بحث واسع النطاق يربط تنوّع بكتيريا الأمعاء باحتمالات الإصابة بالأرق

4 يناير 2026
117 مشاهدة
0 اعجاب

بحث واسع النطاق يربط تنوّع بكتيريا الأمعاء باحتمالات الإصابة بالأرق

 


 

كشف بحث جديد عن روابط بين تركيب بكتيريا الأمعاء وخطر الإصابة بالأرق، فيما يوسع فهمنا لكيفية تواصل أجزاء الجسم المختلفة وعملها معًا.

 

أشارت الأبحاث، التي أجراها فريق من العلماء في الصين والولايات المتحدة، إلى أن صعوبة النوم ليلاً قد تعود جزئيًا إلى مزيج الميكروبات في الجهاز الهضمي. وأظهرت النتائج أن العلاقة ثنائية الاتجاه؛ إذ يمكن لقلة النوم أن تؤدي إلى اضطراب التوازن الميكروبي في الأمعاء، ما يخلق حلقة مفرغة تزيد صعوبة التخلص من الأرق.

 

وكتب الباحثون في ورقتهم المنشورة: «كثيرًا ما تُلاحظ تغييرات في تركيب فلورا الأمعاء ووظيفنها لدى المرضى الذين يعانون الأرق. ومع ذلك، فإن الروابط السببية بين هذه التغيرات وأنماط الأرق الظاهرية لا تزال غير واضحة تمامًا».

 

استخدم الفريق، بقيادة الطبيب النفسي شانغيون شي من جامعة نانجينغ الطبية، منهجية إحصائية تعرف باسم التوزيع العشوائي المندلي، التي تعتمد على الاختلافات الجينية المحددة عند الولادة وغير المتأثرة بأسلوب الحياة والعوامل الخارجية، لتحديد ما إذا كان عامل ما يؤثر حقًا في آخر.

 

 

حلل الباحثون البيانات الجينية والصحية لأكثر من 400 ألف شخص، ووجدوا ارتباطات واضحة بين بعض أنواع البكتيريا وزيادة خطر الأرق، في حين قللت أنواع أخرى من هذه الاحتمالات.

 

 

أظهرت أقوى الأدلة أن مجموعة بكتيريا المطثية غير الضارة (Clostridium innocuum) ترتبط بارتفاع خطر الأرق، مع أنها عادة غير ضارة.

 

أشار الباحثون إلى تحديد 14 نوعًا بكتيريًا مرتبطًا إيجابياً بالأرق و8 أنواع مرتبطة سلبياً، إضافةً إلى 19 نوعًا ميكروبيًا أظهرت تأثيرات عكسية على الأرق، ما يعكس الطبيعة المعقدة للتفاعل بين النوم والفلورا المعوية.

 

 

وتؤكد الدراسة أن محور الأمعاء-الدماغ يعمل في اتجاهين، بما ينسجم مع أبحاث سابقة ربطت هذا المحور بمستويات التوتر، والأمراض العصبية التنكسية، وحالات مثل التوحد وفرط الحركة ونقص الانتباه.

 

يفترض الباحثون أن بعض التفاعلات الكيميائية التي تنشطها أو توقفها بكتيريا معينة قد تفسر هذه النتائج، مع التأكيد على الحاجة لدراسات إضافية تشمل مجموعات سكانية متنوعة، إذ كان جميع المشاركين في الدراسة من أصل أوروبي.

 

لاحظ الفريق أن الميكروبات المعوية تمثل جزءًا واحدًا فقط من أحجية الأرق، إذ يمكن لعوامل أخرى، بدءًا من التوتر المرتبط بالعمل وصولًا إلى عادات الشرب، أن تؤثر أيضًا في النوم. ومع ذلك، تبرز بكتيريا الأمعاء على أنها عامل يستحق الدراسة على نحو أعمق.

 

اختتم الباحثون بالقول إن التأثيرات المتشابكة للأرق على فلورا الأمعاء والعكس تشكل علاقة ثنائية الاتجاه معقدة تشمل التنظيم المناعي، والاستجابة الالتهابية، وإطلاق الناقلات العصبية، إلى جانب مسارات جزيئية وخلوية متعددة.

 

وأشارت النتائج إلى أن تطوير علاجات تعتمد على البكتيريا، مثل الفلورا أو المغذيات الدقيقة أو حتى عمليات زرع البراز، قد يمثل خيارًا مستقبليًا لمعالجة الأرق.

 



المصادر:


الكاتب

علاء الشحت

علاء الشحت
ترجمة

علاء الشحت

علاء الشحت
تدقيق

مؤمن محمد حلمي

مؤمن محمد حلمي
مراجعة

باسل حميدي

باسل حميدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة