تغير المناخ قد يسخن كوكب الأرض ويدخلها في عصر جليدي جديد!

17 مارس 2026
10 مشاهدة
0 اعجاب

تغير المناخ قد يسخن كوكب الأرض ويدخلها في عصر جليدي جديد!


 

قد تتجاوز حلقات التغذية الراجعة البيولوجية والمحيطية منظومة الترموستات الطبيعية للكوكب، وهي عمليات تتسارع بالتغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية.


رغم مرور الأرض بتغيرات مناخية كبيرة على مدى 4.6 مليار سنة، تساعد عمليات مثل تجوية السيليكات على توازن المناخ.


أشارت دراسة جديدة إلى أن العمليات البيولوجية والمحيطية المتسارعة بفعل تغير المناخ البشري المنشأ قد تقود الأرض إلى تجمد عميق، لكنه لن يكون بنفس القسوة التي شهدتها عصور التجمد السابقة، وذلك بسبب مستويات الأكسجين في الغلاف الجوي.


مرت الأرض بمراحل مختلفة، وتغيرت آلياتها المناخية التي تتولى ضبط حرارة سطح الكوكب، من ثم تغيرت أشكال الحياة. 


ففي العصر الجوراسي، كان الكوكب دافئًا إلى درجة أن القارة القطبية الجنوبية احتضنت غابات مطيرة معتدلة. 


أما قبل ذلك بمئات ملايين السنين، خلال العصر الكريوجيني -720 إلى 635 مليون سنة مضت- تحولت الأرض إلى كرة ثلجية هائلة، وهو مثال على اختلال منظومة التنظيم الطبيعي للمناخ.


يشهد العالم اليوم فترة احترار غير مسبوقة، فقد كان العصر الجوراسي دافئًا بسبب ارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، في حين يتقدم تغير المناخ بشري المنشأ بسرعة كبيرة، لدرجة أن بعض التحولات المناخية أصبحت قابلة للرصد خلال فترة حياة الإنسان الواحد.


تعمل عادةً تجوية صخور السيليكات ببطء بمثابة منظم طبيعي لحرارة الأرض، لكن تشير دراسة جديدة، أجراها علماء من جامعة بريمن في ألمانيا وجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، إلى أن حلقات التغذية البيولوجية والمحيطية المتعلقة بالطحالب والفوسفور والأكسجين قد تتجاوز سرعة هذا المنظم الطبيعي. 


قد يدفع ذلك الأرض نحو تجمد مبكر بعد مئات الآلاف من السنين. وقد نُشرت النتائج في مجلة Science.


قال دومينيك هُلزه، أحد مؤلفي الدراسة من جامعة كاليفورنيا: «عندما يدفأ الكوكب، تتسارع تجوية الصخور وتمتص المزيد من ثاني أكسيد الكربون، ما يسمح للأرض بأن تبرد مجددًا. إن هذا سيكون كافيًا لو كان العامل الوحيد الذي يسهم في التبريد، لكنه ليس كذلك».


عندما أخذ هُلزه وزميله آندي ريدجويل في الحسبان العمليات المتغيرة في المحيطات، أدركا التأثيرات المحتملة لازدهار الطحالب وقدرتها الجماعية على حجز الكربون في الرواسب البحرية.


توصل الباحثان إلى أن تأثيرًا متسارعًا ذاتيًا قد يؤدي إلى فرط تصحيح يخفض درجات الحرارة العالمية إلى دون مستويات ما قبل الثورة الصناعية.


قال هُلزه: «في نموذج الحاسوب الخاص بالدراسة، يمكن لهذا أن يطلق عصرًا جليديًا. لم نتمكن من محاكاة مثل هذه القيم القصوى بالاعتماد على تجوية السيليكات وحدها».


لا تتفوق عادةً ازدهارات الطحالب على تجوية السيليكات في قدرتها على التبريد، لكن ارتفاع حرارة مياه المحيطات وتزايد المغذيات، مثل الفوسفور، في عالم يزداد دفئًا قد يضخم ازدهار الطحالب بصورة غير مسبوقة. 


حين تموت هذه الطحالب، فإنها تحمل معها الكربون المحتجز إلى قاع المحيط، ما يؤدي إلى تبريد الكوكب. 


وكلما ازداد ازدهار الطحالب، ازداد حجز الكربون، ما يؤدي إلى مزيد من الانخفاض في درجات الحرارة.


الجانب الإيجابي الوحيد هو أن مستويات الأكسجين الحالية في الغلاف الجوي قد تمنع الكوكب من التحول إلى كرة ثلجية كاملة كما حدث في العصر الكريوجيني.


لكن قد يتساءل البعض: نحن نواجه الآن ارتفاعًا خطيرًا في درجات الحرارة، أليس وجود قوة تبريدية طبيعية أمرًا جيدًا؟ تكمن المشكلة في أن البشر يعانون بالفعل آثار الاحترار الحالي، في حين تعمل هذه العمليات التنظيمية على مدى عشرات أو حتى مئات آلاف السنين.


قال ريدجويل: «في نهاية المطاف، هل يهم كثيرًا إن بدأ العصر الجليدي المقبل بعد 50 أو 100 أو 200 ألف سنة؟ علينا الآن التركيز على الحد من الاحترار الجاري. فعودة الأرض إلى البرودة طبيعيًا لن تحدث بالسرعة الكافية لتنقذنا».



المصادر:


الكاتب

لور عماد خليل

لور عماد خليل
مراجعة

أكرم محي الدين

أكرم محي الدين
تدقيق

يوسف محمد الجنيدي

يوسف محمد الجنيدي



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة