ثقب أسود ينمو بسرعة هائلة

10 يناير 2026
35 مشاهدة
0 اعجاب

ثقب أسود ينمو بسرعة هائلة


رصد فريق من علماء الفلك ثقبًا أسود فائق الكتلة في أعماق الكون، يلتهم المادة بمعدل أسرع من أي من المعدلات التي شهدناها على الإطلاق، ما يجعل معدل نموه يفوق الحد النظري المعروف باسم حد إدينغتون بمقدار 2.4 مرة.


وبحسب الفريق البحثي بقيادة عالم الفلك لوكا إيغينا من مركز هارفارد وسميثسونيان للفيزياء الفلكية، يقع هذا الثقب الأسود في قلب مجرة كوازار تُعرف باسم RACS J0320-35، وظهر بعد نحو 920 مليون سنة فقط من الانفجار العظيم، وتشير التحاليل إلى أنّه يبتلع المادة بسرعة تفوق حد إدينغتون، وهو الحد الأقصى لسرعة مراكمة الكتلة في حالته.


هذا السلوك المعروف باسم الالتهام الفائق لإدينغتون، يساعد العلماء على تفسير كيفية وصول الثقوب السوداء فائقة الكتلة إلى أحجام تبلغ مليارات المرات من كتلة الشمس قبل أن يتجاوز عمر الكون مليار سنة.

يقول عالم الفلك توماس كونور من مركز هارفارد وسميثسونيان للفيزياء الفلكية:


«كيف نشأت أولى الثقوب السوداء في الكون؟ يبقى هذا أحد أكبر الأسئلة في علم الفلك، ويمثل هذا الاكتشاف خطوة مهمة في طريق إجابته».


تؤدي الثقوب السوداء فائقة الكتلة دورًا جوهريًا في تشكّل الكون، إذ تنظم حركة المجرات التي تدور حولها بفعل جاذبيتها الهائلة، وهي بمثابة الغراء الكوني الذي يُبقي المجرات في مداراتها.


لكنها تبقى لغزًا كبيرًا، فظهورها المبكر في تاريخ الكون لا يمكن تفسيره بسهولة بعمليات التغذية التدريجية وحدها، لأنّ كمية المادة التي يمكن للثقب الأسود ابتلاعها محدودة، والحد الأقصى لمعدل التغذية هو حد إدينغتون.


يمتص الثقب الأسود كمية كبيرة من المادة بنشاط وهذا ما يجعل المادة تسقط في الثقب مثل الماء الذي يدور حول المصرف، ومع مرور المادة على حواف القرص الداخلي عبر الأفق إلى داخل الثقب الأسود، يؤدي الاحتكاك والجاذبية الهائلان في القرص المحيط إلى رفع درجة حرارة المادة لتتوهج المادة بالضوء.


ويتوازن الضغط الإشعاعي الناتج عن المادة الساخنة المتساقطة في قرص التراكم حول الثقب الأسود مع قوة الجاذبية التي تجذبها إلى الداخل. وعندما يصل هذا التوازن إلى ذروته، يصبح من الصعب على الثقب الأسود ابتلاع المزيد من المادة.


لكن قد تتجاوز الثقوب السوداء هذا الحد لفترات قصيرة عبر الالتهام الفائق لإدينغتون، تبتلع المادة بسرعة هائلة قبل أن يتمكن الضغط الإشعاعي من إيقافها. وهذا السيناريو يُعد من أبرز التفسيرات لنمو الثقوب السوداء سريعًا في المراحل الأولى من الكون.


ويُعتقد أن RACS J0320-35 يقدم دليلًا رصديًا على ذلك. فقد اكتُشِفَ عام 2023 من بيانات الأشعة السينية التي التقطها مرصد شاندرا الفضائي التابع لوكالة ناسا، إذ بدا أكثر سطوعًا من أي جسم آخر في المليار سنة الأولى من عمر الكون.

وبعد ذلك تابعها العلماء باستخدام مصفوفة التلسكوبات الراديوية العملاقة، وتلسكوب أستراليا المدمج، ومصفوفة القاعدة العريضة الأسترالية، وأظهرت هذه التحليلات كيف يتوزع الضوء القادم من المجرة عبر الطيف الكهرومغناطيسي.


وبمقارنة النتائج مع النماذج النظرية لعملية الالتهام الفائق لإدينغتون، وُجد أن الضوء الصادر من المجرة متقارب جدًا مع تلك النماذج، ما يشير إلى أن الثقب الأسود في مركزها يمر بمرحلة تغذية هائلة.


ويؤكد الباحثون أن النتائج تحتاج إلى المزيد من التحقق، لكن المؤشرات قوية بما يكفي لجعل RACS J0320-35 أداة مهمة لدراسة كيفية تشكل الثقوب السوداء ونموها في بدايات الكون.


ويقول ألبرتو موريتي بوصفه باحثًا مشاركًا من المرصد الفلكي في برييرا بإيطاليا:


«بمعرفة كتلة الثقب الأسود وحساب معدل نموه، بوسعنا الرجوع بالزمن لتقدير كتلته عند ولادته. وهذا يتيح لنا اختبار الفرضيات المختلفة حول كيفية نشوء الثقوب السوداء لأول مرة».



المصادر:


الكاتب

لور عماد خليل

لور عماد خليل
مراجعة

محمد حسان عجك

محمد حسان عجك
ترجمة

لور عماد خليل

لور عماد خليل
تدقيق

زين حيدر

زين حيدر



مقالات مختارة

إقرأ المزيد

لا يوجد مقالات مرتبطة