الشوفان ليس بديلًا لإبر إنقاص الوزن.. إليك السبب

24 فبراير 2026
9 مشاهدة
0 اعجاب

الشوفان ليس بديلًا لإبر إنقاص الوزن.. إليك السبب

 

 

 

موضة «أوتزيمبيك» ليست بديلًا لدواء إنقاص الوزن، إليك ما يقوله العلم.

 

إذا كنت تستخدم تيك توك أو إنستغرام مؤخرًا، فغالبًا صادفت مقاطع لأشخاص يخلطون الشوفان مع الماء أو العصير، ويطلقون على هذا المشروب اسم (أوتزيمبيك Oatzempic).

 

الاسم مستوحى من دواء أوزيمبيك (Ozempic)، وهو دواء يصرف بوصفة طبية يستخدم أساسًا لعلاج السكري من النوع الثاني، ويُعرف بتأثيره القوي في تقليل الشهية. تَعِد المقاطع المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي بأن مشروب الأوتزيمبيك يؤدي إلى فقدان وزن سهل، وشعور سريع بالامتلاء، ويُسوق على أنه بديل طبيعي للأدوية.

 

لكن السؤال المهم: هل يدعم العلم هذه الادعاءات؟

 

الإجابة المختصرة: لا. وفيما يلي توضيح الأسباب.

 

ما أوتزيمبيك تحديدًا؟

 

لا توجد وصفة علمية أو معيارية لمشروب الأوتزيمبيك. في معظم المقاطع، يقوم الأشخاص بخلط ملعقة إلى ملعقتين كبيرتين من الشوفان الملفوف مع كوب من الماء. ويضيف بعضهم عصير الليمون، أو القرفة، أو ينقعون الشوفان مسبقًا قبل الخلط.

 

الفكرة الأساسية التي يقوم عليها المشروب هي أن تناوله يؤدي إلى الشعور بالامتلاء وتقليل الشهية.

 

بعض المستخدمين ينصحون بتناوله بدلًا من وجبة الإفطار، بينما يقترح آخرون شربه وجبةً خفيفة في منتصف النهار لتقليل الإفراط في تناول الطعام لاحقًا.

 

ماذا يحدث فعليًا عند تناول الأوتزيمبيك؟

 

يذكر كثير من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أنهم يشعرون بالامتلاء بعد شرب الأوتزيمبيك، وهذا أمر متوقع علميًا.

 

يحتوي الشوفان على نسبة عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تتحول إلى مادة هلامية عند مزجها بالماء. هذه المادة تُبطئ عملية الهضم، ما يؤدي إلى إطالة الشعور بالامتلاء.

 

تشير الأدلة العلمية إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالألياف القابلة للذوبان اللزجة -مثل تلك الموجودة في الشوفان- قد تحسن التحكم في الشهية بدرجة معتدلة، وتقلل الارتفاعات المفاجئة في سكر الدم بعد الوجبات، وكذلك تسهم في تنظيم مستويات الكوليسترول.

 

لكن الشوفان ليس المصدر الوحيد لهذه الألياف. فالتفاح، والحمضيات، وبذور الكتان، والشعير، وقشور السيليوم، والبقوليات مثل العدس والفاصولياء، كلها تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تكوّن هلامًا في الجهاز الهضمي، وتؤدي إلى تأثيرات مشابهة في الشعور بالامتلاء وتحسين الصحة العامة.

 

لذلك، فإن الادعاء بأن الشوفان يساعد على الشعور بالامتلاء هو ادعاء صحيح علميًا.

 

لكن الشعور بالامتلاء لا يعني بالضرورة فقدان وزن حقيقي أو مستدام، لهذا فإن إدارة الوزن على المدى الطويل تتطلب نمط حياة متكامل يشمل تغذية متوازنة ونشاطًا بدنيًا منتظمًا، وليس الاعتماد على عامل واحد فقط مثل الإحساس بالامتلاء.

 

هل خضع «أوتزيمبيك» لدراسات علمية لفقدان الوزن؟

 

لا توجد وصفة معتمدة، أو كمية موصى بها، أو دراسات طويلة الأمد تقيم فعاليته أو سلامته، وأيضًا لا توجد أي دراسات علمية درست مشروب الأوتزيمبيك بوصفه وسيلة لفقدان الوزن، أو للتحكم في الشهية، أو لتحقيق فوائد صحية محددة.

 

لذلك، إذا لاحظ شخص ما فقدانًا في الوزن في أثناء تناوله هذا المشروب، فمن غير الممكن الجزم بأن السبب هو الأوتزيمبيك نفسه، إذ قد يكون ذلك نتيجة تقليل السعرات الحرارية عمومًا، أو تغييرات أخرى في النظام الغذائي، أو ربما بسبب زيادة النشاط البدني، أو تعديلات مختلفة في نمط الحياة.

 

ماذا يقول العلم عن الشوفان والألياف؟

 

أُجريت أبحاث علمية مكثفة على الشوفان وغيره من الأطعمة الغنية بالألياف -مثل الأرز البني، والمكسرات، والبذور، والتوت، والبروكلي، وكرنب بروكسل- وأظهرت هذه الدراسات أن هذه الأطعمة تعزز الشعور بالامتلاء بدرجة بسيطة، ويمكنها التحكم في سكر الدم، ودعم صحة القلب.

 

مثلًا، أظهرت تجربة عشوائية متقاطعة أن إضافة ألياف الشوفان (البيتا-غلوكان) إلى وجبة غذائية زادت الشعور بالامتلاء وقللت الإحساس بالجوع مقارنةً بوجبة مماثلة خالية من هذه الألياف.

 

أظهرت تحليلات لعدة دراسات أن بيتا-غلوكان الشوفان قد يُخفض بشكل معتدل كوليسترول LDL (النوع الضار)، ويساعد على ضبط مستويات سكر الدم، وهما عاملان مهمان لصحة القلب والتمثيل الغذائي.

 

لكن هذه الفوائد تتحقق عندما يكون الشوفان جزءًا من نظام غذائي متوازن، وليس عند استهلاكه على هيئة مشروب سحري معزول عن باقي عناصر التغذية.

 

لماذا لا يشبه الأوتزيمبيك دواء أوزيمبيك؟

 

من منظور علمي، الأوتزيمبيك ليس أكثر من مشروب غني بالألياف. وهو لا يعمل إطلاقًا بالطريقة التي يعمل بها دواء أوزيمبيك.

 

دواء أوزيمبيك يؤثر في هرمونات محددة تتحكم في الشهية وتنظيم سكر الدم، ويؤدي إلى تغييرات فسيولوجية قوية ومدروسة، وهو ما لا يمكن لمشروب غذائي بسيط أن يحققه.

 

هل قد يكون الأوتزيمبيك مفيدًا لبعض الأشخاص؟

 

نعم، في بعض الحالات المحدودة. فالمشروبات الغنية بالألياف قد تساعد على إبطاء وتيرة الأكل، وتحسين التحكم في أحجام الحصص الغذائية.

 

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يتخطون وجبة الإفطار باستمرار أو يتناولون الطعام على عجل، قد يكون مشروب يحتوي على الشوفان خيارًا أفضل من عدم تناول أي طعام. لكن هذه الفوائد تعود أساسًا إلى الألياف والسوائل.

 

ومع ذلك، يمكن الحصول على فوائد غذائية أكبر من خلال تحضير عصير كثيف متكامل يحتوي على الشوفان، فاكهة مثل الموز أو التوت، ملعقة من زبدة المكسرات أو البذور، الحليب أو الزبادي، يوفر هذا المزيج البروتين، والبوتاسيوم، والدهون الصحية، والفيتامينات والمعادن، ويُعد خيارًا أكثر توازنًا ودعمًا للصحة.

 

هل هناك مخاطر محتملة؟

 

بالنسبة إلى معظم الناس، فإن تناول الأوتزيمبيك بكميات صغيرة يعد آمنًا. لكن توجد نقاط مهمة يجب الانتباه لها:

 

ليس وجبة متكاملة: فهو منخفض البروتين والدهون الصحية وعدد من المغذيات الدقيقة الأساسية، وقد يؤدي استبدال الوجبات به بشكل متكرر إلى نقص غذائي أو قلة في الطاقة.

 

الزيادة المفاجئة في الألياف: قد تسبب انتفاخًا أو اضطرابات هضمية لدى الأشخاص غير المعتادين على تناول كميات كبيرة من الألياف، خاصةً عند نقص شرب السوائل.

 

اسم مضلل: تسمية أوتزيمبيك توحي بتشابه مع دواء طبي، ما قد يعطي انطباعًا خاطئًا بامتلاكه تأثيرات دوائية.

 

تأخير الرعاية المبنية على الأدلة: الاعتماد على صيحات غذائية بدلًا من استشارة مختصين قد يحرم الأشخاص من الدعم الطبي أو الغذائي المناسب.

 

ما الذي ينجح فعلًا في إدارة الوزن على المدى الطويل؟

 

تشير الأبحاث إلى أن فقدان الوزن المستدام يعتمد على مجموعة من العوامل، من بينها:

 

·    تحضير وجبات منزلية صحية تحتوي على بروتين كافٍ، ودهون صحية، وكربوهيدرات غير مصنعة، وألياف.

 

·    تقليل استهلاك السكريات المضافة والأطعمة والمشروبات المعالجة.

 

·    شرب كميات كافية من الماء.

 

·    ممارسة نشاط بدني منتظم.

 

·    الحصول على نوم جيد وإدارة التوتر.

 

 عند الحاجة إلى مساعدة غذائية متخصصة، يُنصح بمراجعة طبيب الأسرة أو اختصاصي تغذية معتمد.

 

 



المصادر:


الكاتب

أريج حسن اسماعيل

أريج حسن اسماعيل
ترجمة

أريج حسن اسماعيل

أريج حسن اسماعيل
تدقيق

لين الشيخ عبيد

لين الشيخ عبيد



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة