تأجيل مهمة أرتميس 3: هل ستنجح ناسا في إنزال رواد الفضاء على القمر في 2028؟
تُواجه طموحات وكالة ناسا لتحقيق معدل إطلاق كل 10 أشهر عقبات تتمثل في شراكتها مع شركتي سبايس إكس وبلو أوريجين.
حبست مهمة أرتيميس 2 أنفاس العالم في بداية شهر أبريل حين حلق طاقمها المكون من أربعة رواد فضاء في رحلة استمرت 10 أيام حول القمر والعودة إلى الأرض. كانت تلك أول رحلة فضاء بشرية ضمن برنامج أرتيميس التابع للوكالة، وأول مهمة قمرية مأهولة منذ أكثر من نصف قرن.
وزاد الحماس حين أعلن جاريد إيزاكمان -مدير وكالة ناسا- في الأسابيع التي سبقت المهمة عن إعادة هيكلة جذرية لبرنامج أرتيميس. وسلط الضوء على مجموعة من أهداف المهام وخطط البنية التحتية الطموحة لإنشاء قاعدة بشرية دائمة على سطح القمر في العقد القادم.
يتضمن جزء من تلك الرؤية زيادة وتيرة إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي الخاص بأرتيميس بهدف تقليص الفجوة بين المهام من بضع سنوات إلى نحو 10 أشهر، علمًا أن الفجوة بين أرتيميس 1 وأرتيميس 2 بلغت 3.5 سنوات.
خضعت مهمة أرتيميس 3 لإعادة تصميم شاملة، فبعد أن كانت أول مهمة هبوط قمرية للبرنامج، تحولت إلى عرض تجريبي للالتحام في مدار الأرض بين كبسولة أوريون ومركبات الهبوط القمرية التي تطورها شركات خاصة. الآن يبدو أن تلك المركبات قد تواجه صعوبة في تحقيق هدف ناسا الزمني البالغ 10 أشهر.
أدلى إيزاكمان بشهادته أمام لجنة المخصصات بمجلس النواب، مجيبًا عن أسئلة المشرعين بشأن طلب ميزانية البيت الأبيض لعام 2027 لوكالة ناسا، التي تخصص 2.8 مليار دولار لعقود نظام الهبوط البشري، وهي مركبات الهبوط القمرية الخاصة بالبرنامج.
وقد دخلت ناسا في شراكة مع شركتي سبايس إكس وبلو أوريجين لتصميم وتصنيع تلك المركبات لنقل رواد الفضاء إلى سطح القمر، وهو ما تأمل فعله لأول مرة في مهمتي أرتيميس 4 وأرتيميس 5 عام 2028.
قبل أن تخرج مركبات الهبوط ستارشيب من سبايس إكس وبلو مون من بلو أوريجين للمشاركة في تلك المهام، ترغب ناسا في رؤيتها تعمل بالتنسيق مع كبسولة أوريون التابعة لأرتيميس في مدار حول الأرض. وأبدت الوكالة استعدادها للتحليق بأي مركبة فضائية تكون جاهزة عندما يحين موعد أرتيميس 3.
خلال جلسة الاستماع يوم الاثنين سأل عضو الكونغرس هال روجرز (إيزاكمان) عن مدى ثقته في بقاء أرتيميس 3 على الجدول الزمني المحدد بالنظر إلى حجم الأموال المخصصة لمركبات هبوط المهمة.
أجاب إيزاكمان: تلقيت ردودًا من كلتا الشركتين تفيد بقدرتهما على تلبية احتياجاتنا للقاء والالتحام في أواخر عام 2027، واختبار التشغيل البيني لكلتا المركبتين تمهيدًا لمحاولة هبوط عام 2028.
يُعد هذا تحولًا عن تصريحات إيزاكمان خلال عرضه لإستراتيجية أرتيميس في 27 فبراير، حين قال: ستحظى أرتيميس 3 بفرصتها، إذا استطعنا، بحلول منتصف عام 2027، ما يمهد لفرصتين في أوائل عام 28 وأواخر عام 28، لأرتيميس 4 و5.
إن تحديد أواخر عام 2027 موعدًا لمهمة أرتيميس 3 يضع كلتا شركتي نظام الهبوط البشري أمام جدول زمني أضيق لتجهيز مركباتهما الفضائية لمهمة مأهولة إلى سطح القمر عام 2028. فالالتحام مع أوريون ليس إلا واحد من معالم تقنية عديدة يجب على مركبات الهبوط اجتيازها قبل أن تعتمد ناسا أيًا منهما لنقل رواد الفضاء.
تعتمد كلتا المركبتين ستارشيب وبلو مون على وقود مبرد لدرجات حرارة فائقة، الذي يتبخر بمرور الوقت إذا لم يُبرد بشكل صحيح، وتعمل ناسا على تصميم مهام أرتيميس لتستمر فترةً أطول بكثير من الأيام القليلة التي قُضيت على سطح القمر خلال حقبة أبولو.
من أجل القيام بالرحلة إلى سطح القمر ثم العودة إلى المدار القمري لنقل الأطقم مرة أخرى إلى أوريون، ستتطلب كلتا المركبتين عمليات إعادة تزويد بالوقود عبر إطلاقات متعددة لملء خزاناتهما بينما لا تزالان في مدار الأرض. أيضًا فإن نقل الوقود المبرد بين المركبات هو قدرة تقنية أخرى لم تختبرها أي مركبة في الفضاء من قبل.
ترغب ناسا أيضًا أن تثبت سبايس إكس وبلو أوريجين نجاح عمليات الهبوط غير المأهولة على القمر بالكامل، وكذلك الإقلاع منه والعودة إلى المدار القمري، قبل ائتمانهما على حياة رواد الفضاء على متن تلك المركبات.
حتى الآن لا تزال كلتا الشركتين في المراحل الأولى إلى المتوسطة من اختبار تصاميم مركبات الهبوط الخاصة بهما. فمركبة ستارشيب من سبايس إكس تقترب من الإطلاق الأول للنموذج الأولي من النسخة الثالثة، التي ستكون الرحلة التجريبية الثانية عشرة لهذه المركبة الضخمة.
تتميز هذه المركبة الفضائية بأنها أطول وأقوى، وتضم محرك رابتور 3 الجديد من سبايس إكس، ومن المتوقع أن تقدم تحسينات مقارنةً بنتائج اختبارات الإطلاق العام الماضي التي تباينت بين النجاح والفشل.
مع ذلك تمتلك سبايس إكس أهدافًا لستارشيب تتجاوز برنامج أرتيميس، فهي لا تصمم المركبة للقمر فحسب، إذ يعد الرئيس التنفيذي إيلون ماسك من أشد المؤيدين لتحويل البشرية إلى جنس متعدد الكواكب ولطالما روج لمركبة ستارشيب بوصفها الحل. وتُعد هذه المركبة الفضائية المدعومة بمعزز سوبر هيفي المكون من 33 محركًا، حجر الزاوية في خطط الشركة لاستيطان المريخ، بفضل تصميمها القابل لإعادة الاستخدام بالكامل.
أما شركة بلو أوريجين، فتتبع نهجها المعتاد المتحفظ مقارنةً بتنفيذات التصميم المتكررة لدى سبايس إكس. ولم تنطلق مركبة بلو مون مارك 1 التابعة للشركة إلى الفضاء بعد، لكنها أكملت مؤخرًا اختبارات غرفة الفراغ في مركز جونسون للفضاء التابع لناسا في هيوستن، والآن عادت المركبة إلى منشأة روكيت بارك التابعة لبلو أوريجين في كيب كانافيرال للقيام بالأعمال النهائية قبل إطلاق تجريبي في وقت لاحق من هذا العام.
مع ذلك واجهت بلو أوريجين للتو عقبة في الطريق نحو ذلك الإقلاع. إثر خلل تعرض له صاروخها نيو جلين خلال آخر عملية إطلاق. سيكون نيو جلين هو المسؤول عن إطلاق المهمة الأولى لمركبة Mk1، ولم يتضح بعد متى سيُسمح للصاروخ بالطيران مرة أخرى.
تتضمن القائمة المشتركة لمركبتي الهبوط عنصرًا مفقودًا وهو نظام دعم الحياة، إذ لا يوجد في أي من النماذج الحالية للشركتين نظام مصمم لدعم وجود رواد فضاء على متنه.
حتى الآن انطلقت ستارشيب وهي تحمل مجموعة صغيرة من الحمولات التي تحاكي كتلة أقمار ستارلينك الصناعية، وليس مقصورة داخلية صالحة لرواد الفضاء. أما مركبة بلو مون Mk1 فهي نسخة مخصصة للشحن من المركبة التي ستدعم لاحقًا طاقمًا بشريًا، ولكن السؤال هو: كم سيستغرق ذلك من وقت؟
ظهر إيزاكمان ورواد فضاء مهمة أرتيميس 2 مع الرئيس دونالد ترامب في مؤتمر صحفي في البيت الأبيض. وقال ترامب ردًا على سؤال من مراسل عما إذا كان يعتقد أن مهمة هبوط مأهولة على القمر ستحدث خلال فترته الحالية التي تنتهي رسميًا في يناير 2029، وصرح: لدينا فرصة لتحقيق ذلك.
وقال إيزاكمان: نعم، لدينا خطة قابلة للتحقيق الآن للعودة إلى القمر، وقد عدنا إلى العمل على إطلاق صواريخ القمر بوتيرة متكررة. لقد أرسلنا للتو أرتيميس 2 حول القمر. وسنطلق أرتيميس 3 عام 2027. وسنحافظ على فرصتين عام 2028 لإعادة رواد الفضاء إلى سطح القمر.