دراسة علمية: الذكاء الاصطناعي لن يتفوق إبداعيًا على البشر مهما تطور!

2 فبراير 2026
11 مشاهدة
0 اعجاب

دراسة علمية: الذكاء الاصطناعي لن يتفوق إبداعيًا على البشر مهما تطور!


 

تناقش دراسة جديدة أن الذكاء الاصطناعي لن يتفوق إبداعيًا على البشر، إذ يرى الخبراء أن مخرجات الذكاء الاصطناعي لن تكون يومًا أفضل من مدخلاته، مع ملاحظة أن سقف التوقعات يتحرك باستمرار كلما تحسن أداء هذا الذكاء في السنوات المقبلة.


وفقًا للدراسة، فإن (إبداع) الذكاء الاصطناعي يخضع لحدود رياضية صارمة، وقد وجد ديفيد كروبلي أستاذ الهندسة الابداعية في جامعة جنوب أستراليا ومؤلف هذه الدراسة، أن سقف قدرات الذكاء الاصطناعي يقع في منطقة ما بين مستوى الهواة والمستوى الاحترافي لدى البشر، ما يعني أن الذكاء الاصطناعي لن يتفوق أبدًا على إبداع أكثر الفنانين موهبةً.


غير أن نتائج كروبلي لم تسهم في تهدئة المخاوف من أن الذكاء الاصطناعي سيسبب اختفاء القطاعات الإبداعية من الاقتصاد، ويواصل الخبراء جدالهم حول الإمكانات الإبداعية للذكاء الاصطناعي، أيضًا فإن الطريقة التي نعرف بها الإبداع تعد واحدةً من أكبر العوائق في هذا النقاش. فكما هو الحال مع أوصاف مثل (ذكي) أو (جذاب)، فإن (الإبداع) وصف إنساني بامتياز، قد يحمل معاني مختلفةً باختلاف المجالات، ويعصى على القياس السهل أو الكمي.


لقد طبق كروبلي التعريف المعياري للإبداع على مخرجات عدد من نماذج اللغات الكبيرة، مثل (تشات جي بي تي)، وتوصل في تصريح إلى أنه «في حين يستطيع الذكاء الاصطناعي محاكاة السلوك الإبداعي -بدرجة مقنعة أحيانًا- فإن قدرته الإبداعية الفعلية محدودة عند مستوى الإنسان المتوسط، ولا يمكنها في ظل مبادئ التصميم الحالية أن تبلغ المعايير الاحترافية أو الخبيرة».


«يعتقد كثير من الناس أنه لما كان تشات جي بي تي يستطيع توليد قصص أو أشعار أو صور، فلا بد أنه مبدع، غير أن التوليد شيء، والإبداع شيء آخر».


«عادةً يصنف 60% من الناس دون المتوسط من حيث الإبداع، لذا فمن الحتمي أن تظن شريحة كبيرة من المجتمع أن نماذج اللغات الكبيرة مثل تشات جي بي تي مبدعة، في حين أنها ليست كذلك، أما الأشخاص المبدعون جدًا فسيدركون نقاط الضعف في أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدية».


الذكاء الاصطناعي ليس بشريًا


صرح جاك شو من مؤسسة Shawfire Media، وهو خبير استراتيجي في التجارة الإلكترونية يقوم بتوظيف واختبار نماذج اللغة الكبيرة لإنتاج وتقييم المحتوى التسويقي، بأن فرضية الدراسة تعد صحيحةً وفق تعريفات معينة، إذ قال: «إذا كان مفهوم الإبداع يعني إعادة صياغة الموجزات التكليفية، ووضع دلالات ثقافية جديدة، وتحمل مسؤولية الخيارات المحفوفة بالمخاطر التي قد تؤول إلى الفشل، فإن الريادة في ذلك تظل للبشر. إذ تعمل النماذج على توليد أنماط محسنة بناءً على الأرجحية الاحتمالية، لكنها لا تملك نيةً، أو سياقًا حيًا، أو رهانات حقيقيةً، ولا تبتكر الأهداف».


«إن الفجوة الأكبر في إبداع الذكاء الاصطناعي تكمن في أنه لن يمتلك أبدًا تجربةً إنسانيةً ».


«لا يستيقظ أي نموذج لغوي كبير وهو يحمل صدمة طفولة، أو موروثًا ثقافيًا، أو صراعًا أخلاقيًا، ثم يقرر: (سأنتج فيلمًا أو أؤلف كتاب قد يكلفني علاقاتي الشخصية لكنه قد يحرر الآخرين). إن ذلك (الدافع) خلف العمل -أي الاستعداد للمخاطرة بالسمعة، أو الدخل، أو الانتماء في سبيل فكرة ما- يمثل ركيزةً أساسيةً لما نعرفه فطريًا بالإبداع، وهو ما يفتقر إليه الذكاء الاصطناعي، فإن الحجة هنا تتعلق بالإرادة والعمق، وليس ببرهان رياضي قطعي على أن الذكاء الاصطناعي لن يتمكن أبدًا من مضاهاة البشر أو التفوق عليهم».


لكن الذكاء الاصطناعي مبدع؟


يرى غور غاسباريان، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لوكالة (Passionate Agency)، وهي وكالة ذكاء رقمي تقدم تجارب رقميةً مع التركيز على هندسة الذكاء الاصطناعي، أن فكرة وجود حدود رياضية لإبداع الذكاء الاصطناعي ترتكز على تعريف تقليدي للكلمة يغفل قيمة «الجدة».


«في ممارستي المهنية، تنتج نماذج الذكاء الاصطناعي كلمات مفتاحيةً وارتباطات موضوعيةً تعد جديدةً بالنسبة لخبراء تحسين محركات البحث البشريين لدينا في 80% من الحالات، ما يفضي إلى إستراتيجيات محتوى لم يسبق أخذها في الحسبان سابقًا».


يرى إيليا ريبتشين، المؤسس والمدير المسؤول في شركة للاستشارات في مجال الذكاء الاصطناعي، أن الذكاء الاصطناعي ينتج مواد إبداعيةً بطريقة تشبه إلى حد بعيد الطريقة البشرية.


«يعتمد كل من البشر ونماذج اللغة الكبيرة على الآلية الجوهرية ذاتها، وهي إعادة دمج الأنماط المخزنة تحت قيود معينة، إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في أن الذكاء الاصطناعي (يفتقر إلى الإبداع)، بل في استمرارنا في تغليف الإبداع بلغة ميتافيزيقية تنهار فور أن نتأمل كيفية عمل المبدعين البشريين فعليًا».


«إننا نبالغ في إضفاء المثالية على صورة الروائي أمام ورقته البيضاء، أو الطاهي الذي يبتكر وصفةً لم تخطر على بال بشر»، لكن الحقيقة هي أن المبدعين الموهوبين ينهلون من رصيد تجاربهم المعيشة. فكل ما تذوقوه من أطعمة، وما قرؤوه من أدب، وما اكتسبوه من مهارات، ليس إلا مواد يعيدون دمجها في قوالب جديدة.


«ليس ثمة إبداع ينشأ من العدم، بل هو (إعادة صياغة) بارعة للمكونات. ففي حقيقة الأمر، يكاد الإبداع أن يكون محض عمليات توافقية بين عناصر موجودة مسبقًا».


وأضاف أن الافتراض بأن للذكاء الاصطناعي سقفًا رياضيًا أقل من البشر هو خطأ رياضي، إذ قال: «إذا كان الإبداع هو القدرة على الربط بين نقاط غير متصلة، فإن الكيان الذي يمتلك أكبر عدد من النقاط هو الذي سيفوز»، مشيرًا إلى أن (النقاط) هي المعلومات والبيانات المخزنة، ولما كانت نماذج اللغة الكبيرة تمتلك قاعدة بيانات أوسع بمراحل مما يمكن لعقل بشري استيعابه، فإن فرصها في إيجاد روابط مبتكرة تكون أكبر نظريًا.



المصادر:


الكاتب

رزان الهزاز

رزان الهزاز
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
ترجمة

رزان الهزاز

رزان الهزاز



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة