أمطار النيازك الصغيرة على سطح القمر تهدد إنشاء قاعدة بشرية على سطحه

27 فبراير 2026
17 مشاهدة
0 اعجاب

أمطار النيازك الصغيرة على سطح القمر تهدد إنشاء قاعدة بشرية على سطحه


 

 

لا يملك القمر غلافًا جويًّا ولا أحوالًا جوية، ولا تتواجد فيه رياح أيضًا، لكنه يواجه مع ذلك قصفًا خفيًّا أكثر قساوة من أي عاصفة على كوكب الأرض، فهو يتعرض لأمطار مستمرة من الجسيمات النيزكية الصغيرة جدًا ، والحطام الصخري والمعدني الدقيق الذي يسافر بسرعات يمكن أن تصل إلى 70 كيلومترًا في الثانية.

 

وأصبح الآن فهم هذا القصف الخفي وما قد يُشكِّله من تهديدات محتملة شيئًا غايةً في الأهمية، وذلك من أجل ضمان سلامة رواد الفضاء المستقبليين، خصوصًا وأن برنامج أرتيمس التابع لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا يستعد لتأسيس قاعدةٍ دائمةٍ على سطح القمر.

 

تعطي دراسة يقودها عليها دانييل ياهالومي Daniel Yahalomi تقديرًا لشدة هذا القصف، إذ حسب الباحثون معدل شدة الاصطدامات بالنسبة لقاعدة قمرية افتراضية يضاهي حجمها تقريبًا محطة الفضاء الدولية، وقد اعتمدوا في حسابهم هذا على النموذج الهندسي الخاص بالنيازك التابع لناسا.

 

إن نتائج هذه الحسابات مثيرة للاهتمام، إذ تشير إلى أن عدد الاصطدامات يتراوح بين 15000 و 23000 اصطدام في السنة، وأن كتلة الجسيمات وراء هذه الاصطدامات تتراوح بدورها بين جزء واحد من المليون غرام وعشر غرامات كحد أقصى للكتلة.

 

ولا يمكن اعتبار هذه الاصطدامات على أنها اصطدامات غير مؤذية، فحتى لو أخذنا جسيمًا دقيقًا كتلته ميكروغرامًا واحدًا، وهو الذي لا يمكن رؤيته بالعين المجردة، فإنه سيرتطم بالهدف حاملًا معه من الطاقة ما يكفي لإحداث حفرة في جسم معدني، وقد يُؤدي، باحتمال كبير، إلى ثقب المعدات أيضًا.

 

إن الفراغ الذي يحيط بالقمر لا يوفر له أدنى حماية من الجسيمات النيزكية التي تصطدم به، على خلاف كوكب الأرض، الذي يحيط به غلاف جوي يتولى مهمة تبخير معظم الحطام قبل أن يصل إلى السطح ويصطدم به. وعليه، فإن كل جسيم نيزكي متناه في الصغر يقترب من نطاق القمر، مصيره أن يضرب السطح بسرعة عالية جدًا.

 

غير أن التهديد الذي تشكله اصطدامات الجزيئات النيزكية ليس موزعًا بصورة منتظمة على سطح القمر. إذ وجد فريق يالاهومي أن معدل الاصطدامات يختلف حسب الموقع؛ يتعرض قطبي القمر لاصطدامات أقل مقارنة بباقي مساحته، الشيء وهو ما لاقى ترحيبًا كبيرًا من الباحثين، وذلك راجع إلى أن ناسا قد استهدفت بالفعل القطب الجنوبي للقمر من أجل إنشاء قاعدة أرتيمس. أما أعلى معدل للاصطدامات، فقد حُسب في الجهة التي تواجه دائمًا كوكب الأرض من القمر. تتفاوت معدلات الاصطدام بين هذين الطرفين بمعامل يقارب 1.6.

 

لماذا يُعتبر الموقع شيئًا مهمًا؟ يكمن الجواب في العلاقة المعقدة التي تجمع القمر مع الأرض والشمس، إذ يحجب مدار القمر مناطق معينة فيه من سيول الجسيمات النيزكية، بينما تظل مناطق أخرى أكثر عرضة لهذه السيول. ويساعد فهم هذه الأنماط الباحثين المكلفين بالتخطيط للمهمة على سطح القمر على اختيار المواقع المناسبة، أي المواقع التي توفر حماية طبيعية للمهمة، بالإضافة إلى ضروريات أخرى كإمكانية الوصول إلى الماء والتواصل مع الأرض.

 

يظل اعتماد أنظمة الحماية أمرًا ضروريًا مهما كان الموقع. لذلك قام الباحثون بدراسة أداء دروع ويبل Whipple shields المصنوعة من الألمنيوم، وهي دروع مكوَّنة من عدة طبقات، لتقييم مدى فعاليتها على سطح القمر. وتجدر الإشارة إلى أنها أنظمة الحماية متعددة الطبقات نفسها المستخدمة في International Space Station.

 

تعمل هذه الدروع على تفتيت الجسيمات الوافدة على طبقة خارجية يُضحّى بها في عملية التفتيت هذه، وذلك من أجل تبديد طاقة الاصطدام قبل أن يصل تأثيرها إلى المعدات الأساسية أو جدران المأوى.

 

تزود الدراسة الباحثين المختصين بالتخطيط للمهمة بعلاقة رياضية تعطي عدد الاصطدامات التي من شأنها أن تخترق الدرع بناءً على خصائصه وموقعه. يمكّن هذا الأمر المهندسين من حساب سمك طبقات الحماية بدقةٍ والذي من شأنه تقليل الخطر إلى مستويات مقبولة، دون إضافة كتلة غير ضرورية إلى الهياكل التي تطلَق من الأرض.

 

إن هذه الأمطار غير المرئية تقريبًا من الحطام، ستصبح جزءًا من الحياة اليومية لرواد الفضاء الذين يُفترض بهم أن يقضوا عدة أشهر على القاعدة القمرية، وهذا تذكير بأن الفضاء يبقى معاديًا بشكل أساسي لوجودنا، حتى على أقرب جار سماوي إلينا.

 

 

 

 

 



المصادر:


الكاتب

فاطمة الزهراء حيرا

فاطمة الزهراء حيرا
تدقيق

زين حيدر

زين حيدر
ترجمة

فاطمة الزهراء حيرا

فاطمة الزهراء حيرا
مراجعة

براءة ذويب

براءة ذويب



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة