اكتشاف بلورة خارقة يمكنها استنشاق الأكسجين!

29 نوفمبر 2025
15 مشاهدة
0 اعجاب

اكتشاف بلورة خارقة يمكنها استنشاق الأكسجين!


 

         اكتشف العلماء أكسيدًا معدنيًا يحمل الاسم الجذاب SrFe0.5Co0.5O2.5 (أو SFCO اختصارًا) يتميز بقدرته على التنفس، إذ يمتص ذرات الأكسجين ويطلقها مجددًا عند درجات حرارة منخفضة نسبيًا دون أن ينكسر.


         ما يجعل هذا الاكتشاف بالغ الأهمية هو إمكانية إعادة برمجة هذه المواد المعروفة باسم أكاسيد المعادن الانتقالية، باستخدام ذرات الأكسجين. فعند إضافة أو إزالة ذرات، يمكن تغيير خصائص المادة، متضمنةً المغناطيسية والتوصيل الكهربائي.


         يُتيح هذا الاكتشاف التجريبي إمكانية التحكم في سلوك المواد المستخدمة بشكل شائع في الإلكترونيات وأنظمة الطاقة النظيفة والمباني بواسطة الأكسجين الموجود في الغاز المحيط.


 يتكون SFCO من السترونشيوم والحديد والكوبالت، لكن ذرات الكوبالت فقط هي التي تغيّرت بفعل التنفس، وهذا يُشير إلى فرص لضبط المواد بدقة أكبر في المستقبل. يقول الفيزيائي هيونغجين جين، من جامعة بوسان الوطنية في كوريا الجنوبية: هذه النتيجة مذهلة من ناحيتين، إذ تُختزل أيونات الكوبالت فقط، وتؤدي هذه العملية إلى تكوين بنية بلورية جديدة تمامًا لكنها مستقرة.


أصبحت صفائح المادة الرقيقة أكثر شفافية وعزلًا -ما أدى إلى زيادة المقاومة الكهربائية- بسبب إزالة الأكسجين، وازداد حجم البنية البلورية قليلًا. من الاكتشافات المهمة الأخرى التي لاحظها الباحثون أن العملية قابلة للعكس، فلا يقتصر الأمر على إزالة الأكسجين فحسب، بل يعود SFCO إلى حالته الطبيعية، وهذه خاصية مفيدة في هندسة المواد.


في حين توقع الباحثون أن SFCO سيُحدث بعض التحولات المثيرة للاهتمام في الحالة، لم يتوقعوا إعادة الترتيب الكاملة الناتجة عن إضافة الأكسجين وطرحه. يقول جين: يشبه الأمر إعطاء رئتين للبلورة، إذ يمكنها استنشاق الأكسجين وزفيره عند الطلب.


من التطبيقات المحتملة: خلايا وقود الأكسيد الصلب التي تُنتج الكهرباء من الهيدروجين. تعتمد هذه الخلايا على امتصاص الأكسجين وإطلاقه بطريقة مستقرة وقابلة للعكس وعملية إلى حد ما.


         في حين يحرص الباحثون على الترويج للظروف الطبيعية نسبيًا التي قد تُجرى فيها تجاربهم، ما زلنا نتحدث عن بيئات مختبرية محددة للغاية دون تدخل خارجي. هذا أمر يُمكن العمل عليه في الدراسات المستقبلية، لكنه يُمثل تقدمًا كبيرًا للعلماء الذين يتطلعون إلى إيجاد مواد يُمكن برمجتها بدقة والتبديل بين حالات مختلفة دون ضرر.


         يقول الكيميائي هيروميتشي أوتا، من جامعة هوكايدو في اليابان: هذه خطوة كبيرة نحو تحقيق مواد ذكية قادرة على تعديل نفسها آنيًا.

 



المصادر:


الكاتب

محمد الشرقاوي

محمد الشرقاوي
ترجمة

محمد الشرقاوي

محمد الشرقاوي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة