنواع الفرعية الأخرى المسؤولة عن أمراض مثل الزهري، والياوز، والبجل، والبنتا حول العالم.


يدفع هذا الاكتشاف الذي قاده الباحث في علم الوراثة التطوري دافيدي بوزي، بتاريخ الأدلة على الأمراض التي تسببها اللولبيات، كما نعرفها اليوم، إلى ما قبل 3000 سنة.


ويشير إلى أن أصل مرض الزهري كان في الأمريكتين وليس في أوروبا، ما يدعم الأدلة الجينية المتزايدة في مناطق أخرى من أمريكا الجنوبية والوسطى.


في أوروبا، حدث أول تفشٍّ لمرض الزهري مباشرة بعد عودة المستكشف الإيطالي كريستوفر كولومبوس من رحلته إلى الأمريكتين، ونتيجة لذلك ارتبط الحدثان تاريخيًا في سياق تفسيرات تأثرت بأيديولوجيات عنصرية ومعادية للأجانب بشأن انتشار الأمراض.


اليوم، يحلل باحثو الجينوم بعناية هذه الجذور العميقة والمعقدة باستخدام الحمض النووي القديم. تشير الأدلة المتزايدة المستخلصة من العظام القديمة إلى أن أمراضًا شبيهة بالزهري كانت موجودة في الأمريكتين منذ فترة طويلة قبل ظهور نظيراتها في أوروبا.


ليس معروفًا ما إذا كانت سلالة TE1-3 تنتقل من إنسان إلى آخر بواسطة النشاط الجنسي كما في مرض الزهري، أم عبر التلامس الجلدي المباشر كما في الياوز والبجل والبنتا، لكن استنادًا إلى جينومها، فإن هذه السلالة القديمة كانت تحتوي على جينات موجودة في النسخ الحديثة، ما يشير إلى أنها كانت مُمرِضة، أو على الأقل متكيفة بالفعل لإصابة البشر.


يقدِّر بوزي وزملاؤه استنادًا إلى نتائجهم، أن الانفصال بين TE1-3 وسلالات اللولبية الشاحبة الأخرى حدث منذ نحو 13,700 سنة، أي قبل توسُّع الزراعة في الأمريكتين بفترة طويلة.


تشير النتائج إلى أن الأمراض المعدية كانت تظهر بين مجتمعات الصيادين وجامعي الطعام قبل ظهور المجتمعات الزراعية الكثيفة التي تعيش قرب الحيوانات المستأنسة.


كتب الباحثون: «تُظهر نتائجنا كيف يمكن لجينوم واحد قديم لعامل ممرض أن يغيِّر الفهم الحالي لكيفية ظهور المرض».


لكن وجود أقدم دليل معروف على مرض شبيه بالزهري في أمريكا الجنوبية لا يعني أنه اقتصر على هذه القارة.


رغم الجدل، يُصر مجموعة من العلماء في أوروبا على أن الأمراض التي تسببها اللولبيات، والسلالات القريبة من الزهري، كانت موجودة في أوروبا قبل قرون من رحلة كولومبوس إلى الأمريكتين، ما يشير إلى أن اللولبية الشاحبة كانت موجودة في كلتا القارتين قبل أن تربط رحلة كولومبوس بينهما.


أيضًا يوجد احتمال أن يكون ظهور الزهري والأمراض التي تسببها اللولبيات الأخرى مرتبطًا بعوامل بيئية واجتماعية.


بعبارة أخرى، قد تكون البكتيريا موجودة في جماعات سكانية مختلفة، لكنها بدأت الانتشار بطرق مختلفة، وأنتجت أشكالًا مختلفة من المرض نفسه تبعًا للظروف البيئية.


يعني هذا أن العامل الممرض المسبب للزهري ربما لم يكن ينتقل جنسيًا بين سكان الأمريكتين قبل كولومبوس، وربما اكتسب لاحقًا هذا النمط من الانتقال -والوصمة المرتبطة به- في أوروبا خلال القرن الخامس عشر.


تظل كل هذه الفرضيات ممكنة في ظل نقص الأدلة القاطعة.


تجادل الباحثتان في الأنثروبولوجيا مولي زوكرمان من جامعة ولاية مسيسيبي، وليديا بيلي من المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي الأمريكي، اللتان لم تشاركا في البحث الأخير، بأن هذه النتائج «تتيح تجاوز الأفكار البسيطة حول الأصل الجغرافي للأمراض».


«إن تأطير أصول اللولبيات عبر ثنائيات جغرافية، مثل العالم القديم مقابل العالم الجديد، يُغفِل الحقائق البيئية».


«فالعوامل المُمرِضة ليست ثابتة أو محصورة بسكان أو بيئات بشرية محددة، بل ترتبط بمضيفين ومخازن متحركة من البشر والحيوانات، وتتشكَّل بفعل التجارب البشرية، والظروف البيولوجية، والاجتماعية، والبيئية، وهي قابلة للتكيف، ومنتشرة على مستوى العالم».



المصادر:


الكاتب

أيهم صالح

أيهم صالح
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

سلمى محمد

سلمى محمد



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة