أبلغ الأطباء عام 2008 عن حالة طبية غريبة: امرأة ذكر جينيًا، أنجبت طفلة مع أن غالبية خلاياها تتضمن الكروموسومات XY، التي يمتلكها عادةً الأشخاص الذكور بيولوجيًا.

ذهبت امرأة ذكر جينيًا من كرواتيا إلى المستشفى في السابعة عشرة من عمرها بعدما لم يتطور ثدياها ولم تحيض. لم يجد الأطباء عندما فحصوها أي شيء غير اعتيادي إلى جانب غياب علامات البلوغ الأنثوي، بدت أعضاؤها التناسلية طبيعية، كان لديها حب شباب في وجهها، وشعر عانة، وكانت طويلة القامة ونحيفة وذكية.

كانت العلامة الطبية الوحيدة غير المعتادة التي لاحظها الأطباء قصور نمو رحمها، إذ كان لديها رحم صغير الحجم بدرجة غير طبيعية. وعندما اختبروا دمها، وجدوا أن تركيبة كروموسوماتها كانت 46،XY، ما يشير إلى اضطراب تطورها الجنسي.

غالبًا -ليس دائمًا- يمتلك الأفراد الذكور بيولوجيًا كروموسوم X وكروموسوم Y، وتكون تركيبة كروموسوماتهم الجنسية XY، في حين تمتلك الإناث بيولوجيًا كروموسومين X، وتكون تركيبة كروموسوماتهن الجنسية XX.

في حالة الأشخاص الذكور جينيًا الذين يعانون اضطراب التطور الجنسي 46,XY «متلازمة سوير» فإنهم يمتلكون أعضاءً تناسلية خارجية أنثوية وبعض الأعضاء التناسلية الأنثوية الداخلية، مع أن تركيبة الكروموسومات الجنسية في معظم خلاياهم XY، التركيبة التي توجد عادةً لدى الذكور.

يميل الأشخاص الذكور جينيًا –الذين يملكون التركيب الكروموسومي 46,XY- إلى أن تكون هويتهم الجنسية أنثوية، ويعاملهم آباؤهم بوصفهم فتيات منذ ولادتهم، استنادًا إلى أعضائهم التناسلية الخارجية الأنثوية.

يحتاج أصحاب هذه المتلازمة -مثل الحالة في موضوع المقال، امرأة ذكر جينيًا- إلى اتباع علاج هرموني لبدء البلوغ، نظرًا إلى عدم امتلاكهم مبايض نشطة، ولا يستطيعون إنتاج بويضات، إنما بإمكانهم الإنجاب بمساعدة بويضات متبرع بها.

كانت الأم امرأة ذكر جينيًا، إذ كانت تركيبة كروموسوماتها 46,XY، بناءً على النمط النووي لدمها، لكنها مع ذلك بلغت بوصفها أنثى وأنجبت طفلة، مع أن معظم خلاياها تمتلك الكروموسومين XY.

فحص الفريق الأم التي كان لديها مظهر أنثوي اعتيادي، أثداء وأعضاء تناسلية خارجية أنثوية، وكان شعر عانتها شحيحًا.

حملت المرأة مرتين في حياتها، انتهى حملها الأول بإجهاض، أما الثاني فانتهى بابنة أنجبتها بجراحة قيصرية بعد أن تعرض وركها لإصابة بسبب حادث سير.

في حين أن تركيبة كروموسومات خلايا دمها كانت 46,XY، لم تُظهر العينات المأخوذة من مناطق أخرى في جسمها التركيبة ذاتها، إذ تبين أن 80% من خلاياها الجلدية تمتلك التركيبة 46,XY، في حين تمتلك النسبة المتبقية التركيبة 45,X، ما يُعَد مؤشرًا على حالة «فسيفسائية جينيًا» من متلازمة تيرنر، التي تفتقد فيها الإناث المصابات بالمتلازمة كروموسوم X في بعض خلاياهن، أما في متلازمة تيرنر، يكون ذلك هو الحال ببساطة مع جميع الخلايا، لذا تكون أعراض هذه المتلازمة واضحةً ومنها: الرقبة المجنحة وعيوب القلب والأطراف المنتفخة والعقم.

كانت التركيبة الكروموسومية لخلايا مبيضيها 46,XY بنسبة 93%، في حين كانت التركيبة الكروموسومية لباقي الخلايا 45,X، أي أن خلايا مبيضيها تضمنت الكروموسومات التي توجد عادةً في خلايا الذكور.

كتب فريق الدراسة: «نعتقد أن حالتنا التي توثق قدرة امرأة ذكر جينيًا تمتلك مبيضين يغلب فيهما النمط النووي 46,XY على الإنجاب حالة غير مسبوقة. حقيقة أن الأم تمتلك مبيضين نشيطين وطبيعيين، وتحظى بدورة شهرية منتظمة، وتمكنت من الحمل مرتين دون مساعدة طبية، تُعد مدهشةً حقًا».

ذكر الفريق أن قرابة 2% من الأشخاص المصابين بمتلازمة تيرنر يستطيعون الإنجاب، لكنهم لا يعتقدون بوجود أي حالة مبلغ عنها مسبقًا لشخص يمتلك مبيضين تغلب فيهما التركيبة الكروموسومية 46,XY استطاع الإنجاب دون مساعدة، لكنهم يعتقدون بوجود أشخاص آخرين إلى جانب المرأة الذكر جينيًا التي ذُكرت في الدراسة وذلك نظرًا إلى أن العديد من الأشخاص الذين ينجبون طبيعيًا قد لا يكتشفون التركيبة غير المعتادة لكروموسومات خلاياهم، لعدم إحساسهم بوجود ضرورة لفحصها.

اقرأ أيضًا:

علماء ينتجون ذكور فئران بدون كروموسوم Y ولازال بإمكانها التكاثر

تأخر البلوغ عند الإناث: الأسباب والأعراض والتشخيص والعلاج

ترجمة: رحاب القاضي

تدقيق: أكرم محيي الدين

مراجعة: نغم رابي

المصدر