النشاط اليومي المنتظم يساعد في الحفاظ على حجم الدماغ!
للساعة البيولوجية للجسم، أو ما يعرف بالإيقاع اليومي، دور أساسي في الحفاظ على الصحة العامة. تشير أبحاث سابقة إلى أن اضطراب هذا الإيقاع قد يزيد من خطر الإصابة بعدة أمراض، من بينها الخرف ومرض ألزهايمر.
في هذا السياق، توصلت دراسة حديثة إلى أن كبار السن الذين يعانون نمطًا يوميًا غير منتظم بين النشاط والراحة قد يكونون أكثر عرضة لانكماش مناطق في الدماغ ترتبط عادةً بمرض ألزهايمر.
الإيقاع اليومي هو النظام الذي ينظم دورة النوم والاستيقاظ، ويساهم في ضمان الحصول على نوم كاف، ودعم جهاز المناعة، وتنظيم الهرمونات، والحفاظ على توازن عمليات الأيض في الجسم.
وأظهرت الدراسات أن اختلال هذا النظام قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومتلازمة الأيض، والسمنة، والسكري من النوع الثاني، إضافةً إلى الخرف.
الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة Alzheimer’s & Dementia، ركزت على العلاقة بين نمط النشاط والراحة خلال اليوم وبين التغيرات في بنية الدماغ. وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون تشتتًا أكبر في هذا النمط قد يظهر لديهم ضمور في مناطق دماغية مسؤولة عن الذاكرة والعاطفة، وهي المناطق ذاتها التي تتأثر في مرض ألزهايمر.
ما المقصود بتشتت نمط النشاط والراحة؟
اعتمدت الدراسة على بيانات 344 شخصًا بمتوسط عمر 73 عامًا، ولم تظهر عليهم أي علامات ضعف إدراكي. وكان هؤلاء المشاركون جزءًا من دراسة طويلة الأمد حول الشيخوخة.
ارتدى المشاركون جهازًا في المعصم يقيس الحركة مدةً تصل إلى أسبوع، لتتبع نمط نشاطهم وراحتهم على مدار 24 ساعة. وخضعوا لفحوصات بالرنين المغناطيسي لقياس حجم ثلاث مناطق دماغية رئيسية: الحصين، والمنطقة المجاورة له، واللوزة الدماغية.
قال الدكتور آدم سبيرا، المؤلف الرئيسي للدراسة: «بينما ترتبط اضطرابات النوم بنتائج سيئة لصحة الدماغ، فإن القليل يعرف عن كيفية ارتباط إيقاعات الراحة والنشاط بالتغيرات في بنية الدماغ بمرور الوقت».
«أردنا فهم هذه العلاقات فهمًا أفضل باستخدام قياسات حجم الدماغ عبر التصوير بالرنين المغناطيسي».
أتاحت بيانات أجهزة التسارع للعلماء قياس مدى تشتت إيقاع الراحة والنشاط اليومي لكل مشارك.
أوضح مارك كايزي-لوتو، المؤلف المشارك للدراسة: «تشير الإيقاعات المتشتتة إلى عدد المرات التي ينتقل فيها الشخص بين النشاط والراحة خلال اليوم».
«الشخص ذو الإيقاع الأكثر تشتتًا يميل إلى التبديل بشكل متكرر بين النشاط وعدم النشاط، بينما الشخص الأقل تشتتًا لديه فترات أطول وأكثر استمرارية من النشاط أو الراحة».
عمومًا، الإيقاع الأكثر انتظامًا والأقل تشتتًا يرتبط بدماغ أكثر صحة.
أظهرت النتائج أن المشاركين الذين يتمتعون بإيقاع يومي أكثر انتظامًا لديهم أحجام أكبر في مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة، مثل الحصين، إضافةً إلى معدل أقل من الانكماش في اللوزة الدماغية، التي تؤدي دورًا مهمًا في تنظيم العواطف.
«هذه المناطق من الدماغ تكون عرضة خصوصًا في مرض ألزهايمر».
