المسبار كيريوسيتي يعثر على لبنات بناء الحياة على سطح المريخ!
في أبريل 2026، أعلن فريق من علماء من ناسا عن اكتشاف مركبة جوالة على المريخ لمزيد من اللبنات الأساسية للحياة وذلك بإجراء تجربة كيميائية لم يسبق إجراؤها على كوكب آخر. فما أهمية هذه الأدلة؟ يكمن السر في مادة TMAH!
يؤكد الفريق أن الجزيئات العضوية لا تعد دليلًا حاسمًا على وجود الحياة، إذ تُحتمل نشأتها على الكوكب الأحمر أو بهبوط النيازك على سطحه، لكن وجود مثل هذه المركبات يثبت أن الأدلة المهمة لتاريخ كوكب المريخ قد حُفظت على سطحه أكثر من ثلاثة مليارات سنة.
لطالما اعتقد العلماء بوجود بحيرات هائلة منتشرة على سطح الكوكب والكثير من الأنهار سابقًا، وامتلأت حينها بالماء السائل الذي يُعد عاملًا أساسيًا للحياة كما نعرفها. وقد هبطت مركبة ناسا الجوالة -كيريوسيتي- داخل حوض بحيرة سابقة -فوهة غايل- عام 2012، واستمرت بالبحث عن أدلة على حياة سابقة منذ هبوطها.
تحدثت إيمي ويليامز لوكالة AFP بوصفها عالمة الأحياء الفلكية التي تعمل مع بعثة كيريوسيتي والباحثة الرئيسية في الدراسة الجديدة، قالت واصفةً النتائج: «لم يسبق إجراء مثل هذه التجربة على أي كوكب آخر، وكان الفريق يعمل تحت ضغط بسبب امتلاكهم لفرصتين فقط لإجراء الفحص بطريقة صحيحة».
كشفت التجربة عام 2020 عن أكثر من 20 جزيئًا عضويًا كثيرًا منهم لم يُؤكد وجوده على المريخ من قبل، ومن الجزيئات مادة البنزوثيوفين benzothiophene التي وُجدت سابقًا في النيازك والكويكبات.
تضيف ويليامز: «نفس المادة التي هبطت على المريخ عبر النيازك، هبطت على الأرض أيضًا، والأرجح أنها ما وفر اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا، وقد وجدنا جزيئًا آخر يحتوي على النيتروجين الذي يُعد مادة أولية لتكوين الحمض النووي منقوص الاوكسجين DNA. وبهذا نرى اللبنات الأساسية -أي الكيمياء التي سبقت نشوء الحياة على المريخ- محفوظة في هذه الصخور لمليارات السنين».
البعثات المستقبلية
كل ما سبق لا يستطيع إثبات أن الحياة -حتى الكائنات الدقيقة جدًا- قد ازدهرت يومًا ما على كوكب المريخ، إذ تقول ويليامز: «هذا افتراض استثنائي، ومن طرق ادعائه جلب بعض الصخور المريخية لكوكب الأرض ليتمكن العلماء من دراستها من قرب».
جمعت مركبة بيرسيفيرانس التابعة لوكالة ناسا مسبقًا مجموعة كبيرة من عينات الصخور، لكن بعثة استعادة العينات من المريخ ألغيت فورًا في يناير 2026 بعد تصويت الكونغرس الأمريكي.
ورد في الدراسة التي نُشرت في مجلة Nature communications: «ما زال بإمكان البعثات المستقبلية الاستفادة من تجربة كيريوسيتي التي أثبتت عمل المادة الكيميائية TMAH على عينات كوكب المريخ بنفس فعاليتها على العينات الأرضية».
ستأخذ مركبة الوكالة الأوروبية للفضاء -روزلاند فرانكلين- هذه المادة الكيميائية للمريخ، لأن لها إمكانيات حفر أفضل من مركبة كيريوسيتي. بعد سنين من التأجيل، أعلنت وكالة ناسا أن مركبة وكالة الفضاء الأوربية ESA ستقلع باتجاه الكوكب الأحمر في نهاية عام 2028. وستحملها المركبة الطيارة دراغون أيضًا، ومن المفترض إقلاعها عام 2028 في بعثة اكتشاف قمر زحل تيتان.
المصادر:
الكاتب
رؤيا عبد الودود عبد العزيز
تدقيق
محمد حسان عجك
