انخفاض معدل وفيات الرضع في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى في تاريخه... فما الأسباب المحتملة؟
سجل معدل وفيات الرضع في الولايات المتحدة أدنى مستوى له على الإطلاق خلال عام 2025، وفقًا لبيانات حكومية أولية.
أظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن معدل وفيات الرضع انخفض إلى أقل بقليل من 5.4 حالات وفاة لكل ألف مولود حي خلال عام 2025.
مع أن الانخفاض يبدو طفيفًا مقارنةً بمعدل يقارب 5.5 لكل ألف مولود حي عام 2024 و5.6 لكل ألف في كل من العامين السابقين، يؤكد الباحثون أن هذا التراجع ذو دلالة إحصائية، ويعني عمليًا إنقاذ حياة مئات الرضع سنويًا.
يقول الدكتور مايكل وارن، كبير المسؤولين الطبيين والصحيين في منظمة March of Dimes: «من الصعب تحديد السبب المباشر وراء هذا التحسن، لكن هذه النتائج تعد مؤشرًا مشجعًا»، معربًا عن أمله في استمرار هذا الاتجاه خلال السنوات المقبلة.
يقيس معدل وفيات الرضع عدد الأطفال الذين يتوفون قبل بلوغ عامهم الأول.
نظرًا إلى اختلاف عدد المواليد في الولايات المتحدة بين عام وآخر، يعتمد الباحثون على حساب معدل الوفيات لكل ألف مولود حي، ما يسمح بإجراء مقارنات دقيقة بين السنوات المختلفة.
لم يقتصر التحسن على المعدلات فحسب، بل شمل أيضًا العدد الإجمالي للوفيات. فقد انخفض عدد وفيات الرضع في الولايات المتحدة إلى نحو 19,350 وفاة خلال العام الماضي، بحسب البيانات الأولية الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، وهي أرقام قد تشهد ارتفاعًا طفيفًا بعد استكمال عمليات المراجعة والتحليل.
مع ذلك، يتوقع أن يبقى العدد النهائي أقل من نحو 20,050 وفاة عام 2024، وأقل أيضًا من نحو 20,160 وفاة عام 2023.
على مدار العقود الثلاثة الماضية، شهد معدل وفيات الرضع في الولايات المتحدة انخفاضًا تدريجيًا، إذ كان يبلغ 7.5 وفيات لكل ألف مولود حي قبل ثلاثين عامًا، ويعزى ذلك إلى التقدم في الرعاية الطبية وجهود الصحة العامة.
مع ذلك، لا تزال الولايات المتحدة تسجل معدل وفيات رضع أعلى من نظيراتها من الدول مرتفعة الدخل، ما يرجعه الخبراء إلى عوامل متعددة، من بينها الفقر، وعدم كفاية الرعاية الصحية قبل الولادة، وغيرها من التحديات.
أظهرت دراسة نشرت العام الماضي أن معدل وفيات الرضع في الولايات المتحدة خلال عام 2022 -الذي شهد ارتفاعًا في المعدل- كان يقارب ضعف المعدلات المسجلة في عدد من الديمقراطيات ذات الدخل المرتفع، مثل إيطاليا واليابان وإسبانيا والسويد.
كان عام 2022 أول عام يشهد ارتفاعًا ذا دلالة إحصائية في معدل وفيات الرضع في الولايات المتحدة منذ نحو عقدين. يرى الخبراء أن ذلك الارتفاع ارتبط بعودة انتشار الفيروس المخلوي التنفسي (RSV) والإنفلونزا.
عام 2023، أوصى مسؤولو الصحة في الولايات المتحدة باتباع إجراءين جديدين للحد من تأثير الفيروس المخلوي التنفسي على الرضع: الأول إعطاء الرضع جسمًا مضادًا مصنعًا في المختبر يساعد جهازهم المناعي على مقاومة الفيروس، والثاني تطعيم النساء الحوامل بلقاح الفيروس المخلوي التنفسي بين الأسبوعين 32 و36 من الحمل.
«إن هذه الإجراءات أسهمت على الأرجح في التحسن الذي سجل خلال عام 2024. إن انخفاض حالات متلازمة موت الرضيع المفاجئ قد يكون مرتبطًا بزيادة التوعية بممارسات النوم الآمن للرضع».
كانت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها قد نشرت البيانات الأولية الخاصة بعام 2025 في أواخر شهر مايو.
أصدرت الوكالة تحليلًا أكثر تفصيلًا لبيانات وفيات الرضع لعام 2024، متضمنًا معلومات إضافية لم تكن متاحة بعد بالنسبة لبيانات عام 2025. من أبرز ما ورد في التقرير: «انخفضت معدلات الوفاة بين الرضع حديثي الولادة الذين تقل أعمارهم عن 28 يومًا، وكذلك بين الرضع الأكبر سنًا، وتشير البيانات الأولية لعام 2025 إلى استمرار هذا الاتجاه».
استمرت الفوارق في معدلات وفيات الرضع بين المجموعات العرقية خلال عام 2024، وكانت واضحة في بعض الحالات. إذ تجاوز معدل الوفيات بين الرضع المولودين لأمهات سوداوات أكثر من ضعف المعدلات المسجلة بين الرضع المولودين لأمهات من أصول لاتينية أو أوروبية أو أمريكيات من أصول آسيوية.
المصادر:
الكاتب
أريج حسن اسماعيل