«تظهر نتائجنا أن الأفراد الذين لديهم إيقاعات راحة ونشاط أقل تشتتًا وأكثر انتظامًا يميلون إلى امتلاك أحجام أكبر في هذه المناطق، ويعانون انكماشًا أقل في اللوزة الدماغية بمرور الوقت. والأهم أن النتائج الطولية تشير إلى أن اضطراب الإيقاع قد يسبق التغيرات في بنية الدماغ، ما يثير احتمال أن الإيقاعات الأكثر تشتتًا أو الأقل انتظامًا قد تساهم في التنكس العصبي».
إضافةً إلى ذلك، لاحظ العلماء وجود علاقة بين الإيقاع المتشتت وزيادة أسرع في حجم بطينات الدماغ.
«بطينات الدماغ هي مساحات مملوءة بالسوائل، وغالبًا ما تتوسع عندما يفقد النسيج الدماغي المحيط. من ثم، تشير نتائجنا إلى أن الإيقاعات اليومية المتشتتة ترتبط بزيادة أسرع في حجم البطينات بمرور الوقت، ما يدل على وجود صلة بين اضطراب الإيقاع اليومي وضمور أوسع في الدماغ».
نحو فهم أفضل لشيخوخة الدماغ الصحية
تحدث موقع Medical News Today مع الطبيب دونغ ترينه، حول هذه الدراسة. قال ترينه، الذي لم يشارك في البحث، إن هذه النتائج مهمة لأنها تعزز العلاقة بين اضطراب الإيقاع اليومي وصحة الدماغ مع التقدم في العمر.
«ما لفت الانتباه أكثر هو أن الإيقاعات الأكثر تشتتًا ارتبطت بأحجام أصغر في مناطق الدماغ المرتبطة بالذاكرة والعاطفة، وكذلك بضمور أسرع في الدماغ بمرور الوقت، خاصة لدى كبار السن».
«يرتبط الحفاظ على حجم الدماغ ارتباطًا وثيقًا بالحفاظ على الذاكرة، والاستقلالية، والصحة العاطفية، وجودة الحياة عمومًا مع التقدم في العمر».
«إذا تمكن الباحثون من تحديد عوامل قابلة للتعديل تساعد في حماية بنية الدماغ، فإن ذلك يفتح فرصًا للتدخل المبكر قبل ظهور أعراض إدراكية كبيرة. هذا النوع من العمل يساعد في نقل المجال من مجرد تشخيص التدهور إلى دعم شيخوخة دماغية أكثر صحة».
أشار أيضًا إلى ضرورة تفسير الدراسة بحذر: «تظهر الدراسة علاقة قوية، لكنها لا تثبت أن اضطراب الإيقاع اليومي يسبب بشكل مباشر انكماش الدماغ».
كيف يمكن تحسين الإيقاع اليومي؟
بالنسبة إلى من يرغبون في دعم صحة أدمغتهم مع التقدم في العمر من خلال تقليل تشتت الإيقاع اليومي، قال ترينه إن أفضل النصائح هي السعي إلى الانتظام من خلال:
- الاستيقاظ في الوقت ذاته تقريبًا كل يوم
- التعرض للضوء الساطع في الصباح
- البقاء نشيطًا بدنيًا خلال اليوم
- الحفاظ على مواعيد منتظمة للوجبات والنوم
- الحد من القيلولة الطويلة أو المتأخرة
- تجنب الكافيين أو الكحول قبل النوم بفترة قريبة
«من المهم أيضًا التحدث مع طبيب بشأن مشكلات مثل توقف التنفس في أثناء النوم، أو الأرق، أو الاكتئاب، أو الأدوية التي قد تعطل النوم والانتباه خلال النهار. الرسالة الأساسية هي أن نمطًا يوميًا أكثر انتظامًا بين النهار والليل يكون عمومًا أكثر صحة، وإن لم تثبت هذه الدراسة قطعيًا أن تحسين انتظام الإيقاع سيمنع ضمور الدماغ».
المصادر:
الكاتب
أريج حسن اسماعيل
