ألم الكتف: الأسباب والعلاج

11 يونيو 2026
14 مشاهدة
0 اعجاب

ألم الكتف: الأسباب والعلاج



قد ينشأ ألم الكتف لعدة أسباب، تتراوح بين الإصابات والإجهاد المتكرر وصولًا إلى الحالات المزمنة أو الأمراض، وبالتأكيد يعد تحديد السبب أمرًا ضروريًا للحصول على علاج فعال. يناقش هذا المقال الأسباب المحتملة لألم الكتف، إلى جانب وسائل تشخيصه وعلاجه.


يتميز مفصل الكتف بمدى حركة واسع ومتعدد الاتجاهات، وعند حدوث أي خلل فيه، تتأثر القدرة على الحركة بسلاسة وقد ينجم عن ذلك قدر كبير من الألم والانزعاج.


يتكون مفصل الكتف من ثلاث عظام رئيسية: عظم العضد -العظم الطويل في الذراع- وعظم الترقوة، ولوح الكتف.


تتضمن هذه العظام طبقة سطحية من الغضروف لامتصاص الصدمات، ويوجد مفصلان رئيسيان في منطقة الكتف، أحدهما المفصل الأخرمي الترقوي الذي يقع بين أعلى جزء من لوح الكتف وعظم الترقوة، والآخر المفصل الحقي العضدي الذي يتكون من الجزء العلوي الكروي لعظم العضد والحافة الخارجية للوح الكتف، وغالبًا ما يشار إلى هذا المفصل بوصفه مفصل الكتف.


يعد الكتف المفصل الأكثر حركة في الجسم، إذ يتيح تحريك الكتف إلى الأمام والخلف، ويسمح أيضًا بحركة الذراع بشكل دائري ورفعها بعيدًا عن الجسم، ويعزى مدى حركة الكتف إلى مجموعة العضلات والأوتار التي تسمى الكُفة المُدورة.


تتكون الكُفة المُدورة من أربعة أوتار تربط العضلات بالعظام، وقد يؤدي تلف هذه الأوتار أو العظام وتورمها إلى الشعور بالألم عند رفع الذراع فوق مستوى الرأس.


قد يتعرض الكتف للإصابة نتيجة الأعمال اليدوية، أو ممارسة الرياضة، أو حتى الحركات المتكررة، وقد تسبب بعض الأمراض ألمًا ينتقل إلى الكتف، مثل أمراض العمود الفقري العنقي -الرقبة- وأمراض الكبد أو القلب أو المرارة.


تزداد احتمالية حدوث مشكلات في الكتف مع التقدم في العمر، لا سيما بعد سن الستين، وذلك بسبب ميل الأنسجة الرخوة المحيطة به إلى التدهور مع مرور الزمن.


تمكن معالجة ألم الكتف في العديد من الحالات باستخدام وسائل منزلية، إلا أن بعض الحالات قد تستدعي العلاج الطبيعي أو الأدوية أو التدخل الجراحي.


فيما يلي كل ما يتعلق بألم الكتف، ابتداءً من أسبابه وطرائق تشخيصه، ووصولًا إلى أساليب علاجه وسبل الوقاية منه.


ما أسباب ألم الكتف؟


ثمة عدة عوامل وحالات قد تساهم في حدوث ألم الكتف، ويعد التهاب أوتار الكُفة المُدورة من أكثر الأسباب شيوعًا، وهو يتميز بحدوث تورم في الأوتار.


فضلًا عن ذلك، تعد متلازمة الانحشار سببًا شائعًا آخر، وهي تنجم عن انحصار الكُفة المُدورة بين الأخرم -جزء من لوح الكتف يغطي الرأس الكروي- ورأس عظم العضد.


ينجم ألم الكتف أحيانًا عن إصابة في موضع آخر من الجسم، غالبًا الرقبة أو العضلة ذات الرأسين، في ظاهرة تسمى الألم المُحال (Referred Pain)، لكن عادةً لا يزداد هذا النوع من الألم مع تحريك الكتف.


بيد أن ألم الكتف قد ينجم عن أسباب أخرى، مثل: التهاب المفاصل، تمزق الغضروف، تمزق الكُفة المُدورة، تورم الأجربة الزلالية أو الأوتار، النتوءات العظمية، انضغاط عصب في الرقبة أو الكتف، كسر في عظام الكتف أو الذراع، تيبس الكتف، خلع الكتف، إصابة ناتجة عن الإفراط في الاستخدام أو التكرار، إصابة في الحبل الشوكي، أو النوبة القلبية.


كيف يمكن تشخيص ألم الكتف؟


يسعى الأطباء أولًا للاطلاع على التاريخ الطبي وإجراء فحص سريري لتحديد السبب الكامن وراء ألم الكتف.


يكشف الطبيب في أثناء الفحص عن مواضع الألم والتورم، ويقيّم أيضًا مدى الحركة وثبات المفصل، ثم قد يستعين بوسائل التصوير مثل الأشعة السينية أو الرنين المغناطيسي للحصول على صور تفصيلية تساعد في تأكيد التشخيص.

قد يطرح الطبيب أيضًا مجموعة من الأسئلة للمساعدة على تحديد سبب ألم الكتف، من ضمنها:


  • هل يتركز الألم في كتف واحد أم في الكتفين؟

  • هل بدأ الألم على نحو مفاجئ؟ وإذا كان كذلك، فما النشاط الذي كان يُمارس حينها؟

  • هل يمتد الألم إلى مناطق أخرى من الجسم؟

  • هل يمكن تحديد موضع الألم بدقة؟

  • هل يظهر الألم في وضع السكون؟

  • هل يزداد الألم عند أداء حركات معينة؟

  • هل الألم حاد أم خفيف مستمر؟


  • هل لوحظ احمرار أو سخونة أو تورم في منطقة الألم؟

  • هل يسبب الألم الاستيقاظ ليلًا؟

  • ما العوامل التي تؤدي إلى تفاقم الألم؟ وما الذي يخففه؟

  • هل تقيدت الأنشطة اليومية بسبب الألم؟

متى ينبغي طلب المساعدة الطبية؟


يُنصح بالتواصل مع الطبيب عند الإصابة بحمى، أو عدم القدرة على تحريك الكتف، أو استمرار الكدمات، أو وجود سخونة وألم عند اللمس حول المفصل، أو استمرار الألم مدة أطول من عدة أسابيع رغم العلاج المنزلي.


حال ظهور ألم الكتف على نحو مفاجئ دون إصابة، يجب طلب الإسعاف فورًا، إذ قد يكون ذلك مؤشرًا على نوبة قلبية، وهي تتضمن علامات أخرى مثل صعوبة في التنفس، وإحساس بضيق في الصدر، والدوار، والتعرق المفرط، وألم في الرقبة أو الفك.


فضلًا عن ذلك، يجب طلب الإسعاف أو التوجه إلى قسم الطوارئ فورًا عند التعرض إلى إصابة في الكتف يصاحبها نزيف، أو تورم شديد، أو ظهور أنسجة مكشوفة.


ما سبل علاج ألم الكتف؟


يعتمد العلاج على السبب وشدة الألم، وقد تشمل الخيارات العلاجية العلاج الطبيعي أو الوظيفي، أو استخدام حمالة أو مثبت للكتف، أو التدخل الجراحي.


قد يصف الطبيب أيضًا أدوية مثل مضادات الالتهاب اللاستيرويدية أو الكورتيكوستيرويدات، وهي أدوية قوية مضادة للالتهاب يمكن تناولها من طريق الفم أو حقنها داخل الكتف. أما في حال الخضوع لجراحة في الكتف، فينبغي الالتزام بتعليمات ما بعد العملية بدقة.


يمكن التعامل مع بعض حالات ألم الكتف البسيطة في المنزل، إذ يساهم وضع الثلج على الكتف مدةً تتراوح بين 15 و20 دقيقة، 3-4 مرات يوميًا على مدى عدة أيام في تخفيف الألم، لكن يستحسن استخدام كيس ثلج أو لفه بقطعة قماش، إذ قد يؤدي وضعه مباشرة على الجلد إلى حروق باردة أو تلف الجلد.


يساعد إراحة الكتف عدة أيام قبل العودة إلى النشاط المعتاد، مع تجنب الحركات التي قد تسبب الألم، على تحسين الحالة، ويُنصح أيضًا بالحد من الأنشطة التي تتطلب رفع الذراع فوق مستوى الرأس.


تشمل العلاجات المنزلية الأخرى استخدام مضادات الالتهاب اللاستيرويدية لتخفيف الألم والالتهاب، إلى جانب ضغط المنطقة باستخدام رباط مرن للمساعدة على تقليل التورم.


كيف تمكن الوقاية من ألم الكتف؟


قد تساهم التمارين البسيطة للكتف في إطالة العضلات وتقويتها إلى جانب أوتار الكُفة المُدورة، ويمكن الاستعانة باختصاصي في العلاج الطبيعي أو الوظيفي لمعرفة الطريقة الصحيحة لأدائها.


حال وجود مشكلات سابقة في الكتف، يُنصح بوضع الثلج مدة 15 دقيقة بعد التمارين للمساعدة في الوقاية من الإصابات المستقبلية.


يساهم أداء تمارين بسيطة لمدى الحركة على نحو يومي في الوقاية من تيبس الكتف بعد الإصابة بالتهاب الأجربة أو التهاب الأوتار.




المصادر:


الكاتب

رحاب القاضي

رحاب القاضي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة