العلماء ينجحون في تطويع الضوء الكمي لبناء اتصالات أسرع وأكثر أمانًا
أظهر باحثون من كلية الفيزياء بجامعة ويتس، بالتعاون مع باحثين من جامعة برشلونة المستقلة، كيف يمكن هندسة الضوء الكمومي مكانيًا وزمنيًا لإنشاء حالات كمومية متعددة الأبعاد وعالية الأبعاد. يُبرز عملهم كيف تُتيح الفوتونات المُهيكلة -وهي ضوء تُشكّل خصائصه المكانية أو الزمنية أو الطيفية بدقة- مسارات جديدة للاتصالات الكمومية عالية السعة والتقنيات الكمومية المتقدمة.
نُشرت الدراسة بوصفها مقالًا استعراضيًا في مجلة ناتشر فوتونيكس، إذ تستعرض التقدم السريع في التقنيات القادرة على إنشاء الضوء الكمومي المُهيكل ومعالجته وكشفه. تشمل هذه التقنيات الفوتونيات المتكاملة على الرقاقة، والبصريات غير الخطية، وتحويل الضوء متعدد المستويات، التي تُشكّل الآن مجموعة أدوات حديثة ومتطورة باستمرار.
تُقرّب هذه التطورات مجتمعةً الحالات الكمومية المُهيكلة من التطبيقات العملية في مجالات التصوير والاستشعار والشبكات الكمومية.
التطورات في الهندسة الضوئية الكمومية
بحسب البروفيسور أندرو فوربس، المؤلف الرئيس من جامعة ويتواترسراند، شهد هذا المجال تحولًا جذريًا في عقدين من الزمن.
«لقد تسارعت وتيرة تصميم الحالات الكمومية، إذ يُهندس الضوء الكمومي لغرض محدد، وبدأ أخيرًا يُظهر كامل إمكاناته. كانت الأدوات اللازمة لذلك شبه معدومة قبل عشرين عامًا. لدينا اليوم مصادر ضوئية كمومية مُهيكلة على رقاقة إلكترونية، تتميز بصغر حجمها وكفاءتها العالية، وقدرتها على إنشاء الحالات الكمومية والتحكم فيها».
من أهم مزايا هيكلة الفوتونات القدرة على الوصول إلى أبجديات ترميز عالية الأبعاد، ما يتيح الحصول على معلومات أكثر لكل فوتون ومقاومة أكبر للتشويش. هذا ما يجعل الضوء الكمومي المُهيكل منصة واعدة للاتصالات الكمومية الآمنة.
التحديات والتطلعات المستقبلية
يشير الباحثون إلى أن بعض قنوات العالم الحقيقي لا تزال غير مواتية للفوتونات ذات البنية المكانية، ما يحد من نقلها لمسافات طويلة مقارنةً بدرجات الحرية التقليدية كالاستقطاب.
«رغم التقدم المذهل الذي أحرزناه، لا تزال هناك تحديات كبيرة، فمدى الوصول باستخدام الضوء المهيكل، سواءً الكلاسيكي أم الكمومي، ما زال محدودًا للغاية. لكن هذا يمثل أيضًا فرصةً تحفز البحث عن درجات حرية أكثر تجريدًا لاستغلالها».
من بين المناهج الناشئة إضفاء خصائص طوبولوجية على الحالات الكمومية، ما يوفر لها متانة متأصلة في مواجهة الاضطرابات.
«لقد بيّنا مؤخرًا كيف أن الدوال الموجية الكمومية تمتلك بطبيعتها إمكانية أن تكون طوبولوجية، وهذا يبشر بالحفاظ على المعلومات الكمومية وإن كان التشابك هشًا».
التطبيقات ونظرة على المجال
توثق المقالة الاستعراضية أيضًا التطورات السريعة في مجال التشابك متعدد الأبعاد، والتشكيل الزمني فائق السرعة، وتقنيات الكشف الكمومي غير الخطية، ومصادر الضوء الكمومي المدمجة على الرقاقة، التي يمكنها توليد الضوء الكمومي أو معالجته بأبعاد أعلى من الممكنة سابقًا. تشمل التطبيقات المُسلط عليها الضوء التصوير الكمومي عالي الدقة، والقياسات الدقيقة باستخدام الفوتونات المُهيكلة، والشبكات الكمومية القادرة على نقل المزيد من المعلومات عبر قنوات متعددة مُقترنة.
يشير البحث إلى نقطة تحول في هذا المجال، يخلص الباحثون إلى أن مستقبل البصريات الكمومية مع الضوء الكمومي المُهيكل «يبدو واعدًا للغاية»، لكن لا يزال هناك حاجة إلى مزيد من العمل لزيادة الأبعاد، ورفع عدد الفوتونات، وهندسة حالات ضوئية قادرة على البقاء في بيئات بصرية واقعية.
المصادر:
الكاتب
محمد الشرقاوي

ترجمة
محمد الشرقاوي
