الكون ليس مجرد محاكاة

8 يناير 2026
80 مشاهدة
0 اعجاب

الكون ليس مجرد محاكاة



في تحليل جديد ومفصل للنظريات الحالية، أظهر فريق من الفيزيائيين بقيادة مير فيزال من جامعة كولومبيا البريطانية أنه لا توجد نظرية شاملة لكل شيء يمكنها الجمع بسلاسة بين النسبية العامة والميكانيكا الكمومية بطريقة خوارزمية. والنتيجة الطبيعية لهذا هي أن الكون لا يمكن أن يكون محض محاكاة، لأن أي محاكاة من هذا النوع ستكون مضطرة للعمل بطريقة خوارزمية.


يقول فيزال: «لقد أظهرنا أنه من المستحيل وصف كل جوانب الواقع الفيزيائي باستخدام نظرية حسابية للجاذبية الكمومية [...] لذلك، لا يمكن اشتقاق أية نظرية شاملة وكاملة للفيزياء من الحسابات وحدها. بل يتطلب الأمر فهمًا غير خوارزمي، وهو أكثر أساسية من القوانين الحسابية للجاذبية الكمومية، وعلى ذلك، أكثر جوهرية من الزمكان نفسه».


تعد العلاقة المستعصية بين النسيج المتماسك للزمكان والطبيعة الغامضة للثنائية في الميكانيكا الكمومية واحدة من أصعب العقبات في فهمنا لكيفية عمل الكون. نحن نعلم أن الكون يعمل، لكن الرياضيات المستخدمة لوصف كل مجال تنهار عند تطبيقها على المجال الآخر.


وقد أبرز فيزال وزملاؤه المحاولات الشهيرة لحل مشكلات هذا الانتقال، مثل نظرية الأوتار والجاذبية الكمومية الحلقية.


تقترح هذه النظريات أن الزمكان والحقول الكمومية ينبعان أساسًا من المعلومات الخالصة، ولا يوجد ما هو أبعد من ذلك. وهو ما عبر عنه الفيزيائي النظري الأمريكي جون ويلر بإيجاز بقوله إنه «الحصول على شيء من قطعة معلومات أو from a bit».


ومع ذلك، يشير الفريق إلى وجود أسباب وجيهة تجعل الشيء لا يمكن أن يأتي من قطع المعلومات.


يشرح فيزال قائلاً: «استنادًا إلى نظريات رياضية تتعلق بعدم الاكتمال وعدم القابلية للتعريف، نُظهر أنه لا يمكن الوصول إلى وصف كامل ومتسق للواقع من الحسابات وحدها [...] إنه يتطلب فهما غير خوارزمي، وهذا بطبيعته يتجاوز الحسابات الخوارزمية، وبالنتيجة لا يمكن محاكاته. لذلك، لا يمكن أن يكون هذا الكون مجرد محاكاة».


وبالاستناد إلى الفكرة القائلة بأن المعلومات التي ينبثق منها الواقع يجب أن تكون أساسية ومحدودة، لجأ الفيزيائيون إلى علماء الرياضيات كورت غودل وألفريد تاريسكي (في النصف الأول من القرن العشرين)، وغريغوري تشايتين (منذ الستينات) لفحص فرضيتهم. وقد أظهر هؤلاء الثلاثة باستقلال وجود حدود صارمة لقدرتنا على فهم الكون.


أظهرت نظريات غودل الشهيرة عن عدم الاكتمال في عام 1931 أن أي نظام رياضي متسق سيحتوي على عبارات صحيحة لا يمكن إثباتها باستخدام قواعده الخاصة. وأظهر مبدأ عدم القابلية للتعريف لتاريسكي في عام 1933 أيضًا أن أي نظام حسابي لا يمكنه تعريف الحقيقة الخاصة به. وأخيرًا، يظهر مبدأ عدم الاكتمال لتشايتين وجود حد أقصى صارم لمقدار التعقيد الذي يمكن لنظام خوارزمي رسمي أن يصفه.


وباستخدام هذه النظريات المنطقية، توصل الباحثون إلى أن الفيزياء نفسها لا يمكن أن تكون قابلة للحساب بالكامل. ويقترحون أن الطريقة الوحيدة لحل نظرية كل شيء هي إضافة طبقة غير خوارزمية فوق الطبقة الخوارزمية، لإنشاء ما يسمى النظرية العليا لكل شيء (Meta Theory of Everything) أو MToE.


ستتمكّن هذه الطبقة العليا من تحديد ما هو صحيح من خارج النظام الرياضي، ما يمنح العلماء وسيلة لدراسة ظواهر مثل مفارقة معلومات الثقب الأسود دون انتهاك القواعد الرياضية.


وهذا يضع حدًا للمشكلة المزعجة المتعلقة بما إذا كنا حقيقيين بالفعل.


يقول فيزال: «أي محاكاة بطبيعتها خوارزمية –فهي يجب أن تتبع قواعد مبرمجة مسبقًا. ولكن بما أن المستوى الأساسي للواقع يقوم على فهم غير خوارزمي، فإن الكون لا يمكن أن يكون، ولن يكون أبدًا، مجرد محاكاة».




المصادر:


الكاتب

أمير المريمي

أمير المريمي
مراجعة

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
ترجمة

أمير المريمي

أمير المريمي
تدقيق

عبد الرحمان بلحساوية

عبد الرحمان بلحساوية



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة