تطوير طريقة جديدة لاستخراج الليثيوم من الصخور

19 يونيو 2026
16 مشاهدة
0 اعجاب

تطوير طريقة جديدة لاستخراج الليثيوم من الصخور



تُنتَج البطاريات باستخدام مواد كيميائية مختلفة، لكن تهيمن بطاريات الليثيوم على السوق العالمية وتشكل الحصة الأضخم من الإنتاج بفارق شاسع عن باقي المواد. ليس السبب بالضرورة أنها الأفضل، بل أن صناعتها بلغت حجمًا هائلًا جعل منافستها اقتصاديًا أمرًا صعبًا للغاية. فحتى لو ظهرت تقنية بطاريات أكثر تطورًا، فإن مجاراة منظومة إنتاج بطاريات الليثيوم الحالية تُعد تحديًا كبيرًا.


قد يكون الشيء الوحيد القادر على تغيير هذه المعادلة هو حدوث أزمة في إمدادات الليثيوم. فرغم انتشار الليثيوم الواسع في الطبيعة، تظل الكميات القابلة للاستخراج بطريقة اقتصادية محدودة نسبيًا. 


تُعد المحاليل الملحية الغنية بالليثيوم المصدر الأرخص لاستخراجه، وتتركز معظم هذه الموارد في أمريكا الجنوبية، بينما يعد الاستخراج من مصادر أخرى أكثر تكلفة وتعقيدًا. 


وهنا يأتي العلم لينقذ الموقف كالعادة، فقد وجد فريقًا بحثيًا، مؤلف من باحثين من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وشركتين في منطقة بوسطن، عملية موفرة للطاقة لاستخراج الليثيوم من الصخور، تستخدم طاقة أقل بكثير من العمليات الحالية، وتُعيد توليد جميع المواد الكيميائية الابتدائية، وتنتج نواتج جانبية يمكن بيعها أيضًا. 


طريقة استخراج الليثيوم التقليدية 


مثل باقي الفلزات، يظهر الليثيوم في معادن مختلفة. تشير الورقة البحثية الحديثة إلى أن أكثر خامات الليثيوم وفرة يُسمى الإسبودومين (spodumene)، وهو سيليكات الليثيوم والألومنيوم (LiAl(SiO3)2. توجد بالفعل عمليات معالجة لهذه المادة، لكنها كثيفة الاستهلاك للطاقة وتخلّف نفايات كثيرة. إذ تبدأ بتسخين المعدن إلى نحو 1000 درجة مئوية ثم يُستخدم حمض الكبريتيك لاستخلاص الليثيوم. بعد ذلك يُحوَّل محلول كبريتات الليثيوم الناتج إلى مادة مفيدة لتصنيع البطاريات -عادةً كربونات الليثيوم- مع ترك نفايات تحتوي على الكبريت.


طريقة استخراج الليثيوم الجديدة 


تبدأ العملية الجديدة التي توصل إليها الباحثون بفلوريد الأمونيوم (NH4F). يمكن استخدام هذا الملح مباشرةً في صورة منصهرة، لكن تسخينه يؤدي إلى إنتاج بعض فلوريد الهيدروجين، وهو مادة شديدة الخطورة، لذلك استخدم الباحثون الملح مذابًا في الماء، وهو ما يبدو أنه يمنع حدوث هذه التفاعلات. وفي هذه العملية، يؤدي تسخين المحلول إلى نحو 70 درجة مئوية إلى تكوّن أيونات NH4F2 مع إطلاق غاز الأمونيا الذي يُستخدم لاحقًا في العملية.


يتبرع هذا الأيون بذرة فلور إلى الليثيوم، تاركًا محلولًا مائيًا من فلوريد الليثيوم. يشكّل السيليكون أيونًا قابلًا للذوبان هو سداسي فلوروسيليكات الأمونيومNH42SiF6، في حين يشكّل الألومنيوم أيونًا مشابهًا يبقى على هيئة مادة صلبة هي سداسي فلوروألومينات الأمونيوم NH43AlF6. ثم يُعالج كل منهما على حدة.


يؤدي تسخينNH43AlF6 إلى نحو 300 درجة مئوية إلى إنتاج ثلاثي فلوريد الألومنيوم وإطلاق الأمونيا وفلوريد الهيدروجين. ثم يؤدي رفع درجة الحرارة إلى 700 درجة مئوية إلى تفاعل ثلاثي فلوريد الألومنيوم مع الماء، تاركًا وراءه أكسيد الألومنيوم ومطلقًا المزيد من فلوريد الهيدروجين.


يُعد فلوريد الهيدروجين مادة خطرة للغاية وتتطلب تعاملًا حذرًا. وهو يتفاعل بسهولة مع الأمونيا -التي تُنتج خلال تفاعلين مختلفين هنا- ليُعاد تكوين فلوريد الأمونيوم الذي استُخدم في بداية العملية بأكملها. وهكذا، وباستثناء خسائر طفيفة ناتجة عن عدم الكفاءة، تعيد العملية توليد أحد المكونات الرئيسية. وفي الوقت نفسه، يُعد أكسيد الألومنيوم أحد المواد الأولية الأساسية لإنتاج معدن الألومنيوم، ومن ثم يمكن إدخاله في هذه الصناعة، خاصةً أن نقاوة المنتج النهائي هنا تجاوزت 98%.


في المقابل، تبدو تنقية السيليكون سهلة للغاية. ففور إضافة المزيد من الأمونيا إلى المحلول جعل المادة الابتدائيةNH42SiF6 تتفاعل مع الماء، مطلقةً ثاني أكسيد السيليكون وفلوريد الأمونيوم. وهو أحد المواد الابتدائية في العملية، في حين يترسب ثاني أكسيد السيليكون ببساطة من المحلول. 


كل ما يتبقى عندئذٍ هو محلول فلوريد الليثيوم. وهذا في الواقع أحد المواد الخام المستخدمة في إنتاج إلكتروليت شائع للبطاريات، وهو LiPF6. وبدلًا من ذلك، أظهر الباحثون أنه يمكن تفاعله مع حمض النيتريك، ما يؤدي إلى إطلاق فلوريد الهيدروجين، مرةً أخرى، مع بقاء نترات الليثيوم. وعند تسخين هذه الأخيرة، تتحلل إلى أكسيد الليثيوم، الذي يسهل تحويله إلى مواد خام أخرى تُستخدم في صناعة البطاريات.


الجدوى الاقتصادية للطريقة الجديدة


لا تقل تكلفة العملية التقليدية عن 9000 دولار لكل طن قابل للاستخدام من الليثيوم. أما العملية الجديدة، فيقدّر الباحثون أن تكلفتها لن تتجاوز 5000 دولار للطن الواحد. وهذا رقم يقارب تكلفة استخلاص الليثيوم من المحاليل الملحية عالية الجودة. وإذا أمكن أيضًا بيع منتجات السيليكون والألومنيوم الناتجة، فإن التكلفة الإجمالية للعملية ستنخفض بأكثر من 1000 دولار إضافية، ما يجعلها ذات جدوى اقتصادية عالية.



المصادر:


الكاتب

زينب غسان أحمد

زينب غسان أحمد
تدقيق

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة