الذهب يتحدى الحرارة الشديدة: تجربة علمية تكشف سلوكًا مدهشًا للذهب في أثناء التسخين الفائق

5 نوفمبر 2025
409 مشاهدة
0 اعجاب

 

 

الذهب يتحدى الحرارة الشديدة: تجربة علمية تكشف سلوكًا مدهشًا للذهب في أثناء التسخين الفائق

 

 

وفق دراسة جديدة، يظل الذهب صلبًا تمامًا عندما يُسخن لفترة قصيرة إلى حرارة تتجاوز الحدود المفترضة سابقًا، ما يعني إعادة تقييم كاملة لكيفية تصرف المادة في ظل ظروف قاسية.

 

استخدم فريق دولي من الباحثين الذي أجرى هذه الدراسة دفقات ليزر مكثفة وقصيرة لتدفع قطعًا رقيقة من الذهب متجاوزة حدًا يعرف بكارثة الإنتروبيا؛ وهي النقطة التي يصبح فيها الجسم الصلب ساخنًا جدًا، بحيث لا يقاوم الانصهار. إنها مثل نقطة الانصهار، ولكن للحالات القصوى التي لا تكون فيها الفيزياء تقليدية. 

 

في ظاهرة تسمى التسخين الفائق، يمكن تسخين الجسم الصلب بسرعة كبيرة، إذ لا تملك ذراته حينها الوقت للدخول في الحالة السائلة، قد تظل البلورات متماسكة متجاوزة نقطة انصهارها القياسية، وإن كان ذلك لمدة قصيرة جدًا من الزمن.

 

 

يُعتقد عادةً أن الإنتروبيا تحدث عند ثلاثة أضعاف نقطة الانصهار القياسية، وباستخدام طريقة جديدة لحساب طاقة الأشعة السينية المنعكسة لقياس الطاقة الحرارية المُمتصة بدقة، وجد الفريق أنه من الممكن تسخين الذهب إلى 14 ضعف هذا الحد قبل أن ينصهر في النهاية.

 

 

مع أن النتائج تبدو مفاجئة، لكنها لم تخرق أيًا من قوانين الديناميكا الحرارية، بل تُظهر فقط أن التفاعلات تحدث أحيانًا بسرعة كبيرة لا يمكن تطبيق قوانين الديناميكا الحرارية عليها، يبدو أن الذرات داخل الذهب لا تملك مكانًا تتحرك إليه لمدة قصيرة من الزمن، ما يسمح للطاقة الحرارية بالتبدد قبل أن ينهار الهيكل.

 


استطاع الباحثون الوصول إلى درجة حرارة 19,000 كلفن، أي نحو 18,700 درجة مئوية أو ما يزيد قليلًا عن 33,700 درجة فهرنهايت، مع محافظة الذهب على هيكله الصلب لأكثر من 2 بيكو ثانية (البيكو ثانية هو جزء من تريليون من الثانية)، وهي مدة كافية لحث الباحثين على إعادة النظر في النماذج الحالية.

 

 

يقول الباحثون في ورقتهم المنشورة: «لا يتجاوز هذا القياس الحدود المتوقعة سابقًا لظاهرة الإنتروبيا فحسب، بل يشير إلى عتبة أعلى بكثير للتسخين الفائق للمواد الصلبة، ما يعيد كتابة الفهم الأولي لاستقرار الطور الصلب تحت الظروف القاسية».

 

إن الآثار المترتبة على ذلك مثيرة للاهتمام ومشوقة للفيزيائيين، إذ من الممكن ألا تمتلك بعض المواد الصلبة نقطة انصهار على الإطلاق، على الأقل عند تسخينها على نحو مفرط لفترات زمنية قصيرة جدًا.

 

 

كتب الباحثون: «أظهرت تجاربنا بوضوح أنه من الممكن تجاوز الحد المقترح سابقًا لفرط التسخين بفارق كبير، وذلك عند تسخين المادة بسرعة كافية».

 

هناك العديد من المجالات التي ستكون فيها هذه المعرفة الجديدة مفيدة، فإن عمليات التسخين فائقة السرعة تحدث في كل مكان بدءًا من تصادمات الكويكبات في الفضاء السحيق وصولًا إلى المفاعلات النووية هنا على الأرض، وسيملك العلماء الآن فهمًا أفضل لما يحدث داخل هذه الأحداث.

 

 

يرغب الباحثون في معرفة ما إذا كانت المواد الصلبة الأخرى تتفاعل بنفس طريقة الذهب في الدراسات المستقبلية، إضافةً إلى استكشاف كارثة الإنتروبيا على نحو أكبر، أي إعادة رسم المخطط الذي يحدد متى لا يمكن المواد الصلبة أن تكون صلبة.

 

 

صرح الفيزيائي توماس وايت من جامعة نيفادا لمجلة نيو ساينتست: «ربما ظننا أننا حللنا الأمر في الثمانينيات بفضل هذا الحد الأقصى من التسخين الفائق، لكني الآن أعتقد أن هناك سؤالًا مفتوحًا مرة أخرى مفاده: إلى أي مدى يمكنك تسخين شئ قبل أن ينصهر؟».

 

 

 

 



المصادر:


الكاتب

وليد محمد عبد المنعم

وليد محمد عبد المنعم
ترجمة

وليد محمد عبد المنعم

وليد محمد عبد المنعم
مراجعة

باسل حميدي

باسل حميدي
تدقيق

نور حمود

نور حمود



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة