تحليل جديد لسلوك المجرات يشير إلى أن نظامنا الشمسي يتحرك أسرع بكثير مما اعتقد العلماء!

8 أبريل 2026
10 مشاهدة
0 اعجاب

تحليل جديد لسلوك المجرات يشير إلى أن نظامنا الشمسي يتحرك أسرع بكثير مما اعتقد العلماء!


 

يدور نظامنا الشمسي حول مركز المجرة بسرعة تُقدر بنحو 792,000 كيلومتر في الساعة، ويستغرق إتمام سنة مجرية واحدة نحو 225 مليون سنة أرضية. في الوقت نفسه، يُعتقد أن مجرة درب التبانة بأكملها تتحرك بسرعة تقارب 2.1 مليون كيلومتر في الساعة.


مع أن نجمنا بالتأكيد لا يتباطأ في رحلته عبر الكون، فإن تحليلًا راديويًا للمجرات أجراه فريق دولي من العلماء يشير إلى أننا نتحرك عبر الكون بسرعة أكبر مما كان يظن أي شخص، أسرع بكثير.


هذا بحد ذاته أمر مثير للانتباه، لكن النتيجة المتناقضة تحمل أيضًا تداعيات كونية عميقة، وفقًا للباحثين، إذ توحي بوجود ثغرات في فهمنا الحالي للكون، بطريقة قد تتحدى مبدأً طويل الأمد ينص على أن موقعنا في الفضاء ليس مميزًا بشكل خاص. 


يقول المؤلف الرئيسي، لوكاس بوهـم، عالم الفلك من جامعة بيليفيلد في ألمانيا: «يُظهر تحليلنا أن النظام الشمسي يتحرك بسرعة تتجاوز ثلاثة أضعاف ما تتوقعه النماذج الحالية. هذه النتيجة تتعارض بوضوح مع التوقعات المبنية على علم الكونيات القياسي، وتجبرنا على إعادة النظر في افتراضاتنا السابقة».


للتوصل إلى هذا الاستنتاج، حلل العلماء توزيع المجرات الراديوية كما تُرى من الأرض. تُسمى المجرات الراديوية بهذا الاسم لأنها تصدر موجات راديوية قوية، نوع من الإشعاع الكهرومغناطيسي منخفض التردد طويل الطول الموجي.


الموجات الراديوية قادرة على المرور عبر الغبار والغازات التي تحجب الضوء المرئي، ما يجعلها تحمل دلائل ثمينة عن المجرات البعيدة التي لا يمكننا رؤيتها. باستخدام التلسكوبات الراديوية، يمكن للفلكيين دراسة المناطق الشاسعة على شكل فصوص من الانبعاثات الراديوية التي تميز هذه المجرات.


باستخدام عدد كاف من هذه النقاط البعيدة، يصبح من الممكن أيضًا اكتشاف انحياز ضعيف ناتج من حركتنا عبر الكون، يُعرف باسم القطب العددي للمصادر، الذي يؤدي إلى ظهور عدد قليل من المجرات الراديوية أكثر في اتجاه حركتنا مقارنةً بالجهة المقابلة.


تأثير هذا الانحياز ضعيف، ويتطلب قياسات فائقة الحساسية.


تقدم الدراسة الجديدة تعدادًا دقيقًا للمجرات الراديوية، كما يوضح الباحثون، بفضل البيانات المستمدة من ثلاثة تلسكوبات راديوية، يتضمن ذلك أعمق مسح راديوي واسع النطاق حتى الآن، أُجري باستخدام شبكة تلسكوبات لو-فار (LOFAR) في أوروبا.


استخدم الباحثون نهجًا إحصائيًا مبتكرًا لأخذ مكونات المجرات الراديوية المتعددة في الاعتبار، إذ يبدو أن تعقيد هذه المجرات يُعد عاملًا رئيسيًا في قياس ما يُعرف بـالقطب الراديوي الكوني بدقة.


بدمج البيانات من التلسكوبات الثلاثة، اكتشف الباحثون درجة مفاجئة من التباين في التوزيع الظاهر للمجرات الراديوية.


كان القطب الذي اكتشفوه أقوى بمقدار 3.7 مرات مما يتوقعه النموذج القياسي للكون. تجاوز هذا الاختلاف 5 سيغما، وهو مقياس إحصائي يشير إلى أهميته الكبيرة.


يحاول النموذج القياسي تفسير تاريخ الكون منذ الانفجار الكبير، ويشمل افتراضًا أساسيًا يُعرف بالمبدأ الكوني، ينص على أن المادة موزعة بتساو وتجانس عند النظر إليها على نطاق واسع بما يكفي.


بمعنى آخر، يجب أن يكون موقعنا في الكون مشابهًا تقريبًا لأي موقع آخر، دون أن يمنحنا وجهة نظر فريدة أو مميزة.


يعترف الباحثون بأن النتائج الجديدة يمكن تفسيرها بأكثر من طريقة، لكنها مهمة بالتأكيد.


يقول المؤلف المشارك دومينيك ج. شوارز، عالم الكونيات في جامعة بيليفيلد: «إذا كان نظامنا الشمسي يتحرك بهذه السرعة بالفعل، فيجب علينا إعادة النظر في الافتراضات الأساسية المتعلقة بالبنية واسعة النطاق للكون».


«بدلًا من ذلك، قد يكون توزيع المجرات الراديوية نفسه أقل انتظامًا مما كنا نعتقد. وفي كلتا الحالتين، فإن نماذجنا الحالية في موضع اختبار».

 

 

 

 

 

 

 



المصادر:


الكاتب

أمير المريمي

أمير المريمي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة