الذكاء الاصطناعي يقدم معلومات مضللة وخاطئة عند سؤاله عن إنسان النياندرتال

8 أبريل 2026
14 مشاهدة
0 اعجاب

الذكاء الاصطناعي يقدم معلومات مضللة وخاطئة عند سؤاله عن إنسان النياندرتال

 

 

 

رغم كثرة التحذيرات من الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي، فضلًا عن استهلاكه العالي للطاقة، أظهرت دراسات حديثة سببًا إضافيًا يدعو للحذر عند استخدامه في موضوعات تتطلب دقة علمية، إذ قد ينتج معلومات قديمة وغير دقيقة، خاصة عندما تكون أحدث الأبحاث غير متاحة مجانًا.


فقد طلب باحثان من برنامجي ChatGPT وDALL-E تقديم أوصاف نصية وصور عن نياندرنال، فجاءت النتائج مشوهة وتعتمد على صور نمطية تعود إلى بدايات القرن العشرين.


نشر الباحثان، ماثيو ماغناني من جامعة مين، وجون كليندانيال من جامعة شيكاغو، دراستهما في مجلة Advances in Archaeological Practice، وأوضحا أن معظم الصور التي أنشأها الذكاء الاصطناعي أظهرت أفرادَ نياندرنال على هيئة كائنات شبيهة بالبشر، منحنية قليلًا وكثيفة الشعر، وبملامح مبالغ فيها، أقرب إلى الرسومات القديمة منها إلى المعرفة العلمية المعاصرة.


وذكر الباحثان أن السمات الجسدية في هذه الصور كانت متطرفة إلى حد لا يتوافق مع التنوع الشكلي المعروف لدى نياندرنال.


تعود جذور هذه الصورة النمطية إلى ستينيات القرن التاسع عشر، حين عُثر لأول مرة على بقايا هيكل عظمي تعود إلى نياندرنال. في ذلك الوقت، فُسّرت العظام على أنها تعود إلى كائن بدائي أحدب وكثيف الشعر، بجمجمة أقرب إلى الشمبانزي أو الأسترالوبيثيكوس منها إلى الإنسان الحديث.


وقد وُصف هذا التصور آنذاك بأنه نموذج بدائي خام للنوع البشري، وهو ما ساهم في ترسيخ صورة مشوهة عن نياندرتال في الأذهان.


ومع نهاية القرن التاسع عشر، ترسّخت هذه الصورة في المخيلة العامة، وكرّستها نماذج المتاحف والمجسمات التي صُوِّر فيها نياندرنال على هيئة كائن شبه بشري محدود القدرات.


غير أن الاكتشافات اللاحقة غيّرت هذه النظرة جذريًا. فمنذ خمسينيات القرن الماضي، ومع تزايد عدد الأحافير المكتشفة وتطور أساليب التحليل، بدأت تتضح صورة أكثر تعقيدًا. أظهرت الأدلة أن نياندرنال مارس سلوكيات متقدمة نسبيًا، واستخدم أدوات حجرية متطورة، وأتقن إشعال النار، واستفاد من النباتات الطبية، وترك دلائل على تقنيات صيد منظمة. وكشفت الدراسات الجينية أيضًا عن وجود تزاوج بين نياندرنال والإنسان العاقل، ما يؤكد قرب الصلة بينهما.


وتشير بعض الأبحاث إلى احتمال استخدامه ملابس مصممة جيدًا للجسم، ولو بحدود معينة.


لكن المشكلة تكمن في طبيعة البيانات التي تُدرَّب عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي، إذ يصعب فهم كيفية معالجتها للمعلومات أو تتبّع مصادرها بدقة، إضافة إلى أنها تعتمد إلى حد كبير على جمع المعلومات من الإنترنت.


رغم تزايد الأبحاث مفتوحة الوصول (المجانية)، فإن كثيرًا من الدراسات العلمية الحديثة ما تزال محجوبة خلف جدران الدفع، ما يجعل الوصول إليها أصعب بالنسبة لخوارزميات الجمع الآلي. ونتيجة لذلك، تعتمد النماذج على أفكار أقدم ومتاحة مجانًا، حتى وإن كانت قديمة علميًا.


وعندما طلب الباحثان من DALL-E إنشاء 100 صورة لإنسان نياندرنال، سواء باستخدام صياغات عامة أو صياغات متخصصة، لاحظا أن النتائج في معظمها أعادت إنتاج الصورة القديمة: أجسام مغطاة بالشعر، وهيئة منحنية أقرب إلى القردة، وفكوك بارزة وحواجب غليظة على نحو مبالغ فيه، وجماجم منخفضة القحف. وكانت تمثيلات النساء والأطفال أيضًا شبه غائبة. وعند تعديل صياغة الأسئلة لتكون أكثر دقة وتخصصًا، تحسنت النتائج نسبيًا، إذ ظهرت ملامح أكثر اعتدالًا وشعر أقل كثافة وسمات وجه أقرب إلى ما تؤكده الأدلة الأحفورية.


أما على مستوى النصوص، فقد كانت الأخطاء أقل حدة، لكن السرد ظل يميل إلى تبسيط حياة نياندرنال وإظهارها على أنها أقل تعقيدًا ثقافيًا lما تشير إليه الأبحاث الحديثة.


صحيح أن النصوص أشارت إلى استخدام الأدوات الحجرية والخشبية والنار وجلود الحيوانات، وإلى الصيد وجمع النباتات، لكنها استندت في كثير من الأحيان إلى تصورات قديمة لا تعكس الصورة الكاملة للتطور الثقافي والاجتماعي لهذا النوع البشري.


وتوصّل الباحثان إلى أن طريقة إتاحة المعلومات وتنظيمها تؤثر مباشرة في مخرجات الذكاء الاصطناعي، من ثمَّ في الكيفية التي نتخيل بها الماضي.


فسياسات النشر العلمي والوصول إلى البيانات لا تؤثر فقط في الباحثين، بل قد تشكل أيضًا تصورات الأجيال الجديدة عبر ما تنتجه الخوارزميات من نصوص وصور.



المصادر:


الكاتب

لور عماد خليل

لور عماد خليل
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب
تدقيق

يوسف محمد الجنيدي

يوسف محمد الجنيدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة