وفقًا لتجربة هي الأولى من نوعها: العلاج الجيني قادر على استعادة السمع لدى البالغين

15 يناير 2026
23 مشاهدة
0 اعجاب

وفقًا لتجربة هي الأولى من نوعها: العلاج الجيني قادر على استعادة السمع لدى البالغين


 

يصيب فقدان السمع قرابة ثلاثة من بين كل ألف مولود جديد في أذن واحدة أو كلتا الأذنين، ورغم أن زراعة القوقعة واعدة لدى هؤلاء الأطفال، فإن الحصول عليها يستلزم عمليةً جراحية، إلى جانب أنها لا يمكن أن تمنحهم الدقة والثراء الموجودين في السمع الطبيعي.


لكن أوضحت دراسة جديدة أن نوعًا من العلاج الجيني قادر على استعادة السمع بفعالية لدى الأطفال الصغار والشبان الذين وُلدوا بصعوبة في السمع.


تناول البحث تحديدًا الأطفال الصغار والشباب المصابين باضطراب يسمى الصمم المرتبط بالجين OTOF، وهو ينشأ عن طفرات تصيب الجين المسؤول عن إنتاج بروتين أوتوفيرلين، الذي يُعد محوريًا في عملية السمع.


يعمل هذا البروتين على نقل الإشارات السمعية من الأذن الداخلية إلى الدماغ، لذا فعندما يتعرض الجين إلى طفرات، ينهار مسار النقل العصبي، ما يؤدي إلى فقدان شديد للسمع منذ الولادة.


مع ذلك، يحتفظ المصابون بطفرات في الجين OTOF ببنية سمعية سليمة في الأذن الداخلية، بخلاف المصابين بأنواع أخرى من الصمم الوراثي، إذ تكمن المشكلة فقط في عجز جين واحد جوهري عن أداء دوره كما ينبغي، وهذا ما يجعل الحالة مثاليةً للعلاج الجيني، إذ يُفترض أن تتمكن التراكيب السليمة الموجودة من استعادة القدرة السمعية عند إصلاح الجين المعطوب.


استخدم باحثو هذه الدراسة فيروسًا معدلًا، بوصفه وسيلة نقل لإيصال نسخة سليمة من الجين OTOF مباشرةً إلى الخلايا السمعية في الأذن الداخلية. يعمل الفيروس بوصفه ناقلًا جزيئيًا يوصل العلاج الجيني إلى الموقع المطلوب بدقة، إذ يلتصق أولًا بسطح الخلايا الشعرية، من ثم يحفزها على ابتلاعه كاملًا.


فور دخول الفيروسات المعدلة إلى الخلايا المستهدفة، تبدأ بالتنقل داخل منظومة النقل الطبيعية في الخلية حتى تصل إلى النواة التي تمثل مركز التحكم فيها، حيث تُطلق التعليمات الجينية المتعلقة بإنتاج بروتين أوتوفرلين السليم إلى الخلايا العصبية السمعية.


أجرى فريق الدراسة مسبقًا دراسات أخرى عن الرئيسيات وأطفال تراوحت أعمارهم بين خمس وثماني سنوات، أثبتت أمان العلاج الفيروسي، وتمكن الباحثون أيضًا من إظهار قدرة العلاج على استعادة السمع، وفي بعض الأحيان إلى مستويات قريبة من الطبيعي.


مع ذلك، كانت هناك تساؤلات جوهرية حول إمكانية نجاح العلاج لدى المرضى الأكبر سنًا، إضافةً إلى العمر الأنسب للحصول على هذا النوع من العلاج.


للإجابة عن هذه التساؤلات، عمل الباحثون على توسيع التجربة السريرية عبر خمسة مستشفيات، وشملت عشرة مشاركين مشخصين بالصمم المرتبط بالجين OTOF، تراوحت أعمارهم بين عام واحد وأربعة وعشرين عامًا، وحقن الفريق العلاج الجيني في الأذن الداخلية لكل مشارك.


تتبع الباحثون أيضًا سلامة العلاج بدقة على مدار 12 شهرًا عبر فحوصات للأذن وتحاليل دم، إلى جانب قياس درجة التحسن في السمع باستخدام اختبارات موضوعية لاستجابات جذع الدماغ، وتقييمات سلوكية للقدرة السمعية.


في اختبارات استجابات جذع الدماغ، اختُبر المرضى بأصوات نقرات سريعة أو صفارات قصيرة بترددات مختلفة، وتولّت الحساسات قياس الاستجابات الكهربائية الآلية للدماغ في الوقت ذاته.


في اختبار آخر، استُخدمت نغمات ثابتة ومستقرة بترددات مختلفة، في حين حلل جهاز الحاسوب الموجات الدماغية لرصد ما إذا كانت تتبع إيقاع الأصوات تلقائيًا.


أما في التقييم السلوكي للسمع، فقد ارتدى المشاركون سماعات واستمعوا إلى صافرات خافتة بأطوال موجية متعددة، مع الإشارة عبر الضغط على زر أو رفع اليد كلما سُمعت الصفارة مهما كانت درجة خفوتها.


وجد الفريق أن التحسن في حاسة السمع كان سريعًا وملحوظًا، لا سيما لدى الأصغر سنًا، إذ بلغ متوسط التحسن الكلي في اختبارات استجابات جذع الدماغ 62%، وبلغ 78% في التقييمات السلوكية للسمع خلال الشهر الأول من العلاج فقط.

تمكن مشاركان من استعادة قدرتهم على إدراك الكلام بمستويات قريبة من الطبيعي، وذكر والد أحد المشاركين البالغ سبع سنوات أن طفله بدأ يسمع الأصوات بعد ثلاثة أيام فقط من تلقي العلاج الجيني.


على مدار مدة الدراسة التي بلغت 12 شهرًا، ظهرت على المرضى العشرة آثار جانبية تراوحت بين الطفيفة والمتوسطة، وكان الأثر الأكثر شيوعًا انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، لكن لم تُرصَد أي آثار جانبية خطيرة، ما يؤكد مستوى الأمان المشجع لهذا العلاج الجيني المعتمد على الفيروسات.

 

علاج الصمم الوراثي


تلك هي المرة الأولى التي تتحقق فيها مثل هذه النتائج لدى المرضى المراهقين والبالغين الذين يعانون الصمم المرتبط بالجين OTOF، تكشف النتائج عن مؤشرات مهمة بشأن الفترة العمرية المثلى للعلاج، إذ أظهر الأطفال الذين تراوحت أعمارهم بين خمس وثماني سنوات أكبر قدر من الاستفادة.


أظهر الأطفال الأصغر سنًا والمرضى الأكبر سنًا تحسنًا أيضًا، إلا أن معدل التحسن لديهم كان أقل وضوحًا، وتُعد هذه النتائج غير متوقعة، تحديدًا لدى الأطفال الأصغر سنًا.


مع أن سلامة بنية الأذن الداخلية ووظيفتها في سن مبكرة يُفترض نظريًا أن تؤدي إلى استجابة أفضل للعلاج الجيني، تشير النتائج إلى أن قدرة الدماغ على معالجة الأصوات المستعادة قد تختلف باختلاف العمر، ولا تزال الأسباب الكامنة وراء ذلك غير معروفة حتى الآن.


تمثل هذه التجربة محطةً بارزة، فقد ساهمت في سد الفجوة بين الدراسات على الحيوانات والدراسات على البشر، وبين فئات عمرية متعددة، ما يمهد بدوره لبدء مرحلة جديدة في علاج الصمم الوراثي.


رغم استمرار التساؤلات حول مدة استمرار تأثير هذا العلاج، فإن التقدم المتواصل في العلاج الجيني يجعل احتمال الوصول إلى علاج شافٍ بالكامل لفقدان السمع الوراثي أمرًا يقترب من التحقق في الواقع.


لا يمثل الصمم المرتبط بجين OTOF سوى البداية، إذ يعمل الباحثون في الوقت الراهن على تطوير علاجات تستهدف جينات أخرى أكثر شيوعًا ترتبط بفقدان السمع.


صحيح أن علاج هذه الجينات أعقد، بيد أن الدراسات التي أجريت على الحيوانات أظهرت نتائج واعدة، ويأمل الفريق أن يصبح العلاج الجيني متاحًا مستقبلًا لأنواع متعددة من الصمم الوراثي.



المصادر:


الكاتب

رحاب القاضي

رحاب القاضي
ترجمة

رحاب القاضي

رحاب القاضي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة