الكون كان أسخن بضعفين قبل 7 مليارات سنة!

5 فبراير 2026
26 مشاهدة
0 اعجاب

الكون كان أسخن بضعفين قبل 7 مليارات سنة!


 

عندما تفتح باب الثلاجة في مطبخكم، فإنك تتوقع أن يكون الهواء داخلها أبرد من الهواء في باقي المطبخ، بطريقة مماثلة لهذا القياس، عندما يتطلع علماء الفلك إلى تاريخ الكون منذ ملايير السنين، فإنهم يتوقعون أن الكون قد كان أسخن مما هو عليه في زمننا الآن.


أكد للتو فريق من الباحثين اليابانيين هذا التنبؤ بدرجة كبيرة من الدقة، مقدمين بذلك أحد أقوى الاختبارات حتى الآن عن فهمنا لكيفية تطور الكون.


تمكن الفريق البحثي من قياس درجة حرارة إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، وهو الوميض الخافت المتبقي من الانفجار العظيم، المنتشر في أنحاء الكون.


الشيء المثير للاهتمام بشأن هذا القياس هو أنه لم يستهدف إشعاع الخلفية الكونية كما يبدو لنا الآن، بل إن الباحثين قد استهدفوا الضوء الذي سافر في الفضاء مدة سبعة مليارات سنة لكي يصل إلينا، محددين بذلك درجة حرارة الكون الفعلية في الماضي البعيد.


وجد الفريق البحثي أن قيمة درجة الحرارة تساوي 5,13 درجةً فوق درجة الصفر المطلق، وهي تعادل تقريبًا ضعف درجة حرارة الكون الآن التي تساوي 2,7 درجةً على مقياس كلفن. حددوا قيمة 0,06± درجة على مقياس كلفن هامشًا للخطأ في هذا القياس.

الأمر يتجاوز مجرد كونه حقيقة مثيرة للاهتمام، بل يمثل تنبؤًا أساسيًا لنظرية الانفجار العظيم التي تؤكد أن درجة حرارة الكون يجب أن تنخفض كلما توسع، وعليه فإن الكون يجب أن يكون أسخن كلما توغلنا في الماضي.


ما يجعل من هذا القياس متميزا هو مدى دقته. إذ حلل الفريق البحثي الضوء المنبعث من كوازار بعيد، معتمدين في ذلك على البيانات المُؤرشفة التي جمعها مرصد ALMA بدولة الشيلي، ووجدوا أن الضوء المنبعث خلال سفره عبر الفضاء إلينا، قد تفاعل في طريقه مع إشعاع الخلفية الكونية وترك وراءه عدة علامات مميزة، هذه العلامات هي التي مكنت الباحثين من تحديد درجة الحرارة بدقة غير مسبوقة.


يُعد قياس درجة الحرارة هذا القياس الأدق على الإطلاق الذي أُنجز في هذه الفترة الوسطى من تاريخ الكون، إذ كانت القياسات السابقة تتعلق إما بدرجة حرارة الكون في اللحظات المبكرة جدًا من عمره، أو بدرجة حرارته في الوقت الحالي، فجاء الآن هذا القياس المحوري ليملأ الفصل الأوسط من القصة أيضًا.


 تُبنى دراسة أصل الكون وتطوره على إطار نظري أساسي في الفيزياء الحديثة يسمى النموذج القياسي، ويصوغ هذا الإطار النظري مجموعة من التنبؤات التي يمكن إخضاعها للاختبار عن سلوك الكون. إن قياس درجة الحرارة الذي قام به فريق كوتاني يطابق تنبؤات النموذج القياسي على نحو تام تقريبًا. ما يضفي أهمية كبيرة على هذا القياس، أنه يعزز الثقة في أن فهمنا الحالي لتطور الكون يقوم على أساس متين.


يمكن أن نلجأ إلى التشبيه لتوضيح هذه المسألة أكثر. خُذ على سبيل المثال نشرة أحوال الطقس، إذا ما تنبأت النشرة أن المطر سيهطل ورأيت بالفعل أن برك الماء تتكون على الطرق، فإنك حتمًا ستكتسب ثقة كبيرة بالنموذج الذي يتبعه علماء الأرصاد الجوية.


عندما يتنبأ علماء الفلك بأن الكون كانت له درجة حرارة معينة منذ سبعة مليارات سنة، وتأتي القياسات العلمية بعد ذلك لتؤكد هذا التنبؤ، فإننا بطريقة مماثلة للمثال السابق، نُعزز ثقتنا في النماذج التي يتبعها هؤلاء العلماء.

 

 



المصادر:


الكاتب

فاطمة الزهراء حيرا

فاطمة الزهراء حيرا
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
ترجمة

فاطمة الزهراء حيرا

فاطمة الزهراء حيرا



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة