وفقًا لاختبارات المحاكاة، من الآمن تدمير الكويكبات المتجهة نحو الأرض!

7 مارس 2026
20 مشاهدة
0 اعجاب

وفقًا لاختبارات المحاكاة، من الآمن تدمير الكويكبات المتجهة نحو الأرض!


 

هل يمكن للبشرية قصف كويكب قادم نوويًا لتغيير مساره وإنقاذ الأرض، على غرار أفلام الكوارث؟ تشير محاكاة اصطدام جديدة وفريدة من نوعها إلى أن الخيار النووي قد يكون ملاذًا أخيرًا فعالًا لتجنب كارثة مدمرة. اكتشف باحثون مؤخرًا أن الصخور الفضائية قادرة على تحمل ضغط أكبر بكثير مما كان يعتقد سابقًا من التجارب والملاحظات. إذ تزداد الكويكبات صلابةً عند تعرضها لاصطدام قوي على عكس المتوقع.


قد يبدو هذا محبطًا، لكن هذا الاكتشاف قد يحسن إستراتيجيات الدفاع الكوكبي، لأنه يشير إلى أن الكويكب المقصوف نوويًا سيبقى سليمًا، بدلًا من أن يتفتت إلى صخور فضائية عديدة تتساقط على كوكبنا.


كما هو مفصل في ورقة بحثية نشرت مؤخرًا، تعاون فريق من الباحثين، من بينهم فيزيائيون من جامعة أكسفورد، مع شركة أوتر سولار سيستم (OuSoCo)، وهي شركة ناشئة متخصصة في تغيير مسار الأجسام نوويًا، لتحليل ما يحدث لكويكب حديدي تحت مستويات مختلفة من الضغط.


توضح ميلاني بوخمان، المؤسسة المشاركة لشركة OuSoCo والقائدة المشاركة لفريق البحث: «تهدف هذه التحليلات إلى فحص التغيرات في البنية الداخلية للنيزك الناتجة من الإشعاع، وإلى تأكيد الزيادة في قوة المادة بمعامل 2.5 على المستوى المجهري، كما تشير النتائج التجريبية».


من الطرق الواعدة لتجنب كارثة ناتجة عن اصطدام كويكب: تحويل المسار باستخدام مصادم حركي، وهو جسم من صنع الإنسان يرسل للاصطدام بكويكب مقترب بسرعة تفوق سرعة الرصاصة بأضعاف. على غرار مهمة DART التي عُرضت عام 2022.


يبدو الأمر بسيطًا من الناحية النظرية، لكن الواقع مليء بالمخاطر والشكوك. فقد يؤدي الاصطدام في المكان الخطأ إلى تأخير اقتراب الكويكب الكارثي من الأرض فحسب. قد تؤدي طاقة المصادم واستجابة الكويكب المادية إلى عواقب غير متوقعة، مثل التفتت أو تغير مفاجئ في الزخم.


للاختيار بين استخدام مصادم مثل DART أو اللجوء إلى حل نووي لم يجرب بعد، يجب تحديد السلوك الميكانيكي لمواد الكويكب المختلفة. هذه المعرفة ضرورية لنقل الطاقة إلى الكويكب وتغيير مساره بعيدًا عن الأرض. إن هذه البيانات نادرة، لا سيما تلك التي تُظهر كيفية تفاعل المواد في الوقت الفعلي. تعطي النماذج المختلفة قيمًا متباينة لمقاومة الخضوع، وهي مقياس لمدى سهولة انكسار الجسم تحت الضغط.


قد تختلف هذه النماذج بما يصل إلى سبعة أضعاف، اعتمادًا على اختبار التفاعلات الموضعية أم الكُلية. إن الطبيعة التخريبية للاختبارات السابقة حالت دون القياس المباشر لاستجابات المواد في أثناء حدوثها.


يقول جيانلوكا غريغوري، الفيزيائي بجامعة أكسفورد: «هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من مراقبة -بطريقة غير تخريبية، وفي الوقت الفعلي- كيف تتشوه عينة نيزكية حقيقية، وتقوى، وتتكيف في ظل ظروف قاسية».


استخدم الباحثون تقنية فريدة لضمان عدم إتلاف الأدلة، وهي مسرع الجسيمات السنكروتروني فائق البروتون في منشأة الإشعاع العالي للمواد (HiRadMat) التابعة لمركز سيرن، لتشعيع عينة من نيزك حديدي من كامبو ديل سييلو، بتعريضها لنبضات من حزمة بروتونات عالية الطاقة قصيرة المدة، بشدات متفاوتة.


كشفت مجسات درجة الحرارة وتقنية قياس الاهتزازات بالليزر دوبلر -تقنية لتحليل اهتزازات السطح- أن عينة النيزك قد تلينت، ثم انثنت، ثم استعادت صلابتها فجأة. إذ أظهرت خاصية تعرف باسم التخميد المعتمد على معدل الإجهاد، ما يعني أنه كلما زادت شدة الاصطدام، زادت فعالية تبديد الطاقة.


توفر هذه الدراسة بيانات قيّمة تفسر اختلاف التباينات في مقاومة الخضوع الملاحظة في التجارب المخبرية السابقة، عن تفتت النيازك في الغلاف الجوي للأرض، وأن هذه التباينات تعود إلى عوامل مثل إعادة توزيع الإجهاد الداخلي.


ويبرز هذا أيضًا أن هذه الخصائص الميكانيكية تتطور باستمرار، ولا ينبغي افتراض ثباتها، كما هو الحال غالبًا في نماذج انحراف الكويكبات الحالية. ستتناول الأبحاث المستقبلية أنواعًا أخرى من تركيبات الكويكبات.


اختار الباحثون في هذه الدراسة عينة غنية بالحديد نظرًا إلى تجانسها النسبي، لكن ستظهر الصخور الفضائية غير المتجانسة قدرات مختلفة على تبديد الإجهاد بناءً على التوزيع المكاني لمكوناتها.


نأمل أن يبقى النطاق النهائي لهذا البحث نظريًا. يقول كارل جورج شليزنجر، المؤسس المشارك لشركة OuSoCo: «يجب أن يكون العالم قادرًا على تنفيذ مهمة تحويل مسار نووي بثقة عالية، لكن لا يمكنه إجراء اختبار عملي مسبقًا، وهذا يفرض متطلبات استثنائية على بيانات المواد والفيزياء».


مع ذلك، إذا دعت الحاجة إلى خيار نووي، فمن المرجح ألا يكون الأمر كما في الأفلام، فلا حاجة للحفر. يقترح بعض الفيزيائيين تفجيرًا نوويًا من بُعد بالقرب من الكويكب لتبخير جزء من كتلته وتغيير مساره المداري.



المصادر:


الكاتب

محمد الشرقاوي

محمد الشرقاوي
ترجمة

محمد الشرقاوي

محمد الشرقاوي
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
مراجعة

باسل حميدي

باسل حميدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة