اكتشاف مدهش: تحويل بقايا القهوة إلى مادة بناء مستدامة!

26 مايو 2026
6 مشاهدة
0 اعجاب

اكتشاف مدهش: تحويل بقايا القهوة إلى مادة بناء مستدامة!


 

عثر علماء في كوريا الجنوبية على استخدام ذكي وجديد لبقايا القهوة المستعملة: العزل الحراري.


نجح فريق من جامعة تشونبوك الوطنية (JBNU) في تحويل نفايات القهوة إلى مادة تضاهي في كفاءتها مواد العزل المستخدمة حاليًا في قطاع البناء.


وتكمن الميزة في أن المادة الجديدة مصنعة من مصادر متجددة بدلًا من الوقود الأحفوري، وهي قابلة للتحلل الحيوي عند التخلص منها.


يقول سيونغ يون كيم مهندس المواد في جامعة (JBNU): «تنتج نفايات القهوة على نطاق هائل عالميًا، ومع ذلك فإن معظمها ينتهي به المطاف في مكاب النفايات أو يُحرق».


«يظهر عملنا أن هذا التدفق الوفير من النفايات يمكن إعادة تدويره إلى مادة عالية القيمة تؤدي دورها بنفس كفاءة منتجات العزل التجارية، مع كونها أكثر استدامةً بمراحل».


يشرب العالم نحو 2.25 مليار كوب من القهوة يوميًا، ما يعني كميةً ضخمةً من البقايا الملقاة. ومعظم هذه النفايات يُحرق أو يُدفن، وهو أمر يضر بالبيئة للغاية، وكذلك سكبها في مجاري الصرف.


يسعلى العلماء نحو طرق أكثر فائدةً لاستغلال بقايا القهوة. بحثت دراسات حديثة إمكانية إضافتها إلى الخرسانة ومواد رصف الطرق، واستخدامها في تنقية البيئة من مبيدات الأعشاب، واستخراج مركبات دوائية جديدة منها.


في الدراسة الجديدة بحث الفريق مدى فاعلية بقايا القهوة بوصفها مادة عازلة للحرارة. في البداية جففت بقايا القهوة في فرن عند درجة حرارة 80 مئوية مدة أسبوع. ثم خضعت للمعالجة تحت درجات حرارة أعلى بكثير لإنتاج مادة غنية بالكربون تعرف باسم «الفحم الحيوي».


عولج هذا الفحم الحيوي بمذيبات صديقة للبيئة -الماء والإيثانول والبروبيلين غليكول- ثم خلط مع بوليمر طبيعي يسمى «إيثيل السليلوز»، وأخيرًا كبس الخليط المسحوق وسخن ليتحول إلى مادة مركبة.


يعمل البوليمر على تماسك الفحم الحيوي بينما تضاف المذيبات لمنع البوليمر من سد مسام المادة. وتعد هذه المسام خاصيةً جوهرية؛ فهي تعمل على حبس الهواء وهو عازل فعال جدًا ضد الحرارة.


تقاس «الموصلية الحرارية» للمادة بوحدة (واط لكل متر كلفن)، وهي تشير ببساطة إلى مقدار الطاقة الحرارية (بالواط) التي تعبر مادةً بسمك معين (بالأمتار) بناءً على فرق درجة الحرارة بين الجانبين.


المواد التي تقل موصليتها عن 0.07 واط لكل متر كلفن تعد عوازل حرارية، وقد حققت النسخة الأكفأ من مركب القهوة الذي طوره الفريق موصليةً حراريةً بلغت 0.04 واط لكل متر كلفن فقط.


في الاختبارات المخبرية وضع الباحثون عدة مواد عازلة من بينها المادة المشتقة من القهوة، أسفل خلية شمسية وقاسوا درجة حرارة الهواء في غرفة صغيرة تحت الخلية.


حاكى هذا النموذج المصغر كيفية قيام العزل بمنع الحرارة الزائدة المنبعثة من الألواح الشمسية من اختراق أسطح المنازل وتسخينها. أظهرت النتائج أن الغرفة المزودة بالمادة الجديدة ظلت أبرد باستمرار من تلك التي تفتقر للعزل.


كان أداء المادة الجديدة موازيًا لأداء «البوليسترين المتمدد»، وهو أحد أفضل مواد العزل التجارية المتوفرة حاليًا. يكمن الفرق الجوهري في أن البوليسترين بوليمر صناعي ينتج من الوقود الأحفوري، لذا فإن تصنيعه والتخلص منه يلحقان ضررًا أكبر بكثير بالبيئة.


في اختبارات التحلل الحيوي فقدت المادة القائمة على القهوة أكثر من 10% من وزنها بعد ثلاثة أسابيع فقط. وفي المقابل ظل البوليسترين دون أي تغيير يذكر بعد نفس الفترة الزمنية.


يشير الباحثون إلى أن هذا النوع من المواد قد يكون الخيار الأمثل للعزل في المباني، إذ يحافظ على برودة المنازل من الداخل حتى في ذروة عمل الخلايا الشمسية فوق الأسطح.


يختتم كيم قائلًا: «هذا النهج لا يرفع من كفاءة المواد فقط، بل يساهم أيضًا في تعزيز الاقتصاد الدائري. بتحويل النفايات إلى منتج وظيفي يمكننا تخفيف الأعباء البيئية مع فتح آفاق جديدة للمواد المستدامة».

 



المصادر:


الكاتب

رزان الهزاز

رزان الهزاز
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة