تبدأ زيادة الوزن في سن انقطاع الطمث أبكر من المتوقع!
تعتقد الكثير من النساء أن زيادة الوزن المرتبطة بسن انقطاع الطمث تبدأ بعد انقطاع الدورة الشهرية، لكن تشير الأبحاث الطبية الحديثة إلى أن التحولات الأيضية المسؤولة عن هذه الزيادة قد تبدأ في منتصف الأربعينات، أي قبل سنوات من الوصول إلى سن انقطاع الطمث الفعلي.
يؤكد الأطباء أن المشكلة لا تتعلق بضعف الإرادة أو تغير العادات الغذائية، بل بتغيرات فيزيولوجية صامتة ترافق مرحلة تُعرف باسم ما قبل سن انقطاع الطمث.
خلال الانتقال التدريجي إلى سن انقطاع الطمث، تحدث عمليات فيزيولوجية قبل فترة طويلة من انقطاع الطمث نفسه. إذ يضطرب استقلاب جسم المرأة للكربوهيدرات، ويتباطأ التمثيل الغذائي عند الراحة. ما يؤدي إلى زيادة الوزن وإن لم تتغير العادات الشخصية كثيرًا.
إن زيادة الوزن قبل انقطاع الطمث ليس حتميًا بالضرورة ، بل إن إدراك حدوث هذه المرحلة المبكرة يجعل التدخل ممكنًا حينما لا يزال الجسم قابلًا للتكيف.
يعرف انقطاع الطمث أنه مرور 12 شهر متتال دون دورة شهرية. لكن التقلب الهرموني للجسم بسبب التغيرات في الإشارات العصبية بين الدماغ والمبايض، يبدأ قبل سنوات خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، عندما يبدأ هرمون الإستروجين والبروجسترون التقلب بشكل غير متوقع.
يساعد الإستروجين على تنظيم توزيع الدهون واستشفاء العضلات وحساسية الإنسولين. وعندما تتأرجح مستوياته بشدة، يضطرب تخزين الدهون في الجسم لتتركز في البطن وحول الأحشاء بدل الورك والفخذين، كذلك يتباطأ تخليق البروتين العضلي.
النتيجة هي فقدان تدريجي للعضلات وزيادة مقاومة الأنسولين، وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النمط الثاني وأمراض القلب والكبد.
إضافةً إلى اضطرابات النوم ومستويات الكورتيزول وتبدل الشهية.
لسوء الحظ، فإن معظم مناهج الرعاية الصحية، لا تخبر النساء أن الحد من مخاطر اضطراب الاستقلاب في سن انقطاع الطمث تبدأ قبل سنوات منه.
غالبًا ما تكون نصائح ضبط الوزن في أثناء وبعد انقطاع الطمث، عامة تمامًا وتتجاهل تأثير التحولات الهرمونية على فيزيولوجيا جسم المرأة.
إن الأمر لا يتعلق بمجرد رقم على الميزان بل تغييرًا في تكوين الجسم نفسه.
تتبعت دراسة في أجزاء كثيرة من الولايات المتحدة منذ عام 1994، مجموعة من النساء من خلفيات مختلفة، لبحث التغيرات الفيزيولوجية التي تحدث طوال سنوات منتصف العمر للمرأة.
كانت إحدى النتائج الرئيسية التي توصلت إليها، زيادة الدهون مقابل انخفاض كتلة العضلات خلال فترة ما قبل انقطاع الطمث، وقبل فترة طويلة من توقف الدورة الشهرية.
فور أن تستقر إعادة التوزيع المتسارع للدهون في أثناء فترة انقطاع الطمث يصبح الأمر غير قابلًا للعكس.
لهذا السبب يجب النظر إلى فترة ما قبل انقطاع الطمث بوصفها فترة يجب استغلالها، نظرًا إلى قابلية الجسم للتكيف، أي أنه ما زال يستجيب لتمارين القوة والتغذية عالية الجودة وتنظيم النوم.
بواسطة الإستراتيجيات الصحيحة، يمكن للمرأة ضبط هذه التأثيرات الهرمونية وإعداد نفسها لانتقال أكثر صحة في أثناء فترة انقطاع الطمث وسن انقطاع الطمث بعدها.
فيما يلي بعض الإستراتيجيات:
1- رفع الأثقال: تمارين الكارديو وحدها غير كافية لضبط الوزن والاستقلاب الغذائي. تعد تمارين المقاومة التي غالبًا ما نتجاهلها، ضرورية للحفاظ على العضلات وزيادة حساسية الإنسولين. لذا تجب ممارسة تمارين المقاومة من مرتين إلى ثلاث مرات في الأسبوع بتطبيق مبدأ الحمل التدريجي.
2- البروتين في الوجبات: يجب أن تتضمن كل وجبة للبروتين الكافي لدعم العضلات وزيادة الشبع وضبط نسبة السكر في الدم. إضافةً إلى مجموعة من الأدلة، تشير إلى زيادة الحاجة إلى البروتين مع تقدم العمر بمعدل 1.2 إلى 1.6 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا، لتقليل خطر فقدان العضلات المرتبط بالعمر.
3- النوم: تسبب تقلبات هرمون الاستروجين تعطل إيقاع إفراز الكورتيزول، ما يؤدي إلى التعب والاستيقاظ الليلي. لذا يساعد النوم المنتظم ما بين 7-8 ساعات في كل ليلة، على تحسين مستويات هرمون الكورتيزول وكذلك الشهية.
ختامًا، إن فهم سبب أهمية هذه العادات يجعلنا ندرك ضرورة وضع إستراتيجيات للتعديلات المستدامة التي تناسب نمط حياة كل شخص. وإعطاء الأولوية لاتباع الممارسات الصحية مثل النوم والتغذية الجيدة والتعرض للشمس في الصباح، إضافةً إلى ممارسة الرياضة في وقت مبكر من اليوم لنساعد أجسامنا على تنظيم هذه الإيقاعات الهرمونية والتكيف معها.
المصادر:
الكاتب
تيماء القلعاني

ترجمة
تيماء القلعاني
