تتابع الموصلية الفائقة وأنواع الموصلات الفائقة الجديدة إحداث ثورات في عالم التكنولوجيا، فتأمل بعض التقنيات المتقدمة إيجاد طرق لتحفيز تيارات ذات مقاومات معدومة عند درجات حرارة عالية، يدرس المهندسون أيضًا طرقًا جديدة للتحكم المناسب بالتدفق فائق الكفاءة للإلكترونات.

لسوء الحظ، العديد من الآليات والطرق المتحكمة بالتدفق بالنسبة للإلكترونيات متوسطة النوعية، تشكل خطرًا لإمكانية تداخلها مع الخصائص التي تعطي صفة الكفاءة للموصلات الفائقة، إحدى هذه الطرق: تطبيق مجال مغناطيسي خارجي.

نجح فريق من العلماء بتحديد نوع جديد وغريب من الموصلات الفائقة، يتحكم مغناطيس كبير بهذه الموصلات الفائقة بدلًا من التشويش عليها، وتغلّب العلماء على المشكلة باستخدام عوازل طوبولوجية، وهي مواد نصف ناقلة تنقل الكهرباء على سطحها، وتمنع الكهرباء من النفوذ إلى داخلها بسبب طريقة توزع الإلكترونات ضمنها.

يقول الفيزيائي تشارلز غولد من جامعة ڤورتزبورغ الألمانية: «الأمر المثير أننا نستطيع تزويد العازل الطوبولوجي بذرات مغناطيسية تتحكم به».

أنشأ الفريق نواقل طوبولوجية ثنائية البعد من الزئبق والمنغنيز والتيلوريوم تدفع الإلكترونات على ترتيب غريب يسمى حالة فولدي-فيريل-لاركين-أوفتشينيكوف المستحثة بالتقارب (FFLO).

تُغَيّر أزواج الإلكترونات المدعومة بالكمومية وتسمح بتدفق التيارات دون مقاومة ما يجعلها قابلة للتلاعب. وبهذا الشكل يعمل الجهاز كعقدة جوزيفسون، التي تتكون من حلقات فائقة التوصيل تفصل بينها مادة غير موصلة.

لوحظت حالة FFLO في المواد فائقة التوصيل كخاصية كبيرة، وحصرها في مفصل جوزيفسون بطريقة قابلة للتحكم يسمح للفيزيائيين بدراسة الظاهرة بمزيد من التفصيل وتطوير تكنولوجيا التي تدير الموصلات الفائقة أفضل.

يقول جولد: «ندمج مزايا الموصل الفائق مع قابلية التحكم في العازل الطوبولوجي، ونتحكم بخصائص الموصل الفائق باستخدام حقل مغناطيسي خارجي، ويعتبر الموضوع نجاحًا باهرًا في فيزياء الكم».

يقدم الفهم العميق للظواهر الفيزيائية مثل التداخل بين الموصلية الفائقة والمغناطيسية إمكانية الإسهام في تطبيقات أكثر ابتكارًا.

تستخدم الموصلات الفائقة بطرق متنوعة، من المكونات داخل أجهزة الرنين المغناطيسي -MRI إلى القطارات المغناطيسية العائمة فوق مساراتها، فالقطارات المغناطيسية هي مثال آخر عن العلاقة بين الموصلات الفائقة والمغانط.

قد تؤدي النتائج المذكورة إلى تطوير موصلات فائقة مُعدّة بدقة لمهام وأغراض محددة مثل الحوسبة الكمومية، فيعد التحكم في الإلكترونات ومقاومة التدخلات الخارجية أمرًا هامًا جدًا للخاصية الوظيفية.

يقول جولد: «المشكلة أن البتات الكمومية غير مستقرة حاليًا، لأنها شديدة الحساسية للتأثيرات الخارجية، مثل الحقول الكهربائية والمغناطيسية».
ويضيف: «قد تساعد اكتشافاتنا على استقرار البتات الكمومية ليمكن استخدامها في الحواسيب الكمومية في المستقبل».

اقرأ أيضًا:

كيف يمكن للموصلات الفائقة في درجة حرارة الغرفة تغيير العلم للأبد؟

فريق من جامعة كامبريدج يصل لرقم قياسي جديد للموصلات الفائقة

ترجمة: مريم ميهوب

تدقيق: زين حيدر

المصدر